بسم الله الرحمن الرحيم
١٤ فقرة، ج ١ ص ٣
- ج ١ ص ٣
الْحَمد لله الْحَكِيم فَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ الانتقاض لأحكامه وَلَا الانتقاد لأقواله الْعَلِيم فَلَا يخفى عَلَيْهِ مِثْقَال الذَّر من الْوُجُود وَلَا أخف من مثقاله الْعَظِيم فَلَا يدْرك الْعَالم الْعَارِف كنه جَلَاله لَا راد لما قضى وَأحكم وَلَا معقب لما أمضى وأبرم أَحْمَده على جزيل بره وَأَسْتَعِينهُ وأستهديه وأشكره على احسانه الَّذِي مِنْهُ إلهام شكره وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْملك الْعلي الْأَعْلَى الْكَرِيم الأكرم وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله الدَّاعِي إِلَى السَّبِيل الْأَقْوَى الأقوم صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَشرف وكرم
-
أما بعد فقد رَأَيْت أَن أذكر فِي هَذِه الأوراق مَا حضرني من الْكَلَام على الْأَحَادِيث الَّتِي زعم بعض أهل الحَدِيث أَنَّهَا مَوْضُوعَة وَهِي فِي الْمسند الشهير للْإِمَام الْكَبِير أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل إِمَام أهل الحَدِيث فِي الْقَدِيم والْحَدِيث والمطلع على خفاياه المثير لخباياه عصبية مني لَا تخل بدين وَلَا مُرُوءَة وحمية للسّنة لَا تعد بِحَمْد الله من حمية الْجَاهِلِيَّة بل هِيَ ذب عَن هَذَا المُصَنّف الْعَظِيم الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ والتكريم وَجعله إمَامهمْ حجَّة يرجع إِلَيْهِ ويعول عِنْد الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ وَقد قَرَأت فِي ذَلِك جُزْءا جمعه شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة حَافظ عصره زين الدَّين عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ تغمده الله بِالرَّحْمَةِ والرضوان كتبته عَنهُ
ج ١ ص ٤ثمَّ قرأته عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْتَمل على تِسْعَة أَحَادِيث هِيَ فِي التَّحْقِيق سَبْعَة وَفَاته شَيْء آخر على شَرطه كنت علقته على ذَلِك الْجُزْء فَرَأَيْت الْآن جمعه هُنَا وَقد رَأَيْت قبل أَن نَخُوض فِي حَدِيث الْأَجْوِبَة ونوجه الرَّد أَو نتعقبه أَن أذكر سِيَاق مَا أوردهُ الشَّيْخ على الْوَلَاء على نَص مَا كتبه فِي الْجُزْء وَالْمَذْكُور ثمَّ أذكر وَجه الذب عَن الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة على طَريقَة أهل الحَدِيث من غير تعسف وَلَا تكلّف
-
أَخْبرنِي شَيخنَا الْعَلامَة أَبُو الْفضل بن الْحُسَيْن بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة ظَاهر الْقَاهِرَة قلت لَهُ رضى الله عَنْك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تبويء قَائِلهَا من الْجنان غرفا وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده المرتضى وَرَسُوله الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَزَادَهُمْ تَعْظِيمًا وشرفا وَبعد فقد سَأَلَني بعض أَصْحَابنَا من مقلدي مَذْهَب الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل رضى الله عَنهُ فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا ييسير لَهُ أَن أفرد مَا وَقع فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل من الْأَحَادِيث الَّتِي قيل فِيهَا إِنَّهَا مَوْضُوعَة فَذكرت لَهُ أَن الَّذِي فِي الْمسند من هَذَا النَّوْع أَحَادِيث ذَوَات عدد لَيست بالكثيرة وَلم يتَّفق لي جمعهَا فَلَمَّا قَرَأت الْمسند فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة على الشَّيْخ الْمسند عَلَاء الدَّين أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح العرضي الأَصْل الدِّمَشْقِي قدم علينا من الْإسْكَنْدَريَّة لسَمَاع الْمسند عَلَيْهِ وَقع فِي أثْنَاء السماع كَلَام هَل فِي الْمسند أَحَادِيث ضَعِيفَة أَو كُله صَحِيح فَقلت إِن فِيهِ أَحَادِيث ضَعِيفَة كَثِيرَة وَإِن فِيهِ أَحَادِيث يسيرَة مَوْضُوعَة فبلغني بعد ذَلِك أَن بعض من ينتمي إِلَى مَذْهَب الإِمَام أَحْمد أنكر هَذَا إنكارا شَدِيدا من أَن فِيهِ شَيْئا مَوْضُوعا وَعَابَ قَائِل هَذَا وَنقل عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن تَيْمِية أَن الَّذِي وَقع فِيهِ من هَذَا هُوَ من زيادات الْقطيعِي لَا من رِوَايَة الإِمَام أَحْمد وَلَا من رِوَايَة ابْنه عبد الله عَنهُ فحرضنى قَول هَذَا الْقَائِل
ج ١ ص ٥على أَن جمعت فِي هَذِه الأوراق مَا وَقع فِي الْمسند من رِوَايَة الإِمَام أَحْمد وَمن رِوَايَة ابْنه عبد الله مِمَّا قَالَ فِيهِ بعض أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن إِنَّه مَوْضُوع وَبَعض هَذِه الْأَحَادِيث مِمَّا لم يُوَافق من ادّعى وَضعهَا على ذَلِك فأبينه مَعَ سلوك الْإِنْصَاف فَلَيْسَ لنا بِحَمْد الله غَرَض إِلَّا فِي إِظْهَار الْحق وَقد أوجب الله تَعَالَى على من علم علما وَإِن قل أَن يُبينهُ وَلَا يَكْتُمهُ كَمَا حَدثنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الرّبيع الدلاصي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمصْر أَنا مُحَمَّد بن عبد الْحق الْقرشِي أَنا عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الْمجِيد الصفراوي وَعبد الصَّمد بن دَاوُد الغضائري قَالَا أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَافِظ أَنا الْقَاسِم بن الْفضل أَنا مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف أخبرنَا أَحْمد بن الْحسن الرَّازِيّ ثَنَا بكر بن سهل الدمياطي ثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد ثَنَا زيد بن مسور عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مَا آتى الله عَالما علما إِلَّا أَخذ عَلَيْهِ الْمِيثَاق أَن لَا يَكْتُمهُ مُوسَى بن مُحَمَّد هُوَ الْبُلْقَاوِيُّ مُتَّهم لَكِن لَهُ شَاهد بِإِسْنَاد صَالح من حَدِيث ابْن مَسْعُود روينَاهُ فِي كتاب فضل الْعَالم الْعَفِيف على الْجَاهِل الشريف لأبي نعيم الْحَافِظ
-
وليعلم الْمُنكر لقولي إِن فِي الْمسند أَحَادِيث يسيرَة مَوْضُوعَة أَنه أنكر عَليّ قولا وَاجِبا على من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنى سُئِلت عَنهُ وَالثَّانِي أَن الْعلمَاء قَالُوا لَا يجوز رِوَايَة الحَدِيث الْمَوْضُوع إِلَّا مَعَ بَيَان أَنه مَوْضُوع فلنذكر الْآن الْأَحَادِيث الَّتِي نَحن بصدد إيرادها بأسانيد الإِمَام أَحْمد ليظْهر مَوضِع الْعلَّة مقدما ذكر سندي إِلَى الإِمَام أَحْمد
-
أَخْبرنِي بِجَمِيعِ مُسْند الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل مَعَ مَا فِيهِ من زيادات ابْنه عبد الله رَحمهَا الله تَعَالَى مُسْند الشَّام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن سَالم الْأنْصَارِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بمنزله بِدِمَشْق فِي الرحلة الأولى أَنا أَبُو الْغَنَائِم الْمُسلم بن مُحَمَّد بن عَلان أَنا حَنْبَل بن عبد الله بن الْفرج الرصافي أَنا هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحصين أَنا الْحُسَيْن بن عَليّ
ج ١ ص ٦بن الْمَذْهَب التَّمِيمِي أَنا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان الْقطيعِي ثَنَا عبد الله بن أَحْمد حَدثنِي أبي
-
الحَدِيث الأول بِهَذَا الإِسْنَادِ الإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ أَشَرُّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ انْتَهَى هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَقَالَ هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَلا رَوَاهُ عُمَرُ وَلا حَدَّثَ بِهِ سَعِيدٌ وَلا الزُّهْرِيُّ وَلا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاشٍ لَمَّا كَبُرَ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فَكَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ لَعَلَّ هَذَا قَدْ أُدْخِلَ عَلَى ابْنِ عَيَّاشٍ لَمَّا كَبُرَ أَوْ رَوَاهُ وَهُوَ مُخْتَلَطٌ انْتهى
-
الحَدِيث الثَّانِي وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا فِطْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّقِيمِ الْكِنْدِيِّ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِينَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِهَا فَقَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمُسْنَدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِلَّتُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَارِ وَلَكِنْ قِيلَ إِنَّهُ تَابَ وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ إِنَّهُ كَذَّابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّقِيمِ جَهِلَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ لجوزي هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ إِنَّهُ بَاطِلٍ لَا يَصِحُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ مِنْ وَضْعِ الرَّافِضَةِ قَابَلُوا بِهِ الْحَدِيثَ الْمُتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهِ فِي سَدِّ الأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قُلْتُ فَإِنِ اسْتُدِلَّ عَلَى وَضْعِهِ بِمُخَالَفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَإِلا فَإِنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ وَثَّقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ وَكَذَا وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَاللَّهُ أعلم
ج ١ ص ٧الحَدِيث الثَّالِث وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سُدُّوا الأَبْوَابَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيح وبهشام ابْن سَعْدٍ وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَهُّ قَالَ لَيْسَ هُوَ بِمُحْكَمِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ وَهُوَ من وضع الرافضة
-
الحَدِيث الرَّابِع وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ثَنَا يَزِيدُ ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا أَبُو شَرّ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ احْتَكَرَ طَعَاما أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد بَرِيء من الله عز وَجل وبريء الله مِنْهُ وَأَيّمَا عرضة أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ وَقَالَ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَصْبَغُ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ وَكَذَلِكَ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضُوعَاتِهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ قُلْتُ وَفِي كَوْنِهِ مَوْضُوعًا نَظَرٌ فَإِنَّ أَحْمَدَ وَابْنَ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيَّ وَثَّقُوا أَصْبَغَ وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَاكِمَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أصبغ
-
الحَدِيث الْخَامِس وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي ذَرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بن عَمْرو بن أُميَّة الضميري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُعَمِّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلاءِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ فَإِذَا بَلَغَ السِّتين رَزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
ج ١ ص ٨وَمَا تَأَخَّرَ وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَشَفَعَ لأَهْلِ بَيْتِهِ وَرَوَاهُ أَحَمْدُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ
-
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا الْفَرَجُ تنا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَمِنَهُ اللَّهُ من أَنْوَاع من الْبُلاءِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حِسَابَهُ وَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ وَشَفَعَ ِفي أَهْلِهِ وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعُ يُوسُف ابْن أَبِي ذَرَّةَ وَفِي تَرْجَمِتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ وَقَالَ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ ذَاكَ الْحَدِيثَ وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ بِالْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ وَحَكَى أَقْوَالَ الأَئِمَّةِ فِي تَضْعِيفِهِ قَالَ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يُقَلِّبُ الأَخْبَارَ وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهُوَ الْعَرْزَمِيُّ قَالَ أَحْمَدُ تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ قُلْتُ وَقَدْ خَلَطَ فِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ فَحَدَّثَ بِهِ هَكَذَا وَقَلَبَ إِسْنَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَجَعَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا
-
الحَدِيث السَّادِس وَبِه إِلَى أَحْمد حَدثنَا هَاشم حَدثنَا الْفرج حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الْعَرْزَمِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فَذكر مثل الحَدِيث الْمَوْقُوف على أنس هَكَذَا أوردهُ الإِمَام أَحْمد وَلم يسق لَفظه وَإِنَّمَا أوردهُ بعد حَدِيث أنس الْمَوْقُوف وَقَالَ مثله وَلم يذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات حَدِيث
ج ١ ص ٩ابْن عمر هَذَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكرهُ فَإِن هَذَا مَوْضُوع قطعا وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ عَليّ بِهِ عَليّ وضع الحَدِيث مُخَالفَة الْوَاقِع وَقد أَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَنه رأى رجلا حصل لَهُ جذام بعد السِّتين فضلا عَن الْأَرْبَعين وَمُحَمّد بن عبد الله ابْن عَمْرو بن عُثْمَان إِن كَانَ هُوَ الملقب بالديباج فَهُوَ لم يدْرك ابْن عمر وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يكَاد يُتَابع على حَدِيثه وَإِن كَانَ غَيره فَهُوَ مَجْهُول
-
الحَدِيث السَّابِع وَبِهِ إِلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ أَنا عُمَارَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ مَا هَذَا فَقَالُوا عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْء قَالَ وَكَانَت سَبْعمِائة بَعِيرٍ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَّوْتِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأُدْخِلَنَّهَا قَائِمًا فَجَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ قَالَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مُنْكَرٌ قَالَ وَعُمَارَةُ يَرْوِي أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ انْتهى
-
الحَدِيث الثَّامِن وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عِقَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةُ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ يُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ رُؤْسهمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثُجُّ أَوْدَاجَهُمْ دَمًا يَقُولُونَ {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الميعاد} فَيَقُولُ صَدَقَ عِبَادِي اغْسِلُوهُمْ فِي نهر الفيضة فَيخْرجُونَ مِنْهُ نُقَاةً بِيضًا فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شاؤا وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ ابْن
ج ١ ص ١٠الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعُ طُرُقِهِ تَدُورُ عَلَى أَبِي عِقَالٍ وَاسْمُهُ هِلالُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مَا حدث بهَا أنس قطّ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ انْتَهَى وَفِي تَرْجَمَةِ أَبِي عِقَالٍ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ وَقَالَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بَاطِل
-
الحَدِيث التَّاسِع وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ثَنَا أَوْسُ بْنُ عَبْدِ الله بن بُرَيْدَة أَخْبرنِي أخي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ هُوَ بُرَيْدَة من الْحصيب سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَتَكُونُ بَعْدِي بُعُوثً كَثِيرَةٌ فَكُونُوا فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انْزِلُوا بِمَدِينَةِ مَرْوَ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَلا يَضِيرُ أَهْلُهَا سُوءٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمِ ابْن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ لَا نُحِبُّ أَنْ يُشْتَغِلَ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى وَأَخُوهُ أَوْسٌ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يَقُولُهَا الْبُخَارِيُّ فِي مَنْ هُوَ مَتْرُوكٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلامُ شَيْخِنَا