- (باب فرض الوضوء)
٢١٢ فقرة، ج ١ ص ٥٨
الصفحة ١ من ٦
- ج ١ ص ٥٨
[٥٩] أَيِ الْوُضُوءُ فَرْضٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ
-
(مِنْ غُلُولٍ) ضبطه النووي ثم بن سَيِّدِ النَّاسِ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
-
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْغُلُولُ الْخِيَانَةُ خِفْيَةٌ فَالصَّدَقَةُ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهُورٍ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ الْغُلُولُ هُوَ الْخِيَانَةُ مُطْلَقًا وَالْحَرَامُ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْغُلُولُ الْخِيَانَةُ وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ
-
انْتَهَى (بِغَيْرِ طَهُورٍ) قال بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَهُوَ بِضَمِّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْفِعْلِ وَبِفَتْحِهَا عِبَارَةٌ عن الماء
-
وقال بن الْأَثِيرِ الطُّهُورُ بِالضَّمِّ التَّطَهُّرُ وَبِالْفَتْحِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الطَّهُورُ بِالْفَتْحِ يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَصْدَرِ مَعًا فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وضمها والمراد التطهر
-
انتهى
-
وضبطه بن سَيِّدِ النَّاسِ بِضَمِّ الطَّاءِ لَا غَيْرُ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ قَبُولُ اللَّهِ الْعَمَلَ هُوَ رِضَاهُ وَثَوَابُهُ عَلَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه من حديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ جَمِيعِهِمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّدَقَةِ
-
انْتَهَى
ج ١ ص ٥٩[٦٠] (إِذَا أَحْدَثَ) أَيْ وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ كَالْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ أَوِ الْأَصْغَرُ النَّاقِضُ لِلْوُضُوءِ (حَتَّى يَتَوَضَّأَ) أَيْ إِلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَتُقْبَلُ حِينَئِذٍ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ اخْتِيَارِيًّا أَوِ اضْطِرَارِيًّا لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَدَثٍ وَحَدَثٍ وَحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ
-
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
-
[٦١] (عَنْ بن عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةَ نُسِبَ إِلَيْهَا وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ الَّذِينَ سَبَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ كَانَتْ أَمَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ) بالضم وبفتح
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ فِي باب فرض الوضوء قوله مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم
-
اِشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى ثَلَاثَة أَحْكَام
-
الْحُكْم الْأَوَّل أَنَّ مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور وَالْمِفْتَاح مَا يُفْتَح بِهِ الشَّيْء الْمُغْلَق فَيَكُون فَاتِحًا لَهُ وَمِنْهُ مِفْتَاح الْجَنَّة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَوْله مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور يُفِيد الْحَصْر وَأَنَّهُ لَا مِفْتَاح لَهَا سِوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدهمَا حَصْر الْمُبْتَدَأ فِي الْخَبَر إِذَا كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ
-
فَإِنَّ الْخَبَر لَا بُدّ وَأَنْ يَكُون مُسَاوِيًا لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ أَعَمّ مِنْهُ وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَخَصّ مِنْهُ
-
فَإِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأ مُعَرَّفًا بِمَا يَقْتَضِي عُمُومه كَاللَّامِ وَكُلّ وَنَحْوهمَا ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْهُ بِخَبَرٍ اِقْتَضَى صِحَّة الْإِخْبَار أَنْ يَكُون إِخْبَارًا عَنْ جَمِيع أَفْرَاد الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ لَا فَرْد مِنْ أَفْرَاده إِلَّا وَالْخَبَر حَاصِل لَهُ
-
وَإِذَا عُرِفَ هَذَا لَزِمَ الْحَصْر وَإِنَّهُ لَا فَرْد مِنْ أَفْرَاد مَا يُفْتَتَح بِهِ الصَّلَاة إِلَّا وَهُوَ الطَّهُور
-
فَهَذَا أَحَد الطَّرِيقَيْنِ
-
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى الصَّلَاة وَالْإِضَافَة تَعُمّ
-
فَكَأَنَّهُ قِيلَ جَمِيع مِفْتَاح الصَّلَاة هُوَ الطَّهُور
-
وَإِذَا كَانَ الطَّهُور هُوَ جَمِيع مَا يُفْتَح بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِفْتَاح غَيْره
-
وَلِهَذَا فَهِمَ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالْأُمَّة أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} أَنَّهُ عَلَى الْحَصْر أَيْ مَجْمُوع أَجَلهنَّ الَّذِي لَا أَجَل لَهُنَّ سِوَاهُ
-
وَضْع الْحَمْل
-
وَجَاءَتْ السُّنَّة مُفَسِّرَة لِهَذَا الْفَهْم مُقَرِّرَة لَهُ بِخِلَافِ قَوْله {وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ} فَإِنَّهُ فِعْل لَا عُمُوم له بل
ج ١ ص ٦٠وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورَ مِفْتَاحًا مَجَازًا لِأَنَّ الْحَدَثَ مَانِعٌ مِنَ الصَّلَاةِ فَالْحَدَثُ كَالْقُفْلِ مَوْضُوعٌ عَلَى الْمُحْدِثِ حَتَّى إِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّ الْغَلْقُ وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ بَدِيعَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا النُّبُوَّةُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ أَبْوَابَ الجنة مغلقة يفتحها الطاعات وركن الطاعات الصلاة
-
قاله بن الْعَرَبِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مِنْ قَوْلِهِمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَهَذَا مذهب باطل
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
هُوَ مُطْلَق وَإِذَا عُرِفَ هَذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاة لَا يُمْكِن الدُّخُول فِيهَا إِلَّا بِالطَّهُورِ
-
وَهَذَا أَدَلّ عَلَى الِاشْتِرَاط مِنْ قَوْله لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة أَحَدكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ نَفْي الْقَبُول قَدْ يَكُون لِفَوَاتِ الشَّرْط وَعَدَمه
-
وَقَدْ يَكُون لِمُقَارَنَةِ مُحَرَّم يَمْنَع مِنْ الْقَبُول كَالْإِبَاقِ وَتَصْدِيق الْعَرَّاف وَشُرْب الْخَمْر وَتَطَيُّب الْمَرْأَة إِذَا خَرَجَتْ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوه
-
الثَّانِي أَنَّ عَدَم الِافْتِتَاح بِالْمِفْتَاحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل لَهُ الدُّخُول فِيهَا وَأَنَّهُ مَصْدُود عَنْهَا كَالْبَيْتِ الْمُقْفَل عَلَى مَنْ أَرَادَ دُخُوله بِغَيْرِ مِفْتَاح