- (باب الصلاة في النعل)

٢٢ فقرة، ج ٢ ص ٢٤٨

  1. [٦٤٨] (يَوْمَ الْفَتْحِ) أَيْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ) وَضْعُ النَّعْلَيْنِ فِي الْيَسَارِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلِّي أَحَدٌ وَإِنْ لم يَكُنْ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ مُتَّصِلًا

    ج ٢ ص ٢٤٨
  2. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  3. [٦٤٩] (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ) أَيْ فِي فَتْحِهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ

  4. قَالَهُ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ (فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ) أَرَادَ بِهِ قَدْ أفلح المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ أَيْ حَتَّى وَصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهَارُونَ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هارون (أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى) وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا بن مريم وأمه اية (سَعْلَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ السُّعَالِ ويجوز الضم

  5. وقال في المرقاة قال بن الْمَلَكِ وَهُوَ صَوْتٌ يَكُونُ مِنْ وَجَعِ الْحَلْقِ وَالْيُبُوسَةِ فِيهِ (فَحَذَفَ) أَيْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرَمْيِ النُّخَاعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ السَّعْلَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ فَرَكَعَ وَلَوْ كَانَ أَزَالَ مَا أَعَاقَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَتَمَادَى فِيهَا

  6. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أن قطع

    ج ٢ ص ٢٤٩الْقِرَاءَةِ لِعَارِضِ السُّعَالِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ السُّعَالِ أَوِ التَّنَحْنُحِ وَلَوِ اسْتَلْزَمَ تَخْفِيفَ الْقِرَاءَةِ فِيمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ تَطْوِيلُهَا كذا في فتح الباري (وعبد الله بن السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ) أَيْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَشَاهَدَ مَا جَرَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ السُّعَالِ وَتَرَكِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا

  7. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ الْأَوَّلُ مُخْتَصَرٌ وَالثَّانِي مُطَوَّلٌ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعْلَيْنِ فَلَا يُطَابِقُ الْبَابَ

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا

  9. [٦٥٠] (إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ) أَيْ نَزَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ (عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ) بِالنَّصْبِ (أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ نَجَاسَةً (فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أذى) شك من الراوي

  10. قال بن رَسْلَانَ الْأَذَى فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ وَعَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّعْلِ مِنَ النَّجَاسَةِ مُطَهِّرٌ لَهُ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ النَّجَاسَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ جَافَّةً وَيَدُلُّ لَهُ سَبَبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى

  11. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

  12. وَفِيهِ أَنَّ الِإْتِسَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ كَهُوَ فِي أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَخَلَعَ نَعْلَهُ وَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الصَّفِّ وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ نَاسٌ فَإِنَّهُ يَضَعُهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ

    ج ٢ ص ٢٥٠[٦٥١] (قَالَ فِيهِمَا خَبَثٌ) أَيْ قَالَ بَدَلُ قَوْلِهِ فِي نَعْلَيْهِ يَعْنِي قَالَ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا (قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَبَثٌ) الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ إخبار جبريل أَنَّ فِيهِمَا خَبَثًا وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخَبَثِ النَّجَاسَةُ أَوْ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَخْبَثٌ

  13. [٦٥٢] (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يصلون في نعالهم ولاخفافهم) هَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَأَحَادِيثُ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ

  14. وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ لِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحَدِيثِ أَبِي هريرة الآتيين

  15. وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَعْلَيْهِ فَصَلَّى النَّاسُ فِي نِعَالِهِمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعُوا فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَعْلَيْهِ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْلَعَ فَلْيَخْلَعْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ

  16. وَيُجْمَعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِجَعْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ وَمَا بَعْدَهُ صَارِفًا لِلْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَةِ الْمُعَلَّلَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى النَّدْبِ لِأَنَّ التَّخْيِيرِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَى الْمِشْيَةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَوَامِرِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ كَمَا فِي حَدِيثِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَقْوَاهَا عِنْدِي

  17. هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ

  18. وَفِي الفتح قال بن بَطَّالٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ ثُمَّ هِيَ مِنَ الرُّخَصِ كما قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ إِنْ كَانَ مِنْ مَلَابِسِ الزِّينَةِ إِلَّا أَنَّ مُلَامَسَةَ الْأَرْضِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ قَدْ تَقْصُرُ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ

  19. وَإِذَا تَعَارَضَتْ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ التَّحْسِينِ وَمُرَاعَاةِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قُدِّمَتِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَالْأُخْرَى مِنْ بَابِ جَلْبِ الْمَصَالِحِ قَالَ إِلَّا أَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يَتَجَمَّلُ بِهِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ هَذَا النَّظَرُ

  20. قُلْتُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ

    ج ٢ ص ٢٥١وَوَرَدَ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنَ الزِّينَةِ الْمَأْمُورِ بِأَخْذِهَا فِي الْآيَةِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جدا أوردها بن عدي في الكامل وبن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ انْتَهَى

  21. [٦٥٣] (يُصَلِّي حَافِيًا) أَيْ بِلَا نِعَالٍ تَارَةً (وَمُتَنَعِّلًا) أُخْرَى وَهُوَ مِنَ التَّنَعُّلِ وَفِي نُسْخَةٍ مُنْتَعِلًا مِنَ الِانْتِعَالِ

  22. قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ