باب كراهية الغناء والزمر
٦٩ فقرة، ج ١٣ ص ١٨١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٣ ص ١٨٥
وَالْمَعَازِفُ جَمْعُ مِعْزَفَةٍ وَهِيَ آلَاتُ الْمَلَاهِي
-
وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْمَعَازِفَ الْغِنَاءُ وَالَّذِي فِي صِحَاحِهِ أَنَّهَا اللَّهْوُ وَقِيلَ صَوْتُ الْمَلَاهِي
-
وَفِي حَوَاشِي الدِّمْيَاطِيِّ الْمَعَازِفُ الدُّفُوفُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ
-
وَيُطْلَقُ على الغناء عرف وَعَلَى كُلِّ لَعِبٍ عَزْفٌ
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ انْتَهَى
-
وَالْكُوبَةُ هِيَ الطَّبْلُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من حديث بن عَبَّاسٍ
-
وَالْغُبَيْرَاءُ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ الطُّنْبُورُ وقيل العود وقيل البربط قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْكُوبَةُ النَّرْدُ
-
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَلِكَ قَالَ إِذَا ظَهَرَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكِبَارَاتِ يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ وَالْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والحديث فيه ضعف
ج ١٣ ص ١٨٦قال بن الْقَيِّمِ فِي الْإِغَاثَةِ وَتَسْمِيَةُ الْغِنَاءِ بِالصَّوْتِ الْأَحْمَقِ وَالصَّوْتِ الْفَاجِرِ فَهِيَ تَسْمِيَةُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى النَّخْلِ فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى النَّاسَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ وَإِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةِ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
-
فَانْظُرْ إلى النهي المؤكد تسمية الغناء صوتا أحمقا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَمَّاهُ مَزَامِيرَ الشَّيْطَانِ
-
وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تَسْمِيَةِ الْغِنَاءِ مَزْمُورَ الشيطان
-
قال بن الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمِنْ مَكَائِدِ عَدُوِّ اللَّهِ الَّتِي كَادَ بِهَا هُوَ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ وَصَادَ بِهَا قُلُوبَ الْجَاهِلِينَ وَالْمُبْطِلِينَ سَمَاعُ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَالْغِنَاءِ حَتَّى كَانَتْ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَبَلَغَ مِنْهُمْ أَمَلَهُ مِنَ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَلَمْ يَزَلْ أَنْصَارُ الْإِسْلَامِ وَطَوَائِفُ الْهُدَى يُحَذِّرُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاقْتِفَاءِ سَبِيلِهِمْ وَالْمَشْيِ عَلَى طَرِيقَتِهِمُ الْمُخَالِفَةِ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ فِي تَحْرِيمِ السَّمَاعِ قَالَ أَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ نَهَى عَنِ الْغِنَاءِ وَعَنِ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا مُغَنِّيَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ
-
وَسُئِلَ عَمَّا يُرَخِّصُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْغِنَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ وَيَجْعَلُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ سُفْيَانَ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَيْضًا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ
-
وَأَبُو حَنِيفَةَ أَشَدُّ الْأَئِمَّةِ قَوْلًا فِيهِ وَمَذْهَبُهُ فِيهِ أَغْلَظُ الْمَذَاهِبِ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُهُ بِتَحْرِيمِ سَمَاعِ الْمَلَاهِي كُلِّهَا الْمِزْمَارِ وَالدُّفِّ حَتَّى الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ يُوجِبُ الْفِسْقَ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ بَلْ قَالُوا التَّلَذُّذُ بِهِ كُفْرٌ
-
هَذَا لَفْظُهُمْ
-
قَالُوا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ لَا يَسْمَعَهُ إِذَا مَرَّ بِهِ أَوْ كَانَ فِي جِوَارِهِ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي دَارٍ يَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَالْمَلَاهِي أَدْخَلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إِنَّ الْغِنَاءَ لَهْوٌ مَكْرُوهٌ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ وَصَرَّحَ أَصْحَابُهُ الْعَارِفُونَ بِمَذْهَبِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ حِلَّهُ كَالْقَاضِي أَبِي الديب الطبري وبن الصَّبَّاغِ
-
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ وَحَمْلِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا
ج ١٣ ص ١٨٧وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْغِنَاءِ فَقَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ
-
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ الْقَطَّانَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ رُخْصَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا
-
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ لَوْ أَخَذْتُ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ أَوْ زَلَّةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فيك الشر كله انتهى كلام بن الْقَيِّمِ مِنَ الْإِغَاثَةِ مُخْتَصَرًا
-
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فيه وأجاد
-
وفي تفسير الإمام بن كَثِيرٍ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث الْآيَةَ لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ وَهُمُ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِهِ عَطَفَ بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ وَأَقْبَلُوا عَلَى اسْتِمَاعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب
-
أخرج بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَمِنَ الناس من يشتري لهو الحديث فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْغِنَاءُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مرات وكذا قال بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ
-
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمِنَ الناس من يشتري لهو الحديث فِي الْغِنَاءِ وَالْمَزَامِيرِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
-
وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَطْرَفِ فِي مَادَّةِ عَجَلَ نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ سَيِّدِي أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي مكان فيقرؤن مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُنْشَدُ لَهُمُ الشِّعْرُ فَيَرْقُصُونَ وَيَطْرَبُونَ ثُمَّ يُضْرَبُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدُّفِّ وَالشَّبَّابَةِ هَلِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ فَقَالَ مَذْهَبُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ لَمَّا اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ عِبَادَةُ الْعِجْلِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي جُلُوسِهِمْ كأنما على رؤسهم الطَّيْرُ مَعَ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ فَيَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَفُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ وَلَا يُعِينُهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ
-
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انتهى