باب المحافظة على الصلوات)
١٦ فقرة، ج ٢ ص ٦٦
- ج ٢ ص ٦٦
(كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَخْطَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ لِأَنَّ الْكَذِبَ إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِخْبَارِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا إِنَّمَا أَفْتَى فُتْيَا وَرَأَى رَأْيًا فَأَخْطَأَ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُ صُحْبَةٌ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْعَرَبُ تَضَعُ الْكَذِبَ مَوْضِعَ الْخَطَأِ فِي كَلَامِهَا فَتَقُولُ كَذَبَ سَمْعِي وَكَذَبَ بَصَرِي وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْعَسَلَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عُبَادَةُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاجِبًا وُجُوبَ فَرْضٍ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِي السنة ولذلك
ج ٢ ص ٦٧اسْتَشْهَدَ بِذَكَرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ (افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) خَبَرُهُ (مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ) بِمُرَاعَاةِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا (وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهِنَّ الْمُخْتَارَةِ (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ) بِشَرْطِهِ وَسُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ (وَخُشُوعَهُنَّ) قال بن الْمَلَكِ الْخُشُوعُ حُضُورُ الْقَلْبِ وَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ (عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ وَعْدٌ وَالْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتِهِ سُمِّيَ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَرِيقَةِ الْمُجَازَاةِ لِعِبَادِهِ عَهْدًا (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ تَرَكَ الْإِحْسَانَ (غُفِرَ لَهُ) فَضْلًا (عَذَّبَهُ) عَدْلًا
-
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ [٤٢٦] (عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ) أَنْصَارِيَّةٌ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ وَهِيَ غَيْرُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقِيلَ هُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ أَنْصَارِيَّةً ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
-
(أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
-
وَأُمُّ فَرْوَةَ هَذِهِ هِيَ أُخْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَبِيهِ وَمَنْ قَالَ فيها أم فروة الأنصارية فقدوهم
-
[٤٢٨] (فضالة) قال المنذري هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ فَضَالَةُ بْنُ وَهْبٍ اللَّيْثِيُّ وَيُقَالُ الزَّهْرَانِيُّ وَالصَّحِيحُ اللَّيْثِيُّ (إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٍ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ) قَالَ الشيخ ولي
ج ٢ ص ٦٨الدين العراقي هذا الحديث مشكل مبادىء الرَّأْيِ إِذْ يُوهِمُ إِجْزَاءَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِمَنْ لَهُ أَشْغَالٌ عَنْ غَيْرِهَا فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه في تأيله وَأَحْسَنَ كَأَنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ حَافِظْ عَلَيْهَا بِأَوَّلِ أَوْقَاتِهَا فَاعْتَذَرَ بِأَشْغَالٍ مُقْتَضِيَةٌ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهَا فَأَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاتَيْنِ بِأَوَّلِ وقتهما
-
وقال بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَصْرَيْنِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ لِلْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَوَّلِ وَقْتِهِمَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْعَصْرَيْنِ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْعَرَبُ قَدْ تَحْمِلُ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى آخَرَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهَمَا فِي التَّسْمِيَةِ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِمْ سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْأَسْوَدَيْنِ يُرِيدُونَ التَّمْرَ وَالْمَاءَ فَالْأَصْلُ فِي الْعَصْرَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
-
انتهى
-
[٤٢٧] (بن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن رُوَيْبَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (لَا يَلِجُ) أَيْ لَا يَدْخُلُ (النَّارَ رَجُلٌ) أي أصلا للتعذيب أو على وجه التأييد (صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ أَيْ دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصُّبْحَ وَقْتَ النَّوْمِ وَالْعَصْرَ وَقْتَ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاغِلِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَيَرْفَعْنَ فِيهِمَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَعَ مُكَفِّرًا فَيُغْفَرَ لَهُ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةِ
-
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
ج ٢ ص ٦٩[٤٣٠] (أخبرني بن نَافِعٍ) قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي كتابه تقييد المهمل بن نَافِعٍ هَذَا هُوَ دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ثِقَةٌ وَحَدِيثُهُ هَذَا مِنْ غُرَرِ الْحَدِيثِ حَكَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ
-
قُلْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ غَلَطٌ (عَهِدْتُ) أَيْ وَعَدْتُ (عَهْدًا) أَيْ وَعْدًا
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ الْحَدِيثُ وَفِي الصَّلَاةِ عَنْ حَيْوَةَ بن شريح ق فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَعِيدٌ فَذَكَرَهُ حَدِيثٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّوَّاسِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
-
[٤٢٩] (خليد) بضم الخاء هو بن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ (الْعَصْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَصْرِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ عَبْدِ الْقِيسِ (طَيِّبَةً) حَالٌ مِنْ أَعْطَى (بِهَا) بِالزَّكَاةِ (نَفْسُهُ) فَاعِلُ طَيِّبَةٍ (وأدى الأمانة) قال الإمام
ج ٢ ص ٧٠بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ والعبادة والوديعة الثقة وَالْأَمَانِ وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ
-
انْتَهَى
-
وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو الدَّرْدَاءَ حَاصِلَ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ إِنَّمَا هُوَ من رواية بن الأعرابي