باب كراهية الغناء والزمر
٦٩ فقرة، ج ١٣ ص ١٨١
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٣ ص ١٨١
فِي الْقَامُوسِ زَمَرَ يَزْمُرُ زَمْرًا وَزَمَّرَ تَزْمِيرًا غَنَّى فِي الْقَصَبِ وَهِيَ زَامِرَةٌ وَهُوَ زَمَّارٌ وَزَامِرٌ قَلِيلٌ وَفِعْلُهُمَا الزِّمَارَةُ كَالْكِتَابَةِ وَمَزَامِيرُ دَاوُدَ مَا كَانَ يَتَغَنَّى بِهِ مِنَ الزَّبُورِ وَضُرُوبِ الدُّعَاءِ جَمْعُ مِزْمَارٍ وَمَزْمُورٍ وَالزَّمَّارَةُ كَجَبَّانَةٍ مَا يُزْمَرُ بِهِ كَالْمِزْمَارِ
-
(أحمد بن عبيد الله) بن سَهْلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ (الْغُدَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفَةٌ آخِرُهُ نُونُ نِسْبَةٍ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ روى عنه أحمد وإسحاق وبن المديني وأبو خيثمة قال بن مسهر يدلس وكان من ثقات أَصْحَابِنَا وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ
-
وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أبو محمد الدمشقي وثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَمَالِكٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى) الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَوَضَعَ) أَيِ بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَنَأَى) أَيْ بَعُدَ (وَقَالَ لِي يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ لَا) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ فَأَقُولُ نَعَمْ فَيَمْضِي حَتَّى قُلْتُ لا
ج ١٣ ص ١٨٢(فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ أَنْ يَصْنَعَ كَذَلِكَ
-
واستشكل إذن بن عُمَرَ لِنَافِعٍ بِالسَّمَاعِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ في المعالم المزمار الذي سمعه بن عُمَرَ هُوَ صَفَّارَةُ الرِّعَاءِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ دَلَّ هَذَا الصُّنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي غِلَظِ الْحُرْمَةِ كَسَائِرِ الزَّمُورِ وَالْمَزَاهِرِ وَالْمَلَاهِي الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الْمَسَامِعِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَبْلُغَ فِيهِ مِنَ النُّكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ وَالتَّنْكِيلِ
-
انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) هَكَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا يُعْلَمُ وَجْهُ النَّكَارَةِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ أَوْثَقِ النَّاسِ
-
وَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي هَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَتَعَلَّقَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَسُلَيْمَانُ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَابَعَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَهَذَانِ مُتَابِعَانِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى
-
وَاعْتَرَضَ بن طَاهِرٍ عَلَى الْحَدِيثِ بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم على الراعي وبأن بن عُمَرَ لَمْ يَنْهَ نَافِعًا وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّ الْمَحْظُورَ هُوَ قَصْدُ الِاسْتِمَاعِ لَا مُجَرَّدُ إِدْرَاكِ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَكْلِيفٍ فَهُوَ كَشَمِّ مُحْرِمٍ طِيبًا فَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَصْدُهُ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ لِشَمِّهِ وَكَنَظَرَ فَجْأَةً بِخِلَافِ تَتَابُعِ نَظَرِهِ فَمُحْرِمٌ
-
وَتَقْرِيرُ الرَّاعِي لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ بِلَا رُؤْيَتِهِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ أَوْ لَعَلَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ مِنْ مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
-
قُلْتُ وَرِوَايَةُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ هِيَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أبي داود لكن من رواية بن داسة وبن الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ دُونَ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ كَمَا سَيَجِيءُ
-
[٤٩٢٥] (حَدَّثَنَا محمود بن خالد) بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ السُّلَمِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبِي) خالد بن
ج ١٣ ص ١٨٣يزيد السلمي الدمشقي وثقة بن حِبَّانَ (أَخْبَرَنَا مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ) الشَّامِيُّ الصَّنْعَانِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ
-
وَهَذَا حَدِيثٌ سَنَدُهُ قَوِيٌّ جَيِّدٌ
-
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ العبد وبن الأعرابي وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (أُدْخِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَدْخَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بَيْنَ مُطْعِمٍ وَنَافِعٍ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى
-
قُلْتُ لَا مَانِعَ أَنَّ مُطْعِمًا رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ نَفْسِهِ
-
[٤٩٢٦] (حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم) بن كَثِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَثَّقَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ (قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ ضَابِطٌ (عَنْ مَيْمُونِ) بْنِ مِهْرَانَ الرقي وثقة أحمد والنسائي والعجلي وبن سَعْدٍ وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ
-
قَالَ الْمِزِّيُّ الحديث من رواية بن العبد وبن الأعرابي وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا) الْحَدِيثَ (أَنْكَرَهَا) أَيْ أَنْكَرَ الرِّوَايَةَ
-
قُلْتُ وَلَا يُعْلَمُ وَجْهَ النَّكَارَةِ بَلْ إِسْنَادُهُ قوي وليس بمخالف لرواية الثقاة
-
[٤٩٢٧] (فَحَلَّ) يُقَالُ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ حَلًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ (حُبْوَتَهُ) أَيِ احْتِبَاءَهُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ احْتَبَى يَحْتَبِي احْتِبَاءً وَالِاسْمُ الْحِبْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِبْوَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ انْتَهَى (إِنَّ الْغِنَاءَ ينبت النفاق في القلب
ج ١٣ ص ١٨٤قال شمس الدين بن الْقَيِّمِ أَمَّا تَسْمِيَتُهُ مَنْبِتَ النِّفَاقِ فَثَبَتَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ وقد رواه بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْهُ مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ ذَمِّ الْمَلَاهِي وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ
-
وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى فِقْهِ الصَّحَابَةِ فِي أَحْوَالِ الْقُلُوبِ وَأَدْوَائِهَا وَأَدْوِيَتِهَا وَأَنَّهُمْ أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغِنَاءِ خَوَاصَّ فَمِنْهَا أَنَّهُ يُلْهِي الْقَلْبَ وَيَصُدُّهُ عَنْ فَهْمِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْغِنَاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّضَادِّ فَالْقُرْآنُ يَنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَيَأْمُرُ بِالْعِفَّةِ وَمُجَانَبَةِ الشَّهَوَاتِ وَأَسْبَابِ الْغَيِّ وَالْغِنَاءُ يَأْمُرُ بِضِدِّ ذَلِكَ وَيُحَسِّنُهُ وَيُهَيِّجُ النُّفُوسَ إِلَى شَهَوَاتِ الْغَيِّ
-
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ السَّمَاعُ يُورِثُ بَعْضَ النِّفَاقِ فِي قَوْمٍ وَالْعِنَادَ فِي قَوْمٍ وَالتَّكْذِيبَ فِي قَوْمٍ وَالْفُجُورَ فِي قَوْمٍ وَأَكْثَرُ مَا يُورِثُ عِشْقُ الصُّوَرِ وَاسْتِحْسَانُ الْفَوَاحِشِ وَإِدْمَانُهُ يُثْقِلُ الْقُرْآنَ عَلَى الْقَلْبِ وَيُكْرِهُهُ عَلَى السَّمْعِ
-
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغِنَاءَ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَجْتَمِعُ هُوَ وَقُرْآنُ الرَّحْمَنِ فِي قَلْبٍ وَهَذَا مَعْنَى النِّفَاقِ
-
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ أَنْ يُخَالِفَ الظَّاهِرُ الْبَاطِنَ وَصَاحِبُ الْغِنَاءِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُنْتَهَكَ فَيَكُونَ فَاجِرًا أَوْ يُظْهِرَ النُّسُكَ فَيَكُونَ مُنَافِقًا فَإِنَّهُ يُظْهِرُ الرَّغْبَةَ فِي اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَقَلْبُهُ يَغْلِي بِالشَّهَوَاتِ وَمَحَبَّةِ مَا يُنَافِي الدِّينَ مِنَ اللَّهْوِ وَالْآلَاتِ
-
وَأَيْضًا فَمِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْكَسَلُ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَقْرُ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَفْتُونِينَ بِالْغِنَاءِ
-
وَأَيْضًا الْمُنَافِقُ يُفْسِدُ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُصْلِحُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وَصَاحِبُ السَّمَاعِ يُفْسِدُ قَلْبَهُ وَحَالَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُصْلِحُهُ
-
وَالْمُغَنِّي يَدْعُو الْقَلْبَ إِلَى فِتْنَةِ الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَافِقُ يَدْعُوهَا إِلَى فِتْنَةِ الشُّبُهَاتِ
-
قَالَ الضَّحَّاكُ الْغِنَاءُ مَفْسَدَةٌ لِلْقَلْبِ مَسْخَطَةٌ لِلرَّبِّ
-
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مُؤَدِّبِ وَلَدِهِ بَلَغَنِي عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَاسْتِمَاعَ الْأَغَانِي يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْعُشْبَ عَلَى الْمَاءِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا مِنَ الْإِغَاثَةِ
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْغِنَاءِ مَعَ آلَةٍ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِدُونِهَا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّحْرِيمِ وَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصُّوفِيَّةِ
ج ١٣ ص ١٨٥إِلَى التَّرْخِيصِ فِي السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْعُودِ وَالْيَرَاعِ
-
كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ أُشْبِعَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ إِشْبَاعًا حَسَنًا وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَإِذَا تَقَرَّرَ جَمِيعُ مَا حَرَّرْنَاهُ مِنْ حُجَجِ الْفَرِيقَيْنِ فَلَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ إِذَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْحَرَامِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَائِرَةِ الِاشْتِبَاهِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ الْقُدُودِ وَالْخُدُودِ وَالْجَمَالِ وَالدَّلَّالِ وَالْهَجْرِ وَالْوِصَالِ فَإِنَّ سَامِعَ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بَلِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ التَّصَلُّبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى حَدٍّ يَقْصُرُ عَنْهُ الْوَصْفُ
-
وَكَمْ لِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مِنْ قَتِيلٍ دَمُهُ مَطْلُولٌ وَأَسِيرٍ بِهُمُومِ غَرَامِهِ وَهُيَامِهِ مَكْبُولٍ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالثَّبَاتَ
-
قُلْتُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ والمعازف
-
وأخرج بن ماجه في كتاب الفتن بإسناد صححه بن الْقَيِّمِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رسول الله لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِيَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسمها يعزف على رؤوسهم بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ انْتَهَى