باب في قتل الخوارج
٥٩ فقرة، ج ١٣ ص ٧٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٣ ص ٧٦
(عَنْ عُبَيْدَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ السَّلْمَانِيُّ (ذَكَرَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ النَّهْرَوَانُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَبِضَمَّتِهَا ثَلَاثُ قُرًى أَعْلَى وَأَوْسَطُ وَأَسْفَلُ هُنَّ بَيْنَ وَاسِطَ وَبَغْدَادَ وَكَانَ بِهَا وَقْعَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ الْخَوَارِجِ انْتَهَى (مُودَنُ الْيَدِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَيُقَالُ بِالْهَمْزِ وَبِتَرْكِهِ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ (أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ) هُوَ عَلَى وَزْنِ مَا قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ (أَوْ مَثْدُونَ الْيَدِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمِعُهَا كَثُنْدُوَةِ الثَّدْيِ وَكَانَ أَصْلَهُ مَثْنُودٌ فَقُدِّمَتِ الدَّالُ عَلَى النُّونِ كَمَا قَالُوا جَبَذَ وَجَذَبَ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ
-
وَكَلِمَةٌ لِلشَّكِّ (لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا) مِنَ الْبَطَرِ وَهُوَ شِدَّةُ الْفَرَحِ أَوِ الطُّغْيَانِ عِنْدَ النِّعْمَةِ أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْبَطَرِ مِنْكُمْ بِسَبَبِ الثَّوَابِ الَّذِي أُعِدَّ لِقَاتِلِيهِمْ فَتَعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ خَبَّرْتُكُمْ (لَنَبَّأْتُكُمْ) أَيْ أَخْبَرْتُكُمْ (عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ) مُتَعَلِّقٌ بوعد قال أبي عَبِيدَةُ (قُلْتُ أَنْتَ) أَيْ يَا عَلِيٌّ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن ماجه
-
وعبيد بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ
ج ١٣ ص ٧٧وَالسَّلْمَانِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وَيَاءُ النَّسَبِ مَنْسُوبٌ إِلَى سَلْمَانَ بَطْنٍ مِنْ مُرَادٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُرُّ اللَّامَ وَفِي الْعَرَبِ سَلْمَانُ غَيْرُ هَذَا
-
[٤٧٦٤] (بِذُهَيْبَةٍ) تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الذَّهَبِ (فِي تُرْبَتِهَا) صِفَةُ ذُهَيْبَةٍ أَيْ كَائِنَةٍ فِي تُرَابِهَا غَيْرِ مُمَيَّزَةٍ عَنْهُ (فَقَسَّمَهَا) أَيْ قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الذُّهَيْبَةَ (وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ) بِاللَّامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْخَيْرُ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ يُقَالُ بِالْوَجْهَيْنِ كَانَ يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَيْدُ الْخَيْلِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَامِ زَيْدَ الْخَيْرِ (الطَّائِيِّ) عَامَّةً (ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ) أَيْ خَاصَّةً وَهُوَ صِفَةُ زَيْدٍ
-
وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ زَيْدُ بْنُ مهلهل بن زيد إلى أن قال بن نابل بن نبهان الطايء النَّبْهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِزَيْدِ الْخَيْلِ (الْعَامِرِيِّ) عَامَّةً (ثُمَّ أحدبني كِلَابٍ) خَاصَّةً وَهُوَ صِفَةُ عَلْقَمَةَ
-
وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ الْعَامِرِيُّ الْكِلَابِيُّ انْتَهَى (صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ) أَيْ سَادَاتِهُمْ جَمْعُ صِنْدِيدٍ بِكَسْرِ الصَّادِ (وَيَدَعُنَا) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكُنَا (فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْغَوْرِ أَيْ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَدَخَلَتَا فِي رَأْسِهِ (مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ) أَيْ عَالِي الْخَدَّيْنِ (نَاتِئُ الْجَبِينِ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ مُرْتَفِعُهَا (كَثُّ اللِّحْيَةِ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ أَيْ كَثِيفُهَا (قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ (فَقَالَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ) أَيْ مَعَ عِصْمَتِي وَثُبُوتِ نُبُوَّتِي (أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ) أَيْ يَجْعَلُنِي أَمِينًا (وَلَا تَأْمَنُونِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَيُخَفَّفُ (فَلَمَّا وَلَّى) أَيْ أَدْبَرَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا) بِكَسْرِ مُعْجَمَتَيْنِ وَبِهَمْزَتَيْنِ يُبْدَلُ أُولَاهُمَا أَيْ مِنْ أصله
-
قال الخطابي الضئضئي الْأَصْلُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ الَّذِينَ هُوَ أَصْلُهُمْ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ وَيَبْنُونَ رَأْيَهُمْ وَمَذْهَبَهُمْ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ (أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) أَيْ
ج ١٣ ص ٧٨حلوقهم
-
قال في النهاية الحنجرة رأس العلصمة حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِجِ الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ الْحَنَاجِرُ (يَمْرُقُونَ) أَيْ يَخْرُجُونَ (مُرُوقَ السَّهْمِ) أَيْ كَخُرُوجِهِ (مِنَ الرَّمِيَّةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّمِيَّةُ الصَّيْدُ الَّذِي تَرْمِيهِ وَتَقْصِدُهُ يُرِيدُ أَنَّ دُخُولَهُمْ فِي الدِّينِ وَخُرُوجَهُمْ مِنْهُ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ يَقُدُّهَا وَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ) لِتَكْفِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِسَبَبِ الْكَبَائِرِ (وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكُونَ أَهْلَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ (لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) أَرَادَ بِقَتْلِ عَادٍ اسْتِيصَالَهُمْ بِالْهَلَاكِ
-
فَإِنَّ عَادًا لَمْ تُقْتَلْ وَإِنَّمَا أُهْلِكَتْ بِالرِّيحِ وَاسْتُؤْصِلَتْ بِالْإِهْلَاكِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٤٧٦٥] (وَمُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ (بِإِسْنَادِهِ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَالَ يَعْنِي الْوَلِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) أَيْ قَالَ الْوَلِيدُ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ مُبَشِّرٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ) أَيْ أَهْلُ اخْتِلَافٍ وَافْتِرَاقٍ وَقَوْلُهُ (قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ) بَدَلٌ مِنْهُ وَمُوَضِّحٌ لَهُ وَقَوْلُهُ (يقرؤون الْقُرْآنَ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوِ الْمُرَادُ نَفْسُ الِاخْتِلَافِ أَيْ سَيَحْدُثُ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ وَتَفَرُّقٌ فَيَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةُ حَقٍّ وَفِرْقَةُ بَاطِلٍ فَعَلَى هَذَا قَوْمٌ مبتدأ موصوف بما بعده والخبر قوله يقرؤون الْقُرْآنَ وَهُوَ بَيَانٌ لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَتُرِكَتِ الثَّانِيَةُ للظهور
-
هذا تلخيص ما قال القارىء فِي هَذَا الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ الْقِيلُ مَعْنَاهُ الْقَوْلُ يُقَالُ قُلْتُ قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا (لَا يُجَاوِزُ) أَيْ قُرْآنُهُمْ أَوْ قِرَاءَتُهُمْ (تَرَاقِيَهِمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ
-
وَنَصْبِ الْيَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ جَمْعُ تَرْقُوَةٍ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ نَقْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَاوَزُ أَثَرُ قِرَاءَتِهِمْ عَنْ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوبِ أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتَهُمْ لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَجَاوَزْ حُلُوقَهُمْ (لَا يَرْجِعُونَ) أَيْ إِلَى الدِّينِ لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى بُطْلَانِهِمْ (حَتَّى يَرْتَدَّ) أَيْ يَرْجِعَ السَّهْمُ (عَلَى فُوقِهِ) بِضَمِّ الْفَاءِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ وَهَذَا تَعْلِيقٌ بِالْمُحَالِ فَإِنَّ ارْتِدَادَ السَّهْمِ عَلَى الْفَوْقِ مُحَالٌ
ج ١٣ ص ٧٩فَرُجُوعُهُمْ إِلَى الدِّينِ أَيْضًا مُحَالٌ (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَلْقُ النَّاسُ وَالْخَلِيقَةُ الْبَهَائِمُ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ (طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ) فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَازِيًا (وَقَتَلُوهُ) أَيْ وَلِمَنْ قَتَلُوهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَهِيدًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَذْفِ الْمَوْصُولِ أَوِ الْوَاوِ لِمُجَرَّدِ التَّشْرِيكِ وَالتَّقْدِيرُ طُوبَى لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَقَتْلِهِمْ إياه قاله القارىء (وَلَيْسُوا مِنْهُ) أَيْ مِنْ كِتَابٍ (فِي شَيْءٍ) فِي شَيْءٍ مُعْتَدٍّ بِهِ (مَنْ قَاتَلَهُمْ) أَيْ مِنْ أُمَّتِي (كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَاقِي أُمَّتِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَعْلِيلِيَّةً أَيْ مِنْ أَجْلِ قِتَالِهِمْ قَالَهُ القارىء (مَا سِيمَاهُمْ) أَيْ عَلَامَتُهُمْ (قَالَ التَّحْلِيقُ) أَيْ عَلَامَتُهُمُ التَّحْلِيقُ وَهُوَ حَلْقُ الرَّأْسِ وَاسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُونُ بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ
-
وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا
-
قَالَ الْعُلَمَاءُ حَلْقُ الرَّأْسِ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيحِ اسْتُحِبَّ حَلْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
-
[٤٧٦٦] (وَالتَّسْمِيدُ) وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّسْبِيدُ بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّبْدُ حَلْقُ الرَّأْسِ كَالْإِسْبَادِ وَالتَّسْبِيدِ وَقَالَ فِيهِ سَمَدَ الشَّعْرَ اسْتَأْصَلَهُ (فَأَنِيمُوهُمْ) أَيِ اقتلوهم
-
قال بن الْأَثِيرِ يُقَالُ نَامَتِ الشَّاةُ وَغَيْرُهَا إِذَا مَاتَتْ وَالنَّائِمَةُ الْمَيِّتَةُ
-
وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ قَتَلُوهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَثَّ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ
-
فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ التَّسْبِيدُ إِلَخْ) لم يوجد هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
-
(فَلَأَنْ أَخِرَّ
ج ١٣ ص ٨٠أَيْ أَسْقُطُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ خَرَّ يَخِرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ انْتَهَى [٤٧٦٧] (فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَيُقَالُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَجْتَهِدُ رَأْيِي
-
قَالَ الْقَاضِي وَفِيهِ جَوَازُ التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ فِي الْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا (حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ) أَيْ صِغَارُ الْأَسْنَانِ ضِعَافُ الْعُقُولِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ حَدَاثَةُ السِّنِّ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّبَابِ (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ) أَيْ خَيْرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَلَائِقُ وَقِيلَ أَرَادَ بِخَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ الْقُرْآنَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَغَفَلَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَتَانِ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
-
[٤٧٦٨] (يُصِيبُونَهُمْ) أَيْ يَقْتُلُونَ ذَلِكَ الْخَوَارِجَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ (قُضِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُمْ) أَيْ لِذَلِكَ الْجَيْشِ
-
وَالْجُمْلَةُ مَفْعُولُ يَعْلَمُ (عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ) من البشارة العظمى لقاتليهم (لا تكلوا
ج ١٣ ص ٨١عَلَى الْعَمَلِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
-
وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الْوَكَلِ يُقَالُ اتَّكَلَ عَلَيْهِ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَالْمَعْنَى اعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَهُوَ قِتَالُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَاكْتَفَوْا بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ
-
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ لَنَكَّلُوا عَنِ الْعَمَلِ مِنَ النَّكَلِ وَهُوَ التَّأَخُّرُ أَيْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْعَمَلِ الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
(لَهُ عَضُدٌ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ) هِيَ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَكَأَنَّ هَذَا وَصْفُهُ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ (عَلَى عَضُدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ (مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ أَيْ مِثْلُ رَأْسِهِ (أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ) وَقِصَّتُهُ على ما ذكره المؤرخ الثقة بن سَعْدٍ وَنَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَدَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيُقَالُ إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقَتْلُ بِهَا أَيَّامًا فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَكَرِهَ النَّاسُ الْحَرْبَ وَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ وَحَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ فَحَكَّمَ عَلِيٌّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحَكَّمَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ فَيَنْظُرُوا فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ فَافْتَرَقَ النَّاسُ وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ وَعَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَعَسْكَرُوا بحروراء فبعث إليهم بن عَبَّاسٍ فَخَاصَمَهُمْ وَحَجَّهُمْ فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَثَبَتَ قَوْمٌ وَسَارُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّةِ وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِأَذْرُحَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مَكِيدَةً مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَتَكَلَّمَ عَمْرٌو فَأَقَرَّ مُعَاوِيَةَ وَبَايَعَ لَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا وَصَارَ عَلِيٌّ فِي خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى صَارَ يَعَضُّ عَلَى إِصْبَعِهِ وَيَقُولُ أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَانْتُدِبَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ وَالْبَرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَعَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ
ج ١٣ ص ٨٢وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لَيَقْتُلُنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال بن مُلْجِمٍ أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ وَقَالَ الْبَرْكُ أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ أَنَا أكفيكم عمرو بن العاص
-
هذا كلام بن سَعْدٍ وَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَلْخِيصِهِ هَذِهِ الْوَقَائِعَ وَلَمْ يُوَسِّعْ فِيهَا الْكَلَامَ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا
-
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
-
وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ (يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ أَيْ فَيَنْهَبُونَهَا وَيَقْتُلُونَهَا (وَأَمْوَالِكُمْ) أَيْ يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ فَيُفْسِدُونَهَا (إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ) أَيْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَدِيثِ (الْقَوْمَ) بِالْفَتْحِ خَبَرُ يَكُونُ أَيْ هَذَا الْقَوْمَ (فِي سَرْحِ النَّاسِ) أَيْ مَوَاشِيهِمُ السَّائِمَةِ (فَسِيرُوا) أَيْ إِلَيْهِمْ (فَنَزَّلَنِي) مِنَ التَّنْزِيلِ (زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَرَّةً وَاحِدَةً