النظرة سهم من سهام إبليس
٤ فقرات، ج ١ ص ١١٥
- ج ١ ص ١١٥
٩٥- "النظرة سهم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي؛ أبدلتهُ إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" ١. رواه الطبراني والحاكم عن ابن مسعود.
-
ش- النظرة - بفتح أوله، وسكون ثانيه من النظر للمرأة - والنظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء، ورؤيته، وقد يراد به التأمل، والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروية. يقال: نظرت فلم تنظر؛ أي: لم تتأمل، ولم تترو، والسهم واحد النبل، وهو مركب النصل، وما يرمى به، وما يضرب به من القداح ونحوه. والجمع: أسهم، وسهام. زاد الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" في هذا الحديث "سهم مسموم ... إلخ" وقال في آخره: رواه الطبراني، والحاكم من حديث حذيفة، وقال: صحيح الإسناد: وقال الحافظ: خرَّجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو واه. انتهى.
- ج ١ ص ١١٦
والمعنى: أن الله تباركت أسماؤه، وتنزهت صفاته يخبرنا: أن النظرة. الواحدة من الإنسان إلى المرأة الأجنبية، أو الصبي الأمر للتلذذ والاستمتاع، وإلى أموال الناس شرها، وبغضًا، وحسدًا سهم مسموم من سهام إبليس اللعين، يسلط على العبد، فيصيب به قلب المؤمن، فيصليه نار المعصية، والمخالفة، ويبعد عن الله جل ذكره، فمن جاهد نفسه، وترك هذه النظرة؛مخافة الله عز وجل؛ فإن الله سيبدله إيماناً، ويقيناً، يجد حلاوته في قلبه، فليختبر الإنسان بين مطاوعته نفسه، وإعطائها حظها، فيتعرض لسموم إبليس وجنوده، وبين أن يكف نفسه، وهواه، فلا ينظر إلى ما تقدم ذكره، فيستجلب رضا الرحمن، ويتعرض لثوابه، واللذة القلبية الإيمانية التي حلت في قلبه إعراضًا عن المعصية، وعدم التفاتٍ إلى ما ترغب فيه النفس.
-
وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب تحث الإنسان في أن يغض طرفه عن النظر إلى ما لا يحل، فمن ذلك: ما روي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه" ١ رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: "ينظر إلى امرأة أول رمقة" والبيهقي، وقال: إنما أراد إن صح -والله أعلم- أن يقع بصره عليها من غير قصد، فيصرف بصره عنها تورعًا، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " يا علي، إن لك كَنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة" ٢ رواه الإمام أحمد. وقوله: "ذو قرنيها" أي: ذو قرني هذه الأمة، وذاك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه، إحداهما من ابن ملجم لعنة الله، والأخرى من عمرو بن ود. والله أعلم.