- (باب التشديد في الكذب
١٨ فقرة، ج ١٣ ص ٢٢٧
- ج ١٣ ص ٢٢٧
(إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَفْصَحُ أَيِ احْذَرُوا الْكَذِبَ (إِلَى الْفُجُورِ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيِ الْمَيْلِ عَنِ الصِّدْقِ وَالْحَقِّ وَالِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي (وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ) أَيْ يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَصْفَ بِهِ (وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ) أَيِ الْزَمُوا الصِّدْقَ وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْوَاقِعِ (فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْخَالِصِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
تعلقه بالتوسع في العبارة واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير الجري فكأنه راجع إلى قوله باب في حفظ المنطق
ج ١٣ ص ٢٢٨من كل مذموم والبراسم جَامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ (لَيَصْدُقَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ
-
فَفِي الْقَامُوسِ الصِّدِّيقُ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ قَالَهُ القارىء
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
-
[٤٩٩٠] (وَيْلٌ) أَيْ هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ وَادٍ عَمِيقٍ فِي جَهَنَّمَ (فَيَكْذِبُ) أَيْ فِي تَحْدِيثِهِ وَإِخْبَارِهِ (لِيُضْحِكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْدِيثِهِ أَوِ الْكَذِبِ (الْقَوْمُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَيَجُوزُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَنَصْبِ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ (وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَأَنَّ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ وَثَّقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
-
[٤٩٩١] (دَعَتْنِي) أَيْ طَلَبَتْنِي وَأَنَا صَغِيرٌ (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَقَالَتْ هَا) لِلتَّنْبِيهِ أَوِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ (تَعَالَ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِلَا أَلِفٍ تَأْكِيدٌ (أُعْطِيكَ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَنَا (وَمَا أَرَدْتِ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ نَوَيْتِ (أَنْ تُعْطِيهِ) بِسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لِلْمُخَاطَبَةِ وَعَلَامَةَ نَصْبِهَا حَذْفُ النُّونِ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (كُتِبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْكِ كَذْبَةٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ أَيْ مَرَّةً مِنَ الْكَذِبِ أَوْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ أَيْ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ
ج ١٣ ص ٢٢٩وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَا يَتَفَوَّهُ بِهِ النَّاسُ لِلْأَطْفَالِ عِنْدَ الْبُكَاءِ مَثَلًا بِكَلِمَاتٍ هَزْلًا أَوْ كَذِبًا بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ أَوْ بِتَخْوِيفٍ مِنْ شَيْءٍ حَرَامٌ دَاخِلٌ فِي الْكَذِبِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ
-
[٤٩٩٢] (كَفَى بِالْمَرْءِ) مَفْعُولُ كَفَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ (إِثْمًا) تَمْيِيزٌ (أَنْ يُحَدِّثَ إِلَخْ) فَاعِلُ كَفَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَالْكَذِبُ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ انتهى (لم يذكر حفص) يعني بن عُمَرَ (أَبَا هُرَيْرَةَ) فَرِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فَذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَرِوَايَتُهُ مَرْفُوعَةٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَعَنْ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا مُسْنَدٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ الْمُرْسَلُ عَنْ شعبة كما رواه معاذ وبن مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٌ
-
قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا فَرَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَلَا يضركون الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْوَصْلَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ