باب المتعة
١٢ فقرة، ج ٨ ص ٥
- ذكر فِيهِ ثَلَاثَة آثَار:
-
أَحدهَا: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنه قَالَ: «لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي فرض لَهَا وَلم يدْخل بهَا، فحسبها نصف الْمهْر» .
-
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي بإسنادٍ ثَابت، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: (لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي تطلق وَقد فرض لَهَا الصَدَاق وَلم تمس، فحسبها نصف مَا فرض لَهَا» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (و) روينَا هَذَا القَوْل عَن جمَاعَة من التَّابِعين، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَمُجاهد وَالشعْبِيّ.
-
فَائِدَة: حسبها - بِسُكُون السِّين الْمُهْملَة - مَعْنَاهُ: يكفيها، وَمن ذَلِك قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «بِحَسب امرء (من) الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم» وَهَذِه الْبَاء الجارة زَائِدَة وَهِي مُبْتَدأ، وَأَن الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا فِي مَوضِع الْخَبَر.
-
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن عمر (وَابْن عَبَّاس) «أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُتْعَة هِيَ ثَلَاثُونَ درهما) .
-
أما أثر ابْن عمر فَذكره الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا
ج ٨ ص ٦نَصه لَا أعرف فِي الْمُتْعَة يَعْنِي قدرا مؤقتًا إِلَّا أَنِّي أستحسن ثَلَاثِينَ درهما، كَمَا رُوي عَن ابْن عمر.
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَذكر أَنه فَارق امْرَأَته (فَقَالَ:) أعْطهَا (واكسها) كَذَا، فحسبنا ذَلِك فَإِذا نَحْو من ثَلَاثِينَ درهما. قلت لنافع: كَيفَ كَانَ هَذَا الرجل؟ قَالَ: كَانَ (متسددًا) ) .
-
وَأما أثر ابْن عَبَّاس فتبع (فِي) إِيرَاده ابْن الصّباغ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «شامله» : أَن الشَّافِعِي قَالَ: يمتعها بخادم؛ فَإِن لم يجد فمِقْنَعَة، فَإِن لم يجد فَثَلاثين درهما، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا: مَا يُرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «أَكثر الْمُتْعَة: خَادِم، وأقلها: ثَلَاثُونَ (درهما) ) .
-
وَفِي «الْمَاوَرْدِيّ» : أَن الشَّافِعِي فِي موضعٍ من الْقَدِيم اسْتحْسنَ أَن تكون بِقدر خَادِم، وَحَكَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن ابْن عَبَّاس: «عَلَى قَدْر يُسْره وعُسْره؛ فَإِن كَانَ مُوسِرًا (مَتَّعَهَا) بخادم أَو نَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ مُعسرا فَثَلَاثَة أَثوَاب أَو نَحْو ذَلِك» . قَالَ: وروينا عَن عبد الرَّحْمَن: «أَنه مَتَّعَ بِجَاريةٍ سَوْدَاء» .
-
وَعَن الْحسن بن عليّ: «أَنه مَتَّعَ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم» .
ج ٨ ص ٧قلت: وَقيل: «إِن زَوْجَة الْحسن لمَّا دفع إِلَيْهَا ذَلِك قَالَت: مَتَاع قَلِيل من حبيبٍ مفارق، فَكَانَت عَادَته إِذا طلَّق لَا يَرْتَجِعُ، فلمَّا بلغه قَوْلهَا قَالَ: لَو كنتُ أرتجع امْرَأَة طلقتُها؟ أَو كَمَا قَالَ: لارْتَجَعْتُهَا» .
-
وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» : «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مَتَّعَ المستعيذة بثوبين» . كَمَا قدَّمْتُه فِي «الخصائص» .
-
وَهُوَ يُعَكر عَلَى قَول من قَالَ: إِنَّه (لَا يتَوَقَّف فِيهَا) من جِهَة الشَّرْع وَلَا تَقْدِير، وَلم أر أحدا قَالَ من أَصْحَابنَا: إِنَّه يمتعها بثوبين.