- (باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها)
٣١ فقرة، ج ٢ ص ١٦
- ج ٢ ص ١٦
[٣٥٧] ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ
-
(الدَّمُ) مِنَ الْحَيْضِ وَهُوَ فَاعِلٌ لِيُصِيبُ (تَغْسِلُهُ) ذَلِكَ الثَّوْبَ وَتُصَلِّي فِيهِ (أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ الدَّمِ (فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارِمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ (جَمِيعًا) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَاتٍ (لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا) لِعَدَمِ تَلَوُّثِ ثَوْبِي بِالدَّمِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ عَدَمَ غَسْلِ ثَوْبِهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ زَمَنَ الْحَيْضِ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا
-
[٣٥٨] (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا) أَيْ مِنْ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَحِيضُ فِيهِ) جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لِثَوْبٍ (بَلَّتْهُ) مِنَ الْبَلَلِ ضِدَّ الْيُبْسِ (بِرِيقِهَا) أَيْ صَبَّتْ عَلَى مَوْضِعِ الدَّمِ رِيقَهَا (ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ دَلَكَتْهُ بِهِ وَمِنْهُ قَصَعَ الْقَمْلَةَ إِذْ شَدَخَهَا بَيْنَ أَظْفَارِهِ وَأَمَّا فَصْعُ الرُّطَبَةِ
ج ٢ ص ١٧فَهُوَ بِالْفَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَيَغْمِزَهَا أَدْنَى غَمْزٍ فَتَخْرُجُ الرُّطَبَةُ خَالِعَةً قِشْرَهَا
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ الَّذِي يَكُونُ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَأَمَّا فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ فَصَحَّ عَنْهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ البيهقي ماسيأتي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا
-
وَأَمَّا مُطَابَقَةُ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا تُصَلِّي فِيهِ لَكِنْ بَعْدَ تَطْهِيرِهِ إِذَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ
-
[٣٥٩] (ثُمَّ تَطَهَّرُ) صِيغَةُ الْمُضَارِعِ الْمُؤَنَّثِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ بَابِ تَفَعَّلَ يُقَالُ تَطَهَّرْتُ إِذَا اغْتَسَلَتَ (كَانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ أَيْ تَحِيضُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَلَبْتُ الْبُسْرَةَ إِذَا احْمَرَّتْ وَالْقَالِبُ بِالْكَسْرِ الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ (تَرَكْنَاهُ) أَيِ الثَّوْبَ عَلَى حَالِهِ وَمَا غَسَلْنَاهُ (وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ غَسْلِهِ (وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ) اسْمُ الْفَاعِلِ من الامتشاط ويقال مَشَطْتُ الشَّعْرَ مَشْطًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ سَرَّحْتُهُ
-
وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ
-
وَامْتَشَطَتِ الْمَرْأَةُ مَشَطَتْ شَعْرَهَا (لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ) أَيِ الشُّعُورَ الْمَضْفُورَ (وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ) مِنَ الْحَفْنِ وَهُوَ مَلْءُ الْكَفَّيْنِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَيْ تَأْخُذُ الْحَفْنَةَ مِنَ الْمَاءِ
-
[٣٦٠] (قَالَ تَنْظُرُ) أَيِ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبِهَا (فَلْتَقْرُصْهُ) بضم الراء وتخفيفها رَوَاهُ يَحْيَى الرَّاوِي عَنْ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرُونَ
-
وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ
ج ٢ ص ١٨الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَشْهَرُ وَأَنَّهُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَيْ تُدَلِّكْ مَوْضِعَ الدَّمِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا لِيَتَحَلَّلَ بِذَلِكَ وَيَخْرُجَ مَا تَشَرَّبَهُ الثَّوْبُ مِنْهُ (وَلْتَنْضَحْ) بِلَامِ الْأَمْرِ أَيْ وَلْتَرُشَّ الْمَرْأَةُ (مَا لَمْ تَرَ) أَيِ الْمَوْضِعَ الَّذِي لَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ وَلَكِنْ شَكَّتْ فيه ولفظ الدارمي من طريق بن إِسْحَاقَ إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِمَاءٍ ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِهِ فَصَلِّي فِيهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمُرَادُ بِالنَّضْحِ الرَّشُّ لِأَنَّ غَسْلَ الدَّمِ اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَأَمَّا النَّضْحُ فَهُوَ لِمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنَ الثَّوْبِ
-
انْتَهَى
-
[٣٦١] (أَرَأَيْتَ) اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَبِ أَيْ أَخْبِرْنِي وَحِكْمَةُ الْعُدُولِ سُلُوكُ الْأَدَبِ (الدَّمُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ (مِنَ الْحَيْضَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيِ الْحَيْضُ (ثُمَّ لِتُصَلِّي) بِلَامِ الْأَمْرِ عَطْفٌ عَلَى سَابِقِهِ وَإِثْبَاتُ الْيَاءِ لِلْإِشْبَاعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَاتِ إِنَّمَا تُزَالُ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ لِأَنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ بِمَثَابَةِ الدَّمِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِجْمَاعًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَيْ يَتَعَيَّنُ الماء زالة النَّجَاسَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّيقُ لَا يُطَهِّرُ لَزَادَ النَّجَاسَةَ
-
وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَصَدَتْ بِذَلِكَ تَحْلِيلَ أَثَرِهِ ثُمَّ غَسَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٣٦٢] (بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا (قَالَا) أَيْ مُسَدَّدٌ وَمُوسَى
-
إِسْمَاعِيلُ فِي رِوَايَتِهِمَا (حُتِّيهِ) أَمْرُ الْمُؤَنَّثِ الْمُخَاطَبِ مِنْ بَابِ قَتَلَ
-
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَتُّ أَيْ يَحُكُّ بِطَرَفِ
ج ٢ ص ١٩حجر أو عود والقرض أَنْ يَدْلُكَ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ دَلْكًا شَدِيدًا وَيَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى تَزُولَ عَيْنُهُ وَأَثَرُهُ
-
[٣٦٣] (أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الحاء وفتح الصاد المهملتين بن حَرْثَانَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ امْرَأَةً عَمَّرَتْ مَا عَمَّرَتْ (حُكِّيهِ) أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ الْمُخَاطَبِ مِنْ بَابِ قَتَلَ يُقَالُ حككت الشيء حكا قشرته (بضلع) بكسرالضاد الْمُعْجَمَةِ وَأَمَّا اللَّامُ فَتُفْتَحُ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وتسكن في لغة تميم
-
قال بن الْأَثِيرِ أَيْ بِعُودٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ ضِلْعُ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَإِنَّمَا أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَكِّهِ بِالضِّلْعِ لِيَنْقَلِعَ الْمُتَجَسِّدُ مِنْهُ اللَّاصِقُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ تُتْبِعُهُ الْمَاءَ لِيُزِيلَ الْأَثَرَ
-
انْتَهَى (وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) زِيَادَةُ السِّدْرِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ يكفي
-
والحديث أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
-
[٣٦٤] (قَدْ كَانَ يَكُونُ لِإِحْدَانَا) أَيْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ بِحُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَاتُ الْأُخْرَى (الدِّرْعُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ (فَتَقْصَعَهُ بِرِيقِهَا) أَيْ تُدَلِّكُهُ وَتُزِيلُهُ
-
[٣٦٥] (أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ) قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
-
انْتَهَى
-
وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ لَكِنْ مِنْ رواية
ج ٢ ص ٢٠بن الأعرابي لامن رواية اللؤلؤي والحديث فيه بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يارسول اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ
-
وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَتُهُ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
-
انْتَهَى