الحديث الثامن

١٩ فقرة، ج ٧ ص ٦٨٦

  1. «أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَت: يَا رَسُول الله، وهبت نَفسِي لَك. وَقَامَت قيَاما طَويلا فَقَامَ رجل، فَقَالَ: يَا رَسُول الله زوجنيها إِن لم يكن لَك بهَا حَاجَة. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: هَل عنْدك من شَيْء تصدقها إِيَّاه؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِن أعطيتهَا إزارك جَلَست (و) لَا إِزَار لَك التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد. فَلم يجد شَيْئا، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: هَل مَعَك من الْقُرْآن شَيْء. قَالَ: نعم سُورَة كَذَا وَكَذَا (لسور سَمَّاهَا. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن) » .

    ج ٧ ص ٦٨٦
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من

    ج ٧ ص ٦٨٧حَدِيث أبي سعيد سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (وَأما حَدِيث) سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو (عرْفجَة) الفائشي، عَن أبي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ، قَالَ: «زوَّج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - امْرَأَة عَلَى سُورَة من الْقُرْآن، ثمَّ قَالَ: لَا يكون مهْرا لأحد من (بعْدك) » وَهَذَا مَعَ إرْسَاله فِيهِ مَجْهُولَانِ: أَبُو عرْفجَة، وَأَبُو النُّعْمَان، كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق.

  3. (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) وَأما آثاره فسبعة:

    أَحدهَا: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: « (فلهَا) عقر نسائها» وَهَذَا الْأَثر ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْعقر اسْم من أَسمَاء الصَدَاق.

  4. الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَنَّهُمَا قَالَا فِيمَن خلا بِامْرَأَة وَلم يحصل وَطْء: لَهَا نصف الصَدَاق» .

  5. وَهَذَانِ الأثران أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ.

  6. أما الأول: فَمن حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: «لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا» ثمَّ قَالَ: فِيهِ انْقِطَاع بَين الشّعبِيّ وَابْن مَسْعُود.

    ج ٧ ص ٦٨٨
  7. وَأما الثَّانِي: فَمن حَدِيث الشَّافِعِي، عَن مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن لَيْث، عَن طَاوس عَنهُ «أَنه قَالَ فِي الرجل يُزَوّج الْمَرْأَة يَخْلُو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله - تَعَالَى - (يَقُول:) (وَإِن طَّلقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أَن تَمسُّوهُنَّ وَقد فَرَضَّتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً فَنصف مَا فرضتم) وَلَيْثُ هَذَا هُوَ ابْن أَبي سُلَيْم، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «لَا يجب الصَدَاق وافيًا حَتَّى يُجَامِعهَا» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَلّي بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف مُنْقَطع.

  8. الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس: عَن عمر، وَعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا أغلق بَابا وأرخى سترا فلهَا الصَدَاق كَامِلا، وَعَلَيْهَا الْعدة» .

  9. وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْأَحْنَف بن قيس عَنْهُمَا، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطع فَإِنَّهُ لم يدركهما. وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن يَحْيَى بن سعيد،

    ج ٧ ص ٦٨٩عَن ابْن الْمسيب «أَن عمر قَالَ فِي الْمَرْأَة يَتَزَوَّجهَا الرجل أَنَّهَا إِذا أرخت الستور فقد وَجب الصَدَاق» .

  10. وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب «إِذا أرخيت الستور وغلقت الْأَبْوَاب؛ فقد وَجب الصَدَاق» .

  11. وَرَوَى أَبُو (عبيد) الْقَاسِم بن سَلام، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن (عَوْف) بن أبي جميلَة، عَن [زُرَارَة بن أَوْفَى] قَالَ: «قَضَى الْخُلَفَاء الراشدون المهديون أَنه إِذا أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر فقد وَجب الصَدَاق» .

  12. وَرَوَى أَبُو عبيد أَيْضا من حَدِيث وَكِيع، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن نَافِع بن جُبَير، قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُولُونَ: إِذا أَرْخَى السّتْر وأغلق الْبَاب فقد وَجب الصَدَاق» .

  13. الْأَثر السَّادِس: عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَن المُرَاد بقوله

    ج ٧ ص ٦٩٠تَعَالَى (أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقده النِّكَاح) أَنه الْوَلِيّ» .

  14. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بن أبي مَرْيَم، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي، ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَنهُ فِي الَّذِي ذكر الله (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) قَالَ: ذَلِكَ أَبوهَا.

  15. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (وَرْقَاء) بن عمر، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة عَنهُ «فِي قَوْله: (إلاَّ أَن يعفون (قَالَ: أَن تعفوا الْمَرْأَة (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) الْوَلِيّ» .

  16. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن صَالح، (عَن مُعَاوِيَة بن أبي صَالح) ، عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس «فِي» قَوْله (إِلَّا أَن يعفون) قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة الثّيّب أَو الْبكر زَوجهَا غير أَبِيهَا، فَجعل الله الْعَفو إلَيْهِنَّ إِن شئن تركن، وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق، ثمَّ قَالَ: (أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح) وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الَّتِي جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ ليبين لَهَا مَعَه أَمر إِذا مَا طلقت كَانَت فِي حجره» .

    قلت: وَقد رُوِيَ عَن (ابْن) عَبَّاس خلاف ذَلِك، فروَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن عمار

    ج ٧ ص ٦٩١بن أبي عمار، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .

  17. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث إِسْرَائِيل، عَن خصيف، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: «هُوَ الزَّوْج» .

  18. الْأَثر السَّابِع: عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه كَانَ يَقُول: الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .

  19. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ، ورويا مثله من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَكِن فِي إِسْنَاده: ابْن لَهِيعَة، وحالته مَعْلُومَة.