باب في التجاوز في الأمر
١٦ فقرة، ج ١٣ ص ٩٨
- ج ١٣ ص ٩٨
(مَا خُيِّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) فِيهِ
ج ١٣ ص ٩٩اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَقِ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا
-
قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون تخييره صلى الله عليه وسلم ها هنا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُخَيِّرَهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْقِتَالِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ أَوْ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ فِي الْمُجَاهَدَةِ فِي الْعِبَادَةِ أَوِ الِاقْتِصَادِ وَكَانَ يَخْتَارُ الْأَيْسَرَ فِي كُلِّ هَذَا
-
قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَيُتَصَوَّرُ إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ أَيْسَرُ الْأَمْرَيْنِ (إِثْمًا كَانَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَيْسَرِهِمَا الَّذِي يَكُونُ إِثْمًا (إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ) انْتَهَاكُ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ارْتِكَابُ مَا حَرَّمَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ إِذَا انْتُهِكَتْ حُرْمَةُ اللَّهِ انْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَانْتَقَمَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
-
[٤٧٨٦] (مَا ضَرَبَ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٤٧٨٧] (فِي قَوْلِهِ) أَيْ فِي تفسير قوله تعالى (خذ العفو) لَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ مَا عَدَّدَهُ وَتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وَضَلَالِ سَعْيِهِمْ أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ يُقَالُ أَخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أَيْ سَهْلًا وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا
-
وَالْمُرَادُ بِالْعَفْوِ هُنَا ضِدُّ الْجَهْدِ وَالْعَفْوُ التَّسَاهُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَذَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ
-
وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ كَقَبُولِ أَعْذَارِهِمْ وَالْمُسَاهَلَةِ مَعَهُمْ انْتَهَى
ج ١٣ ص ١٠٠وَفِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ الْمَعْنَى اقْبَلِ الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَعْصُوا عَلَيْكَ فَتَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ
-
وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَعْنِي خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ وَذَلِكَ مِثْلُ قَبُولِ الِاعْتِذَارِ مِنْهُمْ وَتَرْكِ الْبَحْثِ عَنِ الْأَشْيَاءِ
-
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ مَا نَزَلَتْ خذ العفو وأمر بالعرف إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ
-
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَقْوَالِ النَّاسِ وَكَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ
-
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَمِيدِيِّ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَقْوَالِ النَّاسِ أَوْ كَمَا قَالَ انْتَهَى كَلَامُ الْخَازِنِ
-
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عن الجاهلين وَفِي لَفْظٍ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ الناس
-
وأخرج الحاكم وصححه عن بن عمر في قوله تعالى خذ العفو قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ