باب في العدة
١٤ فقرة، ج ١٣ ص ٢٣١
- ج ١٣ ص ٢٣١
(إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمَ (وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ) أَصْلُهُ يُوفِي مِنْ وَفَى يَفِي وَفَاءً (فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ) أَيْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ (فَلَا إِثْمَ عليه) قال القارىء وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ وَعَدَ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَعَلَيْهِ الْإِثْمُ سَوَاءٌ وَفَى بِهِ أَوْ لَمْ يَفِ فَإِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَلَا تَعَرَّضَ فِيهِ لِمَنْ وَعَدَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَفِيَ وَلَمْ يَفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا دَلِيلَ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذْ هُوَ أَمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ
-
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ وَأَبُو النُّعْمَانِ مَجْهُولٌ وَأَبُو وَقَّاصٍ مَجْهُولٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ فَقَالَ مَجْهُولٌ
-
وَسُئِلَ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ مَجْهُولٌ
-
[٤٩٩٦] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ نون (عن بديل) بالتصغير هو بن مَيْسَرَةَ (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ الْآتِي وَكَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ (بَايَعْتُ) أَيْ بِعْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ (قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ) أَيْ لِلرِّسَالَةِ (وَبَقِيَتْ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَقِيَّةٌ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ (فَنَسِيتُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَعْدَ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ (فَإِذَا
ج ١٣ ص ٢٣٢هُوَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُنِي (فِي مَكَانِهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فِي مَكَانِهِ الْمَوْعُودِ (لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ) أَيْ أَوْقَعْتَهَا عَلَيَّ (أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ) كَانَ انْتِظَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِدْقِ وَعْدِهِ لَا لِقَبْضِ ثَمَنِهِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ خِلَافٌ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْلُ وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا يَأْثَمُ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ هُوَ خُلْفٌ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى
-
قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى التَّفْصِيلِ وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا قَالَ عسى
-
وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْلَى
-
ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ فِي الْوَعْدِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَعْدِ عَازِمًا عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ
-
وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا عِنْدَنَا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق
-
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ رَوَى حَدِيثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ وَيُقَالُ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يكون قول بن السَّكَنِ الصَّوَابَ
-
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْخَارِقِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى كَلَامُ المنذري