- (باب السعي إلى الصلاة)

١٦ فقرة، ج ٢ ص ١٩٥

  1. [٥٧٢] السَّعْيُ الْعَدْوُ

    ج ٢ ص ١٩٥
  2. (فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ) أَيْ لَا تَأْتُوا إِلَى الصَّلَاةِ مُسْرِعِينَ فِي الْمَشْيِ وَإِنْ خِفْتُمْ فَوْتَ الصَّلَاةِ

  3. وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَا يُقَالُ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْعَوْا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ

    ج ٢ ص ١٩٦بِالسَّعْيِ فِي الْآيَةِ الْقَصْدُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تعالى (وذروا البيع) أَيِ اشْتَغِلُوا بِأَمْرِ الْمَعَادِ وَاتْرُكُوا أَمْرَ الْمَعَاشِ

  4. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَأْتُوهَا تَمْشُونَ) أَيْ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ (وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) ضَبَطَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِنَصْبِ السَّكِينَةِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالسَّكِينَةِ التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابِ الْعَبَثِ (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْكِرْمَانِيُّ الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مَا هُوَ أَوْلَى بِكُمْ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا

  5. قُلْتُ أَوِ التَّقْدِيرُ إِذَا فَعَلْتُمْ فَمَا أَدْرَكْتُمْ أَيْ فَعَلْتُمُ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَتَرْكِ الْإِسْرَاعِ

  6. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ

  7. وَقِيلَ لَا تُدْرَكُ الْجَمَاعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لِلْحَدِيثِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ وَقِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْأَوْقَاتِ وأن الْجُمُعَةِ حَدِيثًا خَاصًّا بِهَا انْتَهَى

  8. قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ قَوْلُهُ فَأَتِمُّوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْمَرْءُ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِتْمَامِ وَاقِعٌ عَلَى بَاقٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ سَائِرُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَعَطَاءٌ والزهري والأوزاعي وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ

  9. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وقد روي ذلك عن مجاهد وبن سِيرِينَ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا قَالُوا وَالْقَضَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْفَائِتِ قُلْتُ قَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ واقضوا ما سبقتم قال وكذا قال بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

  10. قُلْتُ وَقَدْ يَكُونُ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِلْأَصْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا قضيت الصلاة الآية وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وَلَيْسَ يَعْنِي مِنْ هَذَا قَضَاءً لِفَائِتٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا أَيْ أَدُّوهُ فِي تَمَامٍ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَتِمُّوا وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاقْضُوا وَنَفْيًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا

  11. انْتَهَى كَلَامُهُ

  12. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن ماجه

    ج ٢ ص ١٩٧[٥٧٣] (ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) الْحِكْمَةُ فِي شَرْعِيَّةِ هَذَا الْأَدَبُ تُسْتَفَادُ مِنْ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَيْ أَنَّهُ في حكم المصلى فينبغي له اعتماد ما يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اعْتِمَادُهُ وَاجْتِنَابُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اجْتِنَابُهُ (فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ) قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي إِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَتِمُّوا وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ فَاقْضُوا وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إِذَا جَعَلْنَا بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَالْقَضَاءِ مُغَايَرَةً لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ كَقَوْلِهِ تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا وَيَرِدُ بِمَعَانٍ أُخَرَ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا فَاقْضُوا على معنى الأداء أوالفراغ فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فَأَتِمُّوا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ بَلْ هُوَ أَوَّلُهَا وَإِنْ كَانَ آخِرَ صَلَاةِ إِمَامِهِ لِأَنَّ الْآخِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَهُ

  13. وَأَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرًا لَهُ لَمَا احْتَاجَ إلى إعادة التشهد

  14. وقول بن بَطَّالٍ إِنَّهُ مَا تَشَهَّدَ إِلَّا لِأَجْلِ السَّلَامِ لِأَنَّ السَّلَامَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْقِ تَشَهُّدٍ لَيْسَ بِالْجَوَابِ النَّاهِضِ عَلَى دَفْعِ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ

  15. وَاسْتَدَلَّ بن الْمُنْذِرِ لِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي

    ج ٢ ص ١٩٨الرَّكْعَةِ الْأُولَى

  16. وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظَيْنِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّبَاعِيَةِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَحِبُّوا لَهُ إِعَادَةَ الْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَكَانَ الْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلَهُ مَا أَدْرَكْتَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ إِسْحَاقَ وَالْمُزَنِيِّ لَا يَقْرَأُ إِلَّا أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى (وَأَبُو ذَرٍّ رَوَى عَنْهُ فَأَتِمُّوا وَاقْضُوا وَاخْتُلِفَ فِيهِ) أَيِ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَرُوِيَ عَنْهُ لَفْظُ فَأَتِمُّوا وَلَفْظُ وَاقْضُوا أَيْضًا