(باب ما يقال عند الغضب

١٣ فقرة، ج ١٣ ص ٩٦

  1. (اسْتَبَّ رَجُلَانِ) أَيْ سَبَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ (حَتَّى خُيِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيلِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ (أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ) أَيْ يَتَشَقَّقُ وَيَتَقَطَّعُ وَالْمُزْعَةُ هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَقَالَ مَا هِيَ) أَيْ قَالَ مُعَاذٌ مَا تِلْكَ الْكَلِمَةُ (فَجَعَلَ مُعَاذٌ يَأْمُرُهُ) أَيِ الرَّجُلَ الْغَضْبَانَ بِقَوْلِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ (وَمَحِكَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَمَنَعَ أَيْ لَجَّ فِي الْخُصُومَةِ

    ج ١٣ ص ٩٦
  2. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْغَضَبِ أَنْ يَسْتَعِيذَ فَيَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْغَضَبِ

  3. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حديث مرسل

    ج ١٣ ص ٩٧عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَاتَ مُعَاذٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى غُلَامٌ بن سِتِّ سِنِينَ وَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ظَاهِرٌ جِدًّا فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تُوُفِّيَ فِي الطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ

  4. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ وَهَذَا مُتَّصِلٌ

  5. [٤٧٨١] (وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ) هِيَ مَا أَحَاطَ بِالْعُنُقِ مِنْ عُرُوقٍ يَقْطَعُهَا الذَّابِحُ جَمْعُ وَدَجٍ بِالْحَرَكَةِ وَقِيلَ هُمَا عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَنْ جَانِبَيْ نَقْرَةِ النَّحْرِ (لَوْ قَالَهَا هَذَا) أَيِ الَّذِي احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ (لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ) أَيْ مِنَ الْغَضَبِ (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) بَدَلٌ مِنْ كَلِمَةٍ (هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْقَهْ فِي دِينِ اللَّهِ وَلَمْ يَتَهَذَّبْ بِأَنْوَارِ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْجُنُونِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْغَضَبَ مِنْ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ انْتَهَى

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  7. [٤٧٨٢] (فَإِنْ ذهب عنه الغضب) أي فيها (وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَائِمُ مُتَهَيِّئٌ لِلْحَرَكَةِ وَالْبَطْشِ وَالْقَاعِدُ دُونَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُضْطَجِعُ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ لِئَلَّا يَبْدُرَ مِنْهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ بادرة يندم عليها في ما بَعْدُ انْتَهَى

  8. وَالْحَدِيثُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْآتِي

  9. [٤٧٨٣] (عَنْ دَاوُدَ) هُوَ بن أَبِي هِنْدٍ (بَعَثَ أَبَا ذَرٍّ) أَيْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ (بِهَذَا

    ج ١٣ ص ٩٨الْحَدِيثِ) أَيِ الْمَذْكُورِ (وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ

  10. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُرِيدُ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا يَرْوِي أَبُو حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَلَا يُحْفَظُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى

  11. وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ إِنَّمَا يَرْوِي أَبُو حَرْبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَلَا يُحْفَظُ لَهُ سَمَاعٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ انْتَهَى

  12. [٤٧٨٤] (فَكَلَّمَهُ) أَيْ عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ (فَأَغْضَبَهُ) أَيْ أَغْضَبَ الرَّجُلُ عُرْوَةَ (فَقَامَ) أَيْ عُرْوَةُ (إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أَيْ مِنْ أَثَرِ وَسْوَسَتِهِ (وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنَ النَّارِ) قَالَ تَعَالَى وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وقال خلقتني من نار وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ لِأَنَّ الملائكة خلقوا من النور قاله القارىء (وَإِنَّمَا تُطْفَأُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مَهْمُوزًا أَيْ تُدْفَعُ (فَلْيَتَوَضَّأْ) أَيْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وضوء

  13. قال المنذري عطية هذا هو بن سعد ويقال بن قيس ويقال بن عَمْرِو بْنِ عُرْوَةَ سَعْدِيٌّ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَنَزَلَ الشَّامَ وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالْبَلْقَا وَلَهُ صُحْبَةٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ