(١٩) المضطرب والمعلل:
٦ فقرات، ج ١ ص ٥١
- ج ١ ص ٥١
ما رُوي على أوجهٍ مختلِفة، فَيعتلّ الحديث.
- ج ١ ص ٥٢
فإن كانت العِلّةُ غيرَ مؤثِّرة، بأن يَرويَه الثَّبْتُ على وجهٍ، ويُخالِفَه واهٍ: فليس بمَعْلُول. وقد ساق الدارقطنيُّ كثيراً مِن هذا النمط في كتاب "العِلَل" فلم يُصِب، لأنَّ الحُكم للثَّبْت. فإن كان الثَّبْتُ أرسَلَه مثلاً والواهي وصَلَه، فلا عبرة بوصلِه لأمرين: لضعفِ راويه، ولأنه معلولٌ بإرسال الثَّبْت له.
-
ثم اعلمْ أنَّ أكثَرَ المتكلَّمِ فيهم ما ضعَّفهم الحُفَّاظُ إلا لمخالفتهم للأثبات. وإن كان الحديثُ قد رَوَاه الثَّبْتُ بإسنادٍ، أو وَقَفَه، أو أَرسَلَه، ورفقاؤه الأثباتُ يُخالفونه: فالعِبرةُ بما اجتَمَع عليه الثقاتُ، فإنَّ الواحد قد يَغلَط. وهنا قد ترجَّح (١) ظهورُ غَلَطِه، فلا تعليل، والعِبرةُ بالجماعة.
-
وإن تساوَى العَدَدُ، واختَلَف الحافظانِ، ولم يترجَّح الحكمُ لأحِدهما على الآخر: فهذا الضَّرْبُ يَسوقُ البخاريُّ ومسلمٌ الوجهَين [مِنْهُ] (٢) في كتابيهما. وبالأَولَى سَوْقُهما لما اختَلَفا في لفظِهِ إذا أمكن جَمْعُ معناه.
- ج ١ ص ٥٣
ومِن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ: أن يُسمِّي أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر. أو يقول أحدُهما: "عن رجل" ، ويقول الآخرُ: "عن فلان" فيُسَمِّي ذلك المبهَمَ. فهذا لا يَضُرُّ في الصحة.
-
فأمَّا إذا اختَلَف جماعةٌ فيه، وأَتَوْا به على أقوالٍ عدًة: فهذا يُوهِنُ الحديثَ، ويَدُلُّ على أنَّ راوِيَه لم يُتقِنه. نعم، لو حَدَّثَ به على ثلاثةِ أوجهٍ تَرجعُ إلى وجهٍ واحد، فهذا ليس بمُعْتَلّ. كأن يقولَ مالكٌ: "عن الزُّهري، عن ابن المسَّيب، عن أبي هريرة" . ويقول عُقَيلٌ: "عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة" . ويَرويَه ابنُ عيينة: "عن الزهري، عن سَعِيدٍ و+ أبي سَلَمة" معاً.