باب رفع الصوت بالأذان)
٥٠ فقرة، ج ٢ ص ١٤٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ١٤٨
وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ بَابُ الثَّوَابِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ
-
(مَدَى صَوْتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ في معالم السنن وبن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مَدَى الشَّيْءِ غَايَتُهُ وَالْمَعْنَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ مَغْفِرَةَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فَيَبْلُغَ الْغَايَةِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ مِنَ الصَّوْتِ
-
وَقِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَشْبِيهٍ يُرِيدُ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الصَّوْتُ لَوْ يُقَدَّرُ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أَقْصَاهُ وَبَيْنَ مَقَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ذُنُوبٌ تَمْلَأُ تِلْكَ الْمَسَافَةِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَيْ لَهُ مَغْفِرَةٌ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ
-
وَقِيلَ يَغْفِرُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَتْ أَجْسَامًا لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَ الْجَوَانِبِ الَّتِي يَبْلُغُهَا
-
وَالْمَدَى عَلَى الْأَوَّلِ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ وَعَلَى الثَّانِي رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ يقيم مَقَامَ الْفَاعِلِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُغْفَرُ لِأَجْلِهِ كُلَّ مَنْ سَمِعَ صَوْتِهِ فَحَضَرَ لِلصَّلَاةِ الْمُسَبَّبَةِ لِنِدَائِهِ فَكَأَنَّهُ غُفِرَ لِأَجْلِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ الَّتِي بَاشَرَهَا فِي تِلْكَ النَّوَاحِي إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَغْفِرُ بِشَفَاعَتِهِ ذُنُوبَ مَنْ كَانَ سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ وَقِيلَ يَغْفِرُ بِمَعْنَى يَسْتَغْفِرُ أَيْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ انْتَهَى (وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ (كُلُّ رَطْبٍ) أَيْ نَامٍ (وَيَابِسٍ) أَيْ جَمَادٍ مِمَّا يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القيامة قال الحافظ في الفتح قال بن بَزِيزَةَ تَقَرَّرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ السَّمَاعَ وَالشَّهَادَةَ وَالتَّسْبِيحَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيٍّ فَهَلْ ذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ لِسَانِ الْحَالِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَاتِ ناطقة بلسان حالها بحلال بَارِيهَا أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِيهَا الْحَيَاةَ وَالْكَلَامَ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَادَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ عِلْمًا وَإِدْرَاكًا وَتَسْبِيحًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ من خشية الله وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بحمده قَالَ الْبَغَوِيُّ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الذِّئْبِ وَالْبَقَرِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى
-
قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سمرة
ج ٢ ص ١٤٩مَرْفُوعًا إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ وَمَا فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْلِ النَّارِ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ اشْتِهَارُ الْمَشْهُودِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْفَضْلِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِمُ بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ
-
(وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ) أَيْ حَاضِرُهَا مِمَّنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ وَقْتِهَا
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ أَيْ وَالَّذِي يَحْضُرُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (يُكْتَبُ لَهُ) أَيْ لِلشَّاهِدِ (خَمْسٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ ثَوَابَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (صَلَاةً) وَقِيلَ بِعَطْفِ شَاهِدٍ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ أَيْ يَشْهَدُ لِلْمُؤَذِّنِ حَاضِرُهَا يُكْتَبُ لَهُ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ تَفْضِيلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً
-
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَهِيَ لِلْمُطَابَقَةِ أَظْهَرُ وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ بِاخْتِلَافِ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ
-
وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةٍ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ فَإِذَا كُتِبَ لِشَاهِدِ الْجَمَاعَةِ بِأَذَانِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَتْبِ مِثْلِهِ لِلْمُؤَذِّنِ وَمِنْ ثَمَّ عُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ يُغْفَرُ لَهُ لِبَيَانِ أَنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ الْمَغْفِرَةَ وَكِتَابَةَ مِثْلِ تِلْكَ الْكِتَابَةِ
-
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ شَاهِدُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ كَمَا اخْتَارَهُ الطِّيبِيُّ
-
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي يُكْتَبُ لَهُ لِلشَّاهِدِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا وَسِيَاقًا أَوْ لِلْمُؤَذِّنِ وَهُوَ أَنْسَبُ مَعْنًى وَسِيَاقًا
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَيُكَفَّرُ عَنْهُ) أَيِ الشَّاهِدِ أَوِ الْمُؤَذِّنِ (مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَهُمَا أَوْ مَا بَيْنَ أَذَانٍ إِلَى أَذَانٍ مِنَ الصَّغَائِرِ
-
قَالَ المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَبُو يَحْيَى هَذَا لَمْ يُنْسَبْ فَيُعْرَفَ حَالُهُ
-
[٥١٦] (إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ وَالْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا فِي قوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه أَيْ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ وَمَعْنَاهُ إِذَا أَذَّنَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَبِسَبَبِ الصَّلَاةِ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (أَدْبَرَ) أَيْ عَنْ مَوْضِعِ الْأَذَانِ الْإِدْبَارُ نَقِيضُ الْإِقْبَالِ يُقَالُ دَبَرَ وَأَدْبَرَ إِذَا وَلَّى (الشَّيْطَانُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ إِبْلِيسُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الشُّرَّاحِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَكِنِ الْمُرَادُ هُنَا شَيْطَانُ الْجِنِّ خَاصَّةً (وَلَهُ ضُرَاطٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ كَغُرَابٍ وَهُوَ رِيحٌ مِنْ أَسْفَلِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لِثِقَلِ الْأَذَانِ عَلَيْهِ كَمَا لِلْحِمَارِ مِنْ ثِقَلِ الْحَمْلِ
-
قَالَهُ علي القارىء
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا
-
وَقَالَ عِيَاضٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى
ج ٢ ص ١٥٠ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ مُتَغَذٍّ يَصِحُّ مِنْهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ نِفَارِهِ
-
انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ شَبَّهَ شَغْلَ الشَّيْطَانِ نَفْسَهُ عَنْ سَمَاعِ الْأَذَانِ بِالصَّوْتِ الَّذِي يَمْلَأُ السَّمْعَ ويمنعه عن سماع عيره ثُمَّ سَمَّاهُ ضُرَاطًا تَقْبِيحًا لَهُ (حَتَّى لَا يَسْمَعُ التَّأْذِينَ) هَذِهِ غَايَةٌ لِإِدْبَارِهِ وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ الْغَايَةِ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانُ الرَّوْحَاءِ وَحَكَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ رِوَايَةً عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّوْحَاءِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِيلًا وقوله حتى لايسمع تَعْلِيلٌ لِإِدْبَارِهِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ
-
ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ إِخْرَاجَ ذَلِكَ إِمَّا لِيَشْتَغِلَ بِسَمَاعِ الصَّوْتِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ يَصْنَعَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا يَفْعَلُهُ السُّفَهَاءُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ شِدَّةُ خَوْفٍ يَحْدُثُ لَهُ ذَلِكَ الصَّوْتُ بِسَبَبِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لِيُقَابِلَ مَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ مِنَ الطَّهَارَةِ بِالْحَدَثِ
-
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لِأَنَّ قوله حتى لايسمع ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَبْعُدُ إِلَى غَايَةٍ يَنْتَفِي فِيهَا سَمَاعُهُ لِلصَّوْتِ (فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْفَرَاغُ أَوِ الِانْتِهَاءُ وَيُرْوَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى صِيغَةِ الْمَعْرُوفِ عَلَى حَذْفِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ الْمُنَادَى (أَقْبَلَ) الشَّيْطَانُ
-
زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَسْوَسَ (حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ حَتَّى إِذَا أُقِيمَ لِلصَّلَاةِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ التثويب ها هنا الْإِقَامَةُ وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ التَّثْوِيبَ إِلَّا قَوْلَ المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ومعنى التثويب الإعلام بالشيء وا نذار بِوُقُوعِهِ وَأَصْلُهُ أَنْ يُلَوِّحَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ فَيُنْذِرَهُ عَنِ الْأَمْرِ يُرْهِقُهُ مِنْ خَوْفٍ أَوْ عَدُوٍّ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلِّ إِعْلَامٍ يَجْهَرُ بِهِ صَوْتُهُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْإِقَامَةُ تَثْوِيبًا لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ
-
وَيُقَالُ ثَابَ الشَّيْءِ إذا رجع والأذن إِعْلَامٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قِيلَ هُوَ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ وَقِيلَ مِنْ ثَوَّبَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْدَ الفراغ لأعلام غيره
-
وقال الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ هُنَا الْإِقَامَةُ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ إِذَا أُقِيمَتْ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَا يُشْبِهُ الْأَذَانَ وَكُلُّ مَنْ رَدَّدَ صَوْتًا فَهُوَ مُثَوِّبٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ (حَتَّى يَخْطُرَ) بِضَمِّ الطَّاءِ
-
قَالَ عِيَاضٌ كَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ وهوالوجه وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِسُ وَأَصْلُهُ مِنْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إِذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمِنَ الْمُرُورِ أَيْ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ فَيَشْغَلُهُ وَصَفَ الْهَجَرِيُّ فِي
ج ٢ ص ١٥١نَوَادِرِهِ الضَّمُّ مُطْلَقًا وَقَالَ وَهُوَ يَخْطِرُ بِالْكَسْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ) أَيْ قَلْبِهِ
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ خُطُورَهُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِغَايَةِ الْقُرْبِ مِنْهُ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْبَاجِيُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُهُ مِنْ إِقْبَالِهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِيهَا (لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ) أَيْ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذِكْرِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ قِيلَ خَصَّهُ بِمَا يَعْلَمُ دُونَ مَا لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ يَمِيلُ لِمَا يَعْلَمُ أَكْثَرُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ فَيَذْكُرُهُ بِمَا سَبَقَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ لِيَشْغَلَ بَالُهُ بِهِ وَبِمَا لَمْ يَكُنْ سبق له ليوقعه في الفكرة فيها (حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ كَرَّرَ حَتَّى فِي الْحَدِيثِ خَمْسَ مَرَّاتٍ الْأُولَى وَالْأَخِيرَتَانِ بِمَعْنَى كَيْ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ دَخَلَتَا عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ وَلَيْسَتَا لِلتَّعْلِيلِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ فِي الْفَتْحِ كَذَا لِلْجُمْهُورِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمَفْتُوحَةِ