باب الرجل يسلم)

١٣ فقرة، ج ٢ ص ١٤

  1. مِنَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْإِقْرَاُرُ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ (فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ) (فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِأَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ

    ج ٢ ص ١٤
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْغُسْلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ

  3. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يفعل ولم

    ج ٢ ص ١٥يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي

  4. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يُوجِبَانِ الِاغْتِسَالَ عَلَى الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَا يَخْلُو الْمُشْرِكُ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ وَهُوَ لَا يَغْتَسِلُ وَلَوِ اغْتَسَلَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الدِّينِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا

  5. وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ

  6. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْرِكِ يَتَوَضَّأُ فِي حَالِ شِرْكِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَالِ شِرْكِهِ لَكِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ التَّيَمُّمَ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَالْفَرْقُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الْعِبَادَةِ لاتصح من مشرك والطهارة بالماء غير مفتقر إِلَى النِّيَّةِ فَإِذَا وُجِدَتْ مِنَ الْمُشْرِكِ صَحَّتْ فِي الْحُكْمِ كَمَا تُوجَدُ مِنَ الْمُسْلِمِ سَوَاءً

  7. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ مُشْرِكٌ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالَ ثَانِيًا كَالْوُضُوءِ سَوَاءً وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا

  8. فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَطُّ فِي حَالِ كُفْرِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ إِيجَابِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَوْلَى بِالْقِيَاسِ انْتَهَى كَلَامُهُ

  9. قُلْتُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ هُوَ مُوَافِقٌ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  10. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجه

  11. [٣٥٦] (ألقى عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ) لَيْسَ الْمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَلْزَمَ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ كَمَا يَلْزَمُ الْغُسْلُ بَلْ إِضَافَةُ الشَّعْرِ إِلَى الْكُفْرِ يَدُلُّ عَلَى حَلْقِ الشَّعْرِ الَّذِي هُوَ لِلْكُفَّارِ عَلَامَةٌ لِكُفْرِهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْهَيْئَةِ فِي الْبِلَادِ الْمُخْتَلِفَةِ فَكَفَرَةُ الْهِنْدِ وَمِصْرَ لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الرَّأْسِ شُعُورٌ طَوِيلَةٌ لَا يَتَعَرَّضُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَلْقِ أَوِ الْجَزِّ أَبَدًا وَإِذَا يُرِيدُونَ حَلْقَ الرَّأْسِ يَحْلِقُونَ كُلَّهَا إِلَّا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ وَهُوَ عَلَى الظَّاهِرِ عَلَامَةٌ مُمَيِّزَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ فأمر

    ج ٢ ص ١٦النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَدِّ عُثَيْمٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَحْلِقَا شَعْرِهِمَا الَّذِي كَانَ عَلَى رَأَسَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَاللَّهُ أعلم (قال) أي والدعثيم (وأخبرني آخَرَ) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ جَدِّ عُثَيْمٍ (أَلْقِ) أَيِ احْلِقْ (وَاخْتَتِنْ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِتَانَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْإِسْلَامِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ

  12. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ كُلَيْبٌ وَالِدُ عُثَيْمٍ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسِلٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  13. وَفِيهِ أَيْضًا رِوَايَةُ مَجْهُولٍ وَعُثَيْمٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَيَاءُ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَمِيمٌ انْتَهَى