- (باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام)
٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٣٠
- ج ٢ ص ٢٣٠
[٦١٩] (لَا تُبَادِرُونِي) أَيْ لَا تَسْبِقُونِي (فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ رَفْعِي رَأْسِي مِنَ الرُّكُوعِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ إِذَا أَدْرَكْتُمُونِي قَائِمًا قَبْلَ أَنْ أَسْجُدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَعَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَدْعُو بِكَلَامٍ فِيهِ طُولٌ (إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ) يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مَعْنَاهُ كِبَرُ السِّنِّ
-
يُقَالُ بَدَّنَ الرَّجُلُ تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ بَدُنْتُ مَضْمُومَةُ الدَّالِ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ وَمَعْنَاهُ زِيَادَةُ الْجِسْمِ وَاحْتِمَالُ اللَّحْمِ
-
وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ احْتَمَلَ بَدَنُهُ اللَّحْمَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ وَاحْتِمَالِ اللَّحْمِ يُثْقِلُ الْبَدَنَ وَيُثَبِّطُ عَنِ الْحَرَكَةِ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
وَقَالَ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ فَمَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِلَخْ
-
أَيِ اللَّحْظَةُ الَّتِي أَسْبِقُكُمْ بِهَا فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ وَتَفُوتُ عَنْكُمْ تُدْرِكُونَهَا إِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي مِنَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ الَّتِي يَسْبِقُ بِهَا الْإِمَامُ عِنْدَ الرَّفْعِ تكون بدلا عن اللحظة الأولى المأمومين فَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ التَّأْخِيرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ رُجُوعِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سَوَاءً
-
وَكَذَا السَّجْدَةُ
-
انْتَهَى
-
[٦٢٠] (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ) مَنْسُوبٌ إِلَى خَطْمَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَطْنٌ مِنْ الْأَوْسِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةَ فِي زمن بن الزُّبَيْرِ (وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ الْقَائِلُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ
-
قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يزيد
ج ٢ ص ٢٣١غَيْرُ كَذُوبٍ
-
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَرَاءُ غَيْرُ كَذُوبٍ لِأَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَتِهِ وَلَا يَحْسُنُ فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا الذي قاله بن مَعِينٍ خَطَأٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ الْقَائِلَ غَيْرُ كَذُوبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْبَرَاءَ غَيْرُ كَذُوبٍ وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ وَتَفْخِيمُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَمْكِينِهِ مِنَ النَّفْسِ لَا التَّزْكِيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي مَشْكُوكٍ فيه
-
ونظيره قول بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ
-
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ عنه
-
وقول بن مَعِينٍ إِنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ فَيُنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ
-
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (أَنَّهُمْ كَانُوا) أَيْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَامُوا قِيَامًا) أَيْ بَقُوا قَائِمِينَ (فَإِذَا رَأَوْهُ) أَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ
-
[٦٢١] (فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَنَيْتُ ظَهْرِي وَحَنَيْتُ الْعُودَ عَطَفْتُهُ وَحَنَوْتُ لُغَةٌ
-
قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ يُقَالُ حَنَى يَحْنِي وَيَحْنُو
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ حَنَا ظَهْرَهُ يَحْنُو وَيَحْنِي ثَنَاهُ
-
انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْوِجْ ظَهْرَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَضَعُ) أَيْ ظَهْرَهُ أَوْ جَبْهَتَهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
ج ٢ ص ٢٣٢[٦٢٢] (حَتَّى يَرَوْنَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَرَوْهُ (قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَتَّى يقع ساجدا قال الحافظ واستدل به بن الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ
-
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّجُودُ وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ
-
انْتَهَى