كل عمل ابن آدم هو له إلا الصوم هو لي

٣ فقرات، ج ١ ص ١٤٨

  1. ١٢٣- "كل عمل ابن آدم هو له إلا الصوم هو لي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" . رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود. والطبراني، وابن النجار عن ابن مسعود١،

    ج ١ ص ١٤٩وابن عساكر عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.

    ج ١ ص ١٤٨
  2. ش- الحديث الأول: تقدم ذكره برقم ١٠٩ بألفاظٍ قريبة من هذا، وأشبعنا الكلام عليه، وزاد عنا لفظ "صاحبة" الصاحبة، والصاحب: الملازم، إنسانًا كان، أوحيوانًا، أومكانًا، أوزمانًا، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن -وهوالأصل والأكثر- أو بالعناية، والهمَّة، وعلى هذا قول الشاعر:

    لئن غبت عن عيني ... لما غبت عن قلبي

    ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته.

  3. الحديث الثاني: قريب من الحديث الأول، وذكره له لاختلاف الرواة له، والحديث الثالث: تقدم ذكره، وزاد هنا في هذه الرواية ألفاظ نتعرض لشرحها إن شاء الله تعالى، فنقول: قوله: "فلا يرفث" أي: فلا يقل قول فحش، أولا يجامع، وقال الأزهري: الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. وقال كثير من العلماء: إن المراد به في هذا الحديث: الفحش، ورديء الكلام. وقوله: "ولا يصخب" أي: لا يرفع صوته في الخصام، ويضرب بهذيان. يُقال: رجل صخِب، وصاخبة، وصخاب، وصخبان؛ أي: كثير اللغط، والجلبة. والمراد بالنهي عن ذلك: تأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضاً. وقوله: "فليقل: إني امرؤ صائم" يحتمل القول اللساني؛ ليندفع عنه الخصم، أوالنفسي؛ بأن يتفكر في نفسه أنه صائم، لا يجوز له الغصب، أو السبِّ، أو هما معاً، فيكون أكمل، وقوله: "والذي نفس محمد بيده" قسم من النبي صلى الله عليه وسلم للتأكيد، وتحقيق الحكم. والخلوف - بضم الخاء وفتحها، وحكى الخطابي الضم وغلط عن فتح، وتبعه على ذلك كثير من العلماء، وبالغ النووي في شرح المهذب، فقال: لا يجوز فتح الخاء، وهو مجاز عن القبول، والرضا به. وقوله: "للصائم فرحتان.. إلخ" قال القرطبي: معناه: فرح بزوال جوعه وعطشه، حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي، وهو السابق للفهم. وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه، وخاتمة عبادته، وتخفيف من ربه، ومعونة على مستقبل صومه. قال الحافظ ابن حجر: قلت: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر، ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم من يكون فرحه مباحًا، وهو

    ج ١ ص ١٥٠الطبيعي؛ ومنهم من يكون مستحبًا، وهو من يكون سببه شيء مما ذكره. وإذا لقي ربه فرح بصومه؛ أي: بجزائه، وثوابه. وقيل: الفرح الذي عند لقاء ربه إما السرور بربه، أو ثواب ربه على الاحتمالين، والثاني أظهر؛ إذ لا ينحصر الأول في الصوم، بل يفرح حينئذ بقبول صومه، وترتب الجزاء الوافر عليه، وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الأعمال، والأقوال غيرالمستحسنة في الصيام. منها: ما رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اله عليه وسلم قال: "من لم يدع قول الزور، والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه، وشرابه" ١ وعند ابن ماجه: "من لم يدع قول الزور، والجهل، والعمل به" وروى ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الصيام من الأكل، والشُّرب، إنما الصيام من اللغو، والرفث، فإن سابك أحد أوجهل عليك؛ فقل: إني صائم، إني صائم" ٢ وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع. ورُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر" ٣ والحديث الرابع: كالثالث، والله أعلم.