باب إذا أخر امام الصلاة عن الوقت)

٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٧٠

  1. (كَيْفَ أَنْتَ) أَيْ كَيْفَ الْحَالُ وَالْأَمْرُ بِكَ (إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ) جَمْعُ أَمِيرٍ وَمُنِعَ صَرْفُهُ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ وَعَلَيْكَ خَبَرُ كَانَتْ أَيْ كَانُوا أَئِمَّةً مُسْتَوْلِينَ عَلَيْكَ (يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ) أَيْ يُؤَخِّرُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحُهُ (أَوْ قَالَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي

    ج ٢ ص ٧٠
  2. قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ صَنِيعُ الْأُمَرَاءِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا أَحَدٌ عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِعُ

  3. انْتَهَى

  4. هَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ (فَمَا تَأْمُرُنِي) أَيْ فَمَا الَّذِي تَأْمُرُنِي بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (لِوَقْتِهَا) أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ (فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا) بِأَنْ حَضَرْتَهَا (مَعَهُمْ فَصَلِّهِ) أَيِ الْفَرْضَ أَوْ مَا أَدْرَكْتَ أَوْ هو هاء السكت قاله علي القارىء (فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) أَيْ فَإِنَّهَا لَكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُ أَجْرٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى وَالنَّافِلَةَ الثَّانِيَةُ

  5. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ صَلِّ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَصَرَّفْ فِي شُغْلِكَ فَإِنْ صَادَفْتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّوْا أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَتَكُونُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ لَكَ نَافِلَةً

  6. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأُمَرَاءِ إِذَا أَخَّرُوهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَطَاعَةِ الْأَمِيرِ

  7. وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ الْكَلِمَةُ وَتَقَعَ الْفِتْنَةُ

  8. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الصُّبْحِ والعصر وسائر

    ج ٢ ص ٧١الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَلَاةٍ وَصَلَاةٍ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِحَدِيثِ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ انْتَهَى

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  10. [٤٣٢] (مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) هُوَ فَاعِلُ قَدِمَ (الْيُمْنَ) مَفْعُولُ قَدِمَ (رَسُولُ) هُوَ بَدَلٌ مِنْ مُعَاذٍ (قَالَ) أَيْ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ (رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلِيظَةٍ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلُنَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَأَمَّا رَجُلٌ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي أَصْلِنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا وَكُتِبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَّاخِ يَفْعَلُ ذَلِكَ قُلْتُ الْأَوْجَهُ فِي الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مِنْ مُعَاذٍ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجَشُّ الصَّوْتِ هُوَ الَّذِي فِي صَوْتِهِ جَشَّةٌ وَهِيَ شِدَّةُ الصَّوْتِ وَفِيهَا غُنَّةٌ (كَيْفَ بِكُمْ) أَيْ كَيْفَ بِكُمُ الْحَالُ وَالْأُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ هَلْ تُوَافِقُونَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ تُصَلُّونَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (سُبْحَةً) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالسُّبْحَةُ مَا يُصَلِّيهُ الْمَرْءُ نَافِلَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَمِنْ ذَلِكَ سُبْحَةُ الضُّحَى

  11. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا بِسَبَبِ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ

  12. وَفِيهِ أَنَّ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلِّي وَاحِدَةً مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَهُ هُوَ الْأَوْلَى مِنْهَا وَأَنَّ الْأُخْرَى نَافِلَةٌ وَإِنْ صَلَّى الْأَوْلَى مُنْفَرِدًا وَالثَّانِيَةَ بِجَمَاعَةٍ

  13. وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَشِقِّ عَصَى الْأَمَةِ انْتَهَى

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو وَسَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ الشيباني عن بن مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى مَوَاقِيتِهَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَالْحَسَنُ بْنُ مُكَرِّمٍ الْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَقَالَا فيه الصلاة وَقْتِهَا وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمَا

  15. وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمَا وَالْحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ ثقة

    ج ٢ ص ٧٢[٤٣٣] (عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْمُثَنَّى اسْمُهُ ضَمْضَمٌ الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى

  16. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَبُو الْمُثَنَّى الْحِمْصِيُّ اسْمُهُ ضَمْضَمُ الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى

  17. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَبُو المثني الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي عن بن حزام وعنه هلال بن يساف وثقه بن حِبَّانَ انْتَهَى

  18. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو الْمُثَنَّى الجهمي هو غلط (عن بن أخت عبادة) الصحيح أنه بن امْرَأَتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (الْأَنْبَارِيُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَدِينَةٌ قُرْبُ بَلْخٍ (وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ هو الثوري وقد رواه بن ماجه من طريق سفيان بن عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ السُّفْيَانَانِ عَنْ مَنْصُورٍ (عَنْ أَبِي أُبَيٍّ) أَبُو أُبَيٍّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَأُمُّهُ امْرَأَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَاسْمُهَا أُمُّ حِرَامِ وَيُعْرَفُ أَبُو أُبَيٍّ هَذَا بِابْنِ أُمِّ حَرَامِ وَبِابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ

  19. وَقَالَ الحافظ في التقريب أبو أبي بن أُمِّ حَرَامِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وقيل بن كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَعَلَّهُ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِهَا وزعم بن حِبَّانَ أَنَّ اسْمَهُ شَمْعُونَ (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (يَشْغَلُهُمْ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِضَمِّهَا وكسر الغين (أشياء) أي أمور (لِوَقْتِهَا) أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا) أَيْ وَيَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ (فَصَلُّوا) أَيْ أَنْتُمْ (الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدِينَ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَمَفْسَدَةٌ (أُصَلِّي) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ (مَعَهُمْ) أَيْ إِذَا أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ (قَالَ نَعَمْ) لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَدَفْعُ شَرٍّ (إِنْ شِئْتَ) هُوَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ معهم

  20. قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه

    ج ٢ ص ٧٣[٤٣٤] (قَبِيصَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ قَبِيصَةُ بْنُ وَقَّاصٍ السُّلَمِيُّ وَيُقَالُ اللَّيْثِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ

  21. وَنَقَلَ بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ يُقَالُ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً

  22. وَقَالَ الْأَزْدِيُّ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ

  23. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ سَمِعْتُ فَمَا ثَبَتَتْ لَهُ صُحْبَةٌ لِجَوَازِ الْإِرْسَالِ انْتَهَى

  24. وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِقَبِيصَةَ بَلْ فِي الْكِتَابِ جَمْعٌ جَمٌّ بِهَذَا الْوَصْفِ وَيَكْفِينَا فِي هَذَا جَزْمُ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً انْتَهَى

  25. (يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ) أَيْ عَنْ أَوْقَاتِهَا الْمُخْتَارَةِ (فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ) أَيِ الصَّلَاةُ الْمُؤَخَّرَةُ عَنِ الْوَقْتِ نَافِعَةٌ لَكُمْ لِأَنَّ تَأْخِيرَكُمْ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لَهُمْ وَمَضَرَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى عَدَمِ التَّأْخِيرِ وَإِنَّمَا شَغَلَهُمْ أُمُورُ الدُّنْيَا عَنْ أَمْرِ الْعُقْبَى (فَصَلُّوا) بِضَمِّ اللَّامِ (مَا صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْقِبْلَةَ) أَيْ مَا دَامُوا مُصَلِّينَ إِلَى نَحْوِ الْقِبْلَةِ وَهِيَ الْكَعْبَةُ