باب في التفاخر بالأحساب

٢٠ فقرة، ج ١٤ ص ١٥

  1. [٥١١٦] قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَخْرُ وَيُحَرَّكُ وَالْفَخَارُ وَالْفَخَارَةُ التَّمَدُّحُ بِالْخِصَالِ كَافْتِخَارٍ وَتَفَاخَرَ وَأَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى

    ج ١٤ ص ١٥
  2. وَالْأَحْسَابُ جَمْعُ حَسَبٍ وَهُوَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ مَفَاخِرِ آبائك

  3. (وهذا

  4. ــ

  5. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  6. قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بن دينار عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاس يَوْم فَتْح مَكَّة فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا النَّاس

    ج ١٤ ص ١٦حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ فَخْرَهَا وَتَكَبُّرَهَا وَنَخْوَتَهَا

  7. قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَبِّ وَهُوَ الثِّقَلُ يُقَالُ عِبِّيَّةُ وَعُبِّيَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا انْتَهَى

  8. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرَ الْمُتَكَبِّرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيلُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُلِّ حَالٍ (أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) أَيْ فَلَا يَلِيقُ بِمَنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالْكِبْرُ (لَيَدَعَنَّ) بِلَامٍ مَفْتُوحَةِ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لِيَتْرُكَنَّ كَذَا قيل (إنماهم) أَيْ أَقْوَامٌ (أَوْ لَيَكُونُنَّ) بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى رِجَالٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ وَالْمَعْنَى لَيَصِيرُنَّ (أَهْوَنَ) أَيْ أَذَلَّ عَلَى اللَّهِ أَيْ عِنْدَهُ (مِنَ الْجِعْلَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ جَمْعُ جُعَلٍ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهَا (الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ) أَيِ الْعَذِرَةَ

  9. قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْجُعَلُ كَصُرَدٍ وَرُطَبٍ وَجَمْعُهُ جِعْلَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنُ سَاكِنَةً وَهُوَ يَجْمَعُ الْجَعْرَ الْيَابِسَ وَيَدَّخِرُهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرُبُ شَدِيدُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهِ لَوْنُ حُمْرَةٍ يُوجَدُ كَثِيرًا فِي مَرَاحِ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَمَوَاضِعِ الرَّوْثِ وَمِنْ شَأْنِهِ جَمْعُ النَّجَاسَةِ وَادِّخَارِهَا

  10. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ رِيحِ الْوَرْدِ وَرِيحِ الطِّيبِ فَإِذَا أُعِيدَ إِلَى الرَّوْثِ عَاشَ

  11. وَمَنْ عَادَتِهِ أَنْ يَحْرُسَ النِّيَامَ فَمَنْ قَامَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ تَبِعَهُ وَذَلِكَ مِنْ شَهْوَتِهِ لِلْغَائِطِ لأنه قوته

  12. ــ

  13. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  14. رَجُلَانِ مُؤْمِن تَقِيّ كَرِيم عَلَى اللَّه وَفَاجِر شَقِيّ هَيِّن عَلَى اللَّه وَالنَّاس بَنُو آدَم وَخَلَقَ اللَّه آدَم مِنْ تُرَاب قَالَ اللَّه تَعَالَى (يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير) وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالِد عَلِيّ يُضَعَّف ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة يَرْفَعهُ ((الْحَسَب الْمَال وَالْكَرَم التَّقْوَى) ) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب

    ج ١٤ ص ١٧وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ آخَرُ حَدِيثٍ فِي جَامِعِهِ قَبْلَ الْعِلَلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرْنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ أَخْبَرْنَا هِشَامُ بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ الْحَدِيثَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هشام بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ انْتَهَى كَلَامُهُ

  15. وَحَدِيثُ أبي هريرة أخرجه بن حِبَّانَ أَيْضًا

  16. وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وشعب الإيمان عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِجُ الْجُعَلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ انْتَهَى

  17. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ يُدَهْدِهُ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ النثير تلخيص نهاية بن الْأَثِيرِ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ وَدَهْدَهْتُهُ فَتَدَهْدَهَ دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ وَلَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ أَيْ يُدَحْرِجُهُ مِنَ السِّرْجِينَ انتهى

  18. قال القارىء شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الجعلان وآبائهم الْمُفْتَخَرُ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ

  19. وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعُ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِعْلَانِ الْمَوْصُوفَةِ انْتَهَى

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ