الحديث السادس بعد الستين

٤ فقرات، ج ٣ ص ٦٤٢

  1. عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا سجدت فمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر نقرًا» .

    ج ٣ ص ٦٤٢
  2. هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، وَذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي (مهذبه) ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيثه، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب ضَعِيف، وَذكره فِي «خلاصته» فِي فصل الضَّعِيف وَأَشَارَ غَيره إِلَى غنية الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنهُ لما لم يظفر

    ج ٣ ص ٦٤٣بِهِ (وَهِي) «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يسْجد عَلَى جَبهته ويمكنها» وَمن ذَلِك حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا سجد أمكن جَبهته وَأَنْفه» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مطولا، وَمِنْهَا حَدِيث وَائِل بن حجر قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسْجد عَلَى الأَرْض وَاضِعا جَبهته وَأَنْفه فِي سُجُوده» . رَوَاهُ أَحْمد.

  3. وَمِنْهَا حَدِيث رِفَاعَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لرجل: إِذا أَنْت سجدت فَأثْبت وَجهك ويديك حَتَّى يطمئن كل عظم مِنْك إِلَى مَوْضِعه» رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) .

  4. وَهَذَا غَرِيب من هَؤُلَاءِ، فَالْحَدِيث مَوْجُود بِعَيْنِه فِي «المعجم الْكَبِير» للطبراني عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن مُجَاهِد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر مطولا وَفِيه: «فَإِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فركعت فضع يَديك عَلَى ركبتيك وَفرج بَين أصابعك، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى يرجع كل عُضْو إِلَى مفصله، وَإِذا سجدت فَأمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر» . ثمَّ ذكر بَاقِيه: بِطُولِهِ إِسْحَاق الدبرِي صَدُوق احْتج بِهِ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» وَإِن استصغر فِي شَيْخه عبد الرَّزَّاق الإِمَام وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ، وَمُجاهد سمع من ابْن عمر، قَالَ البرديجي (الَّذِي) صَحَّ لمجاهد من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة عَلَى خلاف فِيهِ.

    ج ٣ ص ٦٤٤قلت: لَكِن الشَّأْن فِي ابْن مُجَاهِد فَإِنَّهُ أحد الضُّعَفَاء كذبه سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك بإسقاطه من غير هَذَا الْوَجْه أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (فَالْحَمْد لله) عَلَى زَوَال الغرابة والضعف (عَنهُ) كَمَا ادعِي. قَالَ أَبُو حَاتِم: أَنا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُصعب السنجي، نَا مُحَمَّد بن (عمر بن) الْهياج، نَا يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن الأرحبي، حَدثنِي عُبَيْدَة بن (الْأسود) ، عَن الْقَاسِم بن الْوَلِيد، عَن سِنَان بن الْحَارِث بن مصرف، [عَن طَلْحَة بن مصرف] ، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: «جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن، قَالَ: اجْلِسْ، وَجَاء رجل من ثَقِيف فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن فَقَالَ (: سَبَقَك الْأنْصَارِيّ [فَقَالَ الْأنْصَارِيّ] : إِنَّه رجل غَرِيب، وَإِن للغريب حقًّا فابدأ بِهِ. فَأقبل عَلَى الثَّقَفِيّ فَقَالَ: إِن شِئْت أَجَبْتُك عَمَّا كنت تسْأَل، (وَإِن شِئْت سَأَلتنِي) وأخبرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بل أجبني عَمَّا كنت (أَسأَلك) قَالَ: (جِئْت) تَسْأَلنِي عَن

    ج ٣ ص ٦٤٥الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالصَّلَاة وَالصَّوْم. فَقَالَ: [لَا] (و) الَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كَانَ فِي نَفسِي شَيْئا. قَالَ: فَإِذا ركعت فضع (راحتيك) عَلَى ركبتيك، ثمَّ فرج بَين أصابعك ثمَّ امْكُث حَتَّى يَأْخُذ كل عُضْو مأخذه، وَإِذا سجدت فمكن جبهتك، وَلَا تنقر نقرًا، وصل أول النَّهَار وَآخره. فَقَالَ: يَا نَبِي الله، فَإِن أَنا صليت بَينهمَا؟ قَالَ: فَأَنت إِذا (مصلٍّ) ، وصم (من) كل شهر ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة. فَقَامَ الثَّقَفِيّ، ثمَّ أقبل عَلَى الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: إِن شِئْت أَخْبَرتك عَمَّا (جِئْت) تسْأَل، وَإِن شِئْت سَأَلتنِي فأخبرك. فَقَالَ: لَا يَا نَبِي الله، أَخْبرنِي عَمَّا (جِئْت) أَسأَلك. قَالَ: جِئْت تَسْأَلنِي عَن الْحَاج مَا لَهُ حِين يخرج من بَيته، وَمَا لَهُ حِين يقوم بِعَرَفَات، وَمَا لَهُ حِين يَرْمِي الْجمار، وَمَا لَهُ حِين يحلق رَأسه، وَمَا لَهُ حِين يقْضِي آخر طَوَافه بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كَانَ فِي نَفسِي شَيْئا ... » فَذكره بِطُولِهِ، وَقد سقته فِي شرحي الصَّغِير «للمنهاج» .

    قلت: وَرُوِيَ فِي حَدِيث آخر «وَلَا تنقر كنقر الديك» رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «تَلْخِيص الْمُتَشَابه» من حَدِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ (فِي جملَة) حَدِيث طَوِيل: «يَا بني، إِذا سجدت فَأمكن جبهتك من

    ج ٣ ص ٦٤٦الأَرْض وَلَا تنقر نقر الديك» لكنه حَدِيث ضَعِيف فِي إِسْنَاده بشر بن إِبْرَاهِيم المفلوج الوضاع.