باب في صلاة العتمة

٢٩ فقرة، ج ١٣ ص ٢٢٤

  1. أَيْ فِي تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ

    ج ١٣ ص ٢٢٤
  2. (لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْعُظَمَاءَ إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيقُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُمْ وَرَغْبَةٌ عَنْ صَنِيعِهِمْ وَتَرْجِيحٌ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ سَمَّاهَا فِي كِتَابِهِ الْعِشَاءُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَيُقَبَّحُ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ

  3. وَقَالَ السِّنْدِيُّ إِنَّ الْأَعْرَابَ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ الْإِبِلَ مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي

  4. ــ

  5. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  6. ذَكَرَ حَدِيث لَا تَغْلِبَنَّكُمْ وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذكرهما المنذري ثم زاد الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَكًا آخَر فَقَالَتْ النَّهْي صَرِيح لَا يُمْكِن فِيهِ رِوَايَة بِالْمَعْنَى وَأَمَّا حَدِيث لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعَتَمَة فَيَجُوز أَنْ يَكُون تَغْيِيرًا مِنْ الرَّاوِي عَنْهَا بِاسْمِ الْعَتَمَة وَلَمْ يَعْلَم بِالنَّهْيِ فَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا الِاحْتِمَال لَا يَتَطَرَّق إِلَى حديث النهي

    ج ١٣ ص ٢٢٥الْعَتَمَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ فَلَا تُكْثِرُ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ غَلَبَةِ الْأَعْرَابِ عَلَيْكُمْ بَلْ أَكْثِرُوا اسْتِعْمَالَ اسْمِ الْعِشَاءِ مُوَافَقَةً لِلْقُرْآنِ

  7. فَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِكْثَارِ اسْمِ الْعَتَمَةِ لَا عَنِ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ إِطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ أَيْضًا انْتَهَى (وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ) مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْرَابَ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ وَإِنَّمَا اسْمُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُسَمُّوهَا الْعِشَاءَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَسْمِيَتُهَا بالعتمة والجواب أنه اسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْعَتَمَةِ لِلتَّنْزِيهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَمُخْتَصَرًا

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ

  9. [٤٩٨٥] (قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ الرَّجُلَ (مِنْ خُزَاعَةَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ قَبِيلَةٌ (فَاسْتَرَحْتُ) أَيْ بِالِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مُنَاجَاةً مَعَ الرَّبِّ تَعَالَى أَوْ بِالْفَرَاغِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ عَنْهَا (يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَسْتَرِيحُ بِأَدَائِهَا مِنْ شُغْلِ الْقَلْبِ بِهَا وَقِيلَ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ رَاحَةً لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَعُدُّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ تَعَبًا فَكَانَ يَسْتَرِيحُ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَمَا أَقْرَبُ الرَّاحَةِ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ

  10. قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَذَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِمَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْمُؤَلِّفِ

  11. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  12. [٤٩٨٦] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

  13. ــ

  14. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  15. وَقَالَتْ طَائِفَة النَّهْي إِنَّمَا هُوَ مِنْ غَلَبَة الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم الْعِشَاء بِحَيْثُ يُهْجَر بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله لَا يَغْلِبَنَّكُمْ فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَتْ بِالْعِشَاءِ تَسْمِيَة غَالِبَة عَلَى الْعَتَمَة لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يُسَمَّى بِالْعَتَمَةِ أَحْيَانًا وَهَذَا أظهر الأقوال

    ج ١٣ ص ٢٢٦أَبُو هَاشِمٍ الْمَدَنِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ هِيَ أُمُّ مُحَمَّدٌ (إِلَى صِهْرٍ لَنَا) فِي الْقَامُوسِ الصِّهْرُ بِالْكَسْرِ الْقَرَابَةُ وَحُرْمَةُ الْخُتُونَةِ وَالْخَتْنِ وَزَوْجُ بِنْتِ الرَّجُلِ وَزَوْجُ أُخْتِهِ (نَعُودُهُ) مِنَ الْعِيَادَةِ (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوءِ (فَقَالَ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

  16. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  17. [٤٩٨٧] (مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسُبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَجْدَادِ وَلَا يُهْتَمُّ بِهَا بَلْ يُنْسَبُ النَّاسُ إِلَى الدِّينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هِجْرَةٍ وَنُصْرَةٍ انْتَهَى

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو دَاوُدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْسُبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ لِيُرْشِدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَيَصْرِفَهُمْ عَنْ عِبَارَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ

  19. زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ عَائِشَةَ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  20. ٨ - باب فيما روى من الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ [٤٩٨٨] (كَانَ فَزَعٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَوْفٌ وَصِيَاحٌ (بِالْمَدِينَةِ بِأَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ وَصَلُوا إلى قربها

  21. ــ

  22. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  23. قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله لم يذكر أبو داود في هذا الباب إلا هذا الحديث ولا تعلق له في تسميته العشاء عتمة

  24. وإنما

    ج ١٣ ص ٢٢٧(وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) أَيِ الْفَرَسَ وَإِنْ مُخَفَّفَةً مِنْ مُثَقَّلَةٍ (لَبَحْرًا) أَيْ وَجَدْنَا جَرْيَهُ كَجَرْيِ الْبَحْرِ

  25. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانُ إِبَاحَةِ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ أَوْصَافَهُ كُلَّهَا

  26. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ إِنَّمَا شَبَّهَ الْفَرَسَ بِالْبَحْرِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنَّ جَرْيَهُ كَجَرْيِ مَاءِ الْبَحْرِ أَوْ لِأَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي جَرْيِهِ كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ فِعْلًا بَعْضُ مَائِهِ فَوْقَ بَعْضٍ انْتَهَى كَلَامُهُ

  27. فَكَمَا جَازَ التَّوَسُّعُ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَلِذَا جَازَ تَشْبِيهُ الْفَرَسِ بِالْبَحْرِ فَهَكَذَا جَازَ تَشْبِيهُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ لِأَنَّ الْعَتَمَةَ هِيَ الظُّلْمَةُ وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الظُّلْمَةِ

  28. قُلْتُ مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مِنْ تَكَلُّفٍ فَظَاهِرٌ وَالْأَوْضَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ