- (باب في كراهية البزاق في المسجد)

٩٠ فقرة، ج ٢ ص ٩٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَيِ الْجِهَةَ الَّتِي عَظَّمَهَا اللَّهُ وَقِيلَ فَإِنَّ قِبْلَةَ اللَّهِ وَقِيلَ ثَوَابَهُ وَنَحْوَ هَذَا فَلَا يُقَابِلُ هَذِهِ الْجِهَةَ بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَنْ يَبْزُقُ إِلَيْهِ وَتَحْقِيرُهُ

    ج ٢ ص ١٠١
  2. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْمَسَاجِدِ

  3. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  4. [٤٨٠] (كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ) هِيَ جَمْعُ عُرْجُونٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ الْعُودُ الْأَصْغَرُ الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخُ إِذَا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وَالْوَاوُ وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَتَانِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْعَرَاجِينَ (فَرَأَى نُخَامَةَ) قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ

  5. وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْسِ (فَحَكَّهَا) أَيِ النُّخَامَةَ (ثُمَّ أَقْبَلَ) أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مُغْضَبًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أَقْبَلَ (أَيَسُرُّ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مِنَ السُّرُورِ (أَحَدُكُمْ) بِنَصْبِ الدَّالِ هُوَ مَفْعُولُ يَسُرُّ (أَنْ يَبْصُقَ) أَيْ يَبْزُقَ وَهُوَ فَاعِلُ يَسُرُّ (وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي

    ج ٢ ص ١٠٢الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالْمَلَكِ الْكَاتِبُ فَقَدِ اسْتُشْكِلَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمَنْعِ مع أن عن يساره ملكا اخر وأجب بِاحْتِمَالِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَلَكِ الْيَمِينِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا دَخْلَ لِكَاتِبِ السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ انْتَهَى

  6. فَالتَّفْلُ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَلَعَلَّ مَلَكَ الْيَسَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الْيَمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَلَا يَتْفُلُ) أَيْ فَلَا يَبْزُقُ وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهُ) قَالَ الْحَافِظُ كَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِيَّ رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمُّ لِكَوْنِهَا تَشْمَلُ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ

  7. انْتَهَى

  8. وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ فِيهَا أَيْضًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ (فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ) يَعْنِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُزَاقُ وَالنُّخَامَةُ (فَلْيَقُلْ هَكَذَا) مَعْنَاهُ فَلْيَفْعَلْ هكذا (ووصف لنا بن عجلان) أي قال خالد بين لنا بن عَجْلَانٍ (ذَلِكَ) أَيْ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ فَلْيَقُلْ هَكَذَا (أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَتَفَلَ فِي ثوبه ثم مسح بعضه على بعض

  9. [٤٨٥] (يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ) بِتَقْدِيمِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ

  10. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْقَاصُّ يُكَنَّى أَبَا حَزْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاءِ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ بَعْدَهَا (وَفِي يَدِهِ) أَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عُرْجُونُ

    ج ٢ ص ١٠٣بْنُ طَابٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ هُوَ الْعُودُ الْأَصْغَرُ الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخُ إِذَا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين والواو والنون فيه زائدتان

  11. وبن طَابٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ عَادَاتِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ أَلْوَانَ التَّمْرِ كُلِّ لَوْنٍ إِلَى أَحَدٍ

  12. انْتَهَى

  13. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُرْجُونُ عُودُ كِبَاسَةِ النَّخْلِ وَهُوَ الْعِذْقُ وَسُمِّيَ عُرْجُونًا لِانْعِرَاجِهِ وَهُوَ انْعِطَافِهِ وبن طَابٍ وَهُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ منسوب إلى بن طَابٍ كَمَا نُسِبَ أَلْوَانُ التَّمْرِ فَقِيلَ لَوْنُ بن حُبَيْقَ (هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ عَلَى وَزْنِ زُبَيْرٍ وبن حُبَيْقَ رَجُلٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ) وَلَوْنُ كَذَا وَلَوْنُ كَذَا

  14. انْتَهَى

  15. قُلْتُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْكِبَاسَةُ الْعِذْقُ وَهُوَ عُنْقُودُ النَّخْلِ وَهُوَ جَامِعُ الشَّمَارِيخِ (فَنَظَرَ) أَيْ فَطَالَعَ (فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً) قِيلَ هِيَ مَا يخرج من الصدر

  16. قال علي القارىء أَيْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمِحْرَابَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمَحَارِيبَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ثُمَّ كَرِهَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ اتِّخَاذَهَا وَالصَّلَاةَ فِيهَا قَالَ الْقُضَاعِيُّ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَامِلٌ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَسَّسَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَدَمَهُ وَزَادَ فِيهِ وَيُسَمَّى مَوْقِفُ الْإِمَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ مِحْرَابًا لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مَجَالِسِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَصْرِ مِحْرَابٌ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ وَقِيلَ الْمِحْرَابُ مَجْلِسُ الْمَلِكِ سُمِّيَ بِهِ لِانْفِرَادِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ لِانْفِرَادِ الْإِمَامِ فِيهِ

  17. وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ

  18. قَالَ الطِّيبِيُّ النُّخَامَةُ الْبُزَاقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا يَبْزُقَنَّ لَكِنْ قَوْلُهُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ غَيْرُ صَحِيحٍ إِذِ الْخَاءُ الْمُعْجَمَةُ مَخْرَجُهَا أَدْنَى الْحَلْقِ

  19. وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ النُّخَاعَةُ وَالنُّخَامَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَيْشُومِ عِنْدَ التَّنَحْنُحِ

  20. وَفِي الْقَامُوسِ النُّخَاعَةُ النُّخَامَةُ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَيْشُومِ

  21. انْتَهَى

  22. قُلْتُ مَا قَالَهُ القارىء مِنْ أَنَّ الْمَحَارِيبَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وُجُوَدَ الْمِحْرَابِ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثْبُتُ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ الْمِحْرَابَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ الْحَدِيثُ

  23. وَأُمُّ عَبْدِ الْجَبَّارِ هِيَ مَشْهُورَةٌ بِأُمِّ يَحْيَى كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِ الصغير

  24. وقال الشيخ بن الْهُمَامِ مِنْ سَادَاتِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ

    ج ٢ ص ١٠٤التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَبَنَى فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيب مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  25. انْتَهَى

  26. وَأَيْضًا لَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَحَارِيبِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْكَرَاهَةِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ولايسمع كَلَامُ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ

  27. (فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا) أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النُّخَامَةِ (فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ) أَيْ حَكَّ النُّخَامَةَ بِالْعُرْجُونِ

  28. وَمَضَى تَفْسِيرُ الْعُرْجُونِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ بِيَدِهِ بِعُرْجُونٍ فِيهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ (أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ) مِنَ الْإِعْرَاضِ (فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلُ وَجْهِهِ) قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ

  29. قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَأْوِيلُهُ أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا بِالصَّلَاةِ قِبَلُ وَجْهِهِ فَلْيَصُنْهَا عَنِ النُّخَامَةِ وَفِيهِ إِضْمَارُ حَذْفٍ وَاخْتِصَارٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بكفرهم أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ التي كنا فيها يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ كَثِيرٌ

  30. وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّكْرِمَةِ كَمَا قَالُوا بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَتِهِ وَكَعْبَةُ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النُّخَامَةَ طَاهِرَةٌ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرَةٌ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ الْمُصَلِّي بِأَنْ يَدْلُكَهَا بِثَوْبِهِ

  31. (فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ) أَيْ لَا يَبْزُقَنَّ جِهَةِ وَجْهِهِ (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تَعْظِيمًا لِلْيَمِينِ وَزِيَادَةً لِشَرَفِهَا (عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى) بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ وَمَرَّ بَيَانُهُ (فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ) أَيْ بِالرِّجْلِ (بَادِرَةٌ) أَيْ حِدَّةٌ وَبَادِرَةُ الْأَمْرِ حِدَّتُهُ وَالْمَعْنَى إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُصَاقُ وَالنُّخَامَةُ (فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا) أَيْ فَلْيَفْعَلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا (وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ) أَيْ وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ عَلَى فَمِهِ حَتَّى يَتَلَاشَى الْبُزَاقُ فِيهِ ثُمَّ دَلَكَ الثَّوْبَ وَهَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا (أَرُونِي) مِنَ الْإِرَاءَةِ (عَبِيرًا) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ عَلَى وزن أمير قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْعَبِيرُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ ذُو لَوْنٍ يُجْمَعُ مِنْ أَخْلَاطٍ (فَقَامَ فَتًى) أَيْ شَابٌّ (مِنَ الْحَيِّ) مِنَ الْقَبِيلَةِ (يَشْتَدُّ) أَيْ يَعْدُو (فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

  32. قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْخَلُوقُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ (فِي رَاحَتِهِ) أَيْ فِي كَفِّهِ (فَأَخَذَهُ) أَيِ الْخَلُوقَ (فَجَعَلَهُ) أَيِ الْخَلُوقَ (عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ) مَرَّ تَفْسِيرُ الْعُرْجُونِ

    ج ٢ ص ١٠٥ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد (ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ) أَيْ لَوَّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَلُوقِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ

  33. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ النَّدْبُ إِلَى إِزَالَةِ مَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ يُتَنَزَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَتَفَقُّدُ الْإِمَامِ أَحْوَالَ الْمَسَاجِدِ وَتَعْظِيمَهَا وَصِيَانَتَهَا وَأَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَأَنَّ النَّفْخَ وَالتَّنَحْنُحَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَانِ لِأَنَّ النُّخَامَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفْخٍ أَوْ تَنَحْنُحٍ وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا لَمْ يَفْحُشْ وَلَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهُ الْعَبَثَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْهُ مُسَمَّى كَلَامٍ وَأَقَلُّهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ وَفِيهِ أَنَّ البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يَقُولُ كُلُّ مَا تَسْتَقْذِرُهُ النَّفْسُ حَرَامٌ

  34. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّحْسِينَ أَوِ التَّقْبِيحَ إِنَّمَا هُوَ بِالشَّرْعِ فَإِنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ مُفَضَّلَةٌ عَلَى الْيَسَارِ وَأَنَّ الْيَدَ مُفَضَّلَةٌ عَلَى الْقَدَمِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَلِيًّا لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ الْحَكِّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عِظَمِ تَوَاضُعِهِ زَادَهُ اللَّهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى وَفِيهِ احْتِرَامُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِيهِ إِذَا بَزَقَ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَبْزُقُ أَمَامَهُ تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ وَفِيهِ جَوَازُ صُنْعِ الْخَلُوقِ فِي الْمَسَاجِدِ

  35. قال المنذري والحديث أخرجه مسلم مطولا

  36. [٤٨١] (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ السَّبَأَى بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورًا وَيُقَالُ الْخَوْلَانِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ

  37. قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ

  38. وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الْأَزْدِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ

  39. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ خَيْوَانُ بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ

  40. وقال بن مَاكُولَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ يُونُسٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ (عَنْ أَبِي سهلة السائب بن خَلَّادٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ السَّائِبُ بْنُ خلاد بن سويد الخزرجي أبو مهلة الْمَدَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَعَمِلَ لِعُمَرَ عَلَى الْيَمِينِ وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ (قَالَ أَحْمَدُ) بْنُ صَالِحٍ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ السَّائِبَ هُوَ (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ (أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا) أَيْ صَلَّى بِهِمْ إِمَامًا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا وَفْدًا (فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ فِي جِهَتِهَا (يَنْظُرُ) أَيْ يُطَالِعُ فِيهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِقَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ قِلَّةَ الْأَدَبِ (حِينَ فَرَغَ) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ (لا يصلي

    ج ٢ ص ١٠٦لَكُمْ) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لَا يُصَلِّي لَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ بَعْدَ الْيَوْمِ