لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله
٧ فقرات، ج ١ ص ١٥٠
- ج ١ ص ١٥٠
١٢٤- "لأنتقمنَّ من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلومًا، فقَدِر أن ينصره، فلم ينصره " . رواه أبو الشيخ عن ابن عباس١ والطبراني عن أبي الدرداء.
- ج ١ ص ١٥١
ش- الانتقام: تقدَّم تفسيره في شرح الحديث رقم "٧٥" والظلم أيضًا تقدم، فارجع إليهما. والعاجل: الحاضر، والعَجَل والعجلة: ضد البطء، وعاجله بذنبه؛ إذا أخذه به، ولم يمهله، والآجل: ضد العاجل.
-
والمعنى: أن الله -سبحانه وتعال- أخبر لينتقمن من الظالم، ويعاقبنه في عاجله، أي: في الدنيا، وآجله؛ أي: في الآخرة؛ لأن الظالم أضر بنفسه، فأوردها المهالك. والظلم جاءت جميع الشرائع باستقباحه، والتنفير منه، واستفظاعِه، وجاء في القرآن الحكيم آيات كثيرة تندد بالظالم، وتتوعده بالعذاب الأليم في الدنيا، والآخرة. قال الله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران:١٩٢] وقال تعالى: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [الشورى:٨] وقال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ} [غافر: ١٨] وقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:١١٣] وقال عز وجل: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:٤٥] .
-
وكذلك وردت أحاديث في ذلك، منها: الحديث القدسي الذي تقدم ذكره: "إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرمًا بينكم، فلا تظالموا.... الحديث" وذكرنا شرحه هناك مستوفى، فارجع إليه، ومنها: ما رواه مسلم، وغيره عن جابر رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" ١ وروى البخاري، ومسلم، والترمذي عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} ٢ " هود:١٠٢ " وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: " اتقِ دعوة المظلوم.
- ج ١ ص ١٥٢
فإنها ليس بينها وبين الله حجاب " ١ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي في حديث، والترمذي مختصرًا هكذا، واللفظ له، ومطولًا كالجماعة.
-
وكذلك توعد الله في هذا الحديث بالانتقام، والعذاب من قدر على نصر المظلوم، وتباطأ عنه، ولم ينصره. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالمًا؟ فقال: تأخذ فوق يديه " ٢ رواه البخاري، ومسلم، والترمذي. وروى أبو داود عن جابر، وأبي طلحة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقصُ فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته. وما من امرىءٍ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته "٣ وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا -يشيرإلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله " ٤ رواه مسلم.
-
وحديث الباب ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" وقال: رواه أبو الشيخ أيضاً، فيه رواية أحمد بن محمد بن يحيى، وفيه نظر عن أبيه. وجد المهدي هو: محمد بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة. والله أعلم.