(١٨) المدلس:
٥ فقرات، ج ١ ص ٤٧
- ج ١ ص ٤٧
ما رواه الرجلُ عن آخَر، ولم يَسمعه منه، أو لم يُدركه. فإن صَرَّح بالاتصال (٢) وقال: "حدَّثنا" ، فهذا كذَّاب. وإن قال: "عن" ، احتُمِلَ ذلك، ونُظِرَ في طبقَتِه: هل يُدرِكُ مَن هو فوقَهُ؟ فإن كان لَقِيَه، فقد قرَّرناه. وإن لم يكن لَقِيَه، فأمْكَنَ أن يكون مُعاصِرَه، فهو محلُّ تردُّد. وإن لم يُمكِن، فمنقطِع. كـ: قتادة عن أبي هريرة.
-
وحُكْمُ: "قال" ، حُكْمُ: "عن" . وَلَهُم في ذلك أغراض:
- فإن كان لو صَرّحَ بمن حَدَّثه عن المُسَمَّى، لعُرِفَ ضَعْفُه: فهذا غَرَضٌ مذموم، وجِنايةٌ على السُّنَّة. ومَن يُعاني ذلك، جُرِحَ به، فإنَّ الدينَ النصيحة.
- ج ١ ص ٤٨
- وإن فَعَلهُ طَلَباً للعلو فقط، أو إيهاماً بتكثير الشيوخ، بأن يُسمِّي الشيخَ مرَّةً ويُكَنِّيه أخرى، وَيَنْسُبَه إلى صَنْعةٍ أو بلدٍ لا يكادُ يُعرَف به، وأمثالَ ذلك - كما تقولُ: "حدَّثَنا البُخَاريُّ" ، وتَقصِدُ به من يُبَخِّرُ الناس، أو: "حدَّثنا عَلِيٌّ بما وراءَ النهر" ، وتعني به نهراً، أو: "حَدَّثنا بزَبِيد (١) " ، وتُرِيد موضعاً
ج ١ ص ٤٩بقُوص (١) ، أو: "حدَّثنا بِحَرَّان" ، وتُريدُ قريةَ المَرْج - فهذا مُحْتَمَلٌ، والوَرَعُ تَرْكُه.
-
ومِن أمثلة التدليس: الحَسَنُ عن أبي هريرة. وجمهورُهم على أنه منقطع، لم يَلْقَه (٢) . وقد رُوِيَ عن الحَسَنِ قال: "حدَّثنا أبو هريرة" . فقيل: عَنَى بـ "حَدَّثَنا" : أهلَ بلدِه.
- ج ١ ص ٥٠
وقد يؤدِّي تدليسُ الأسماء إلى جهالةِ الراوي الثقة، فيُرَدُّ خبَرُه الصحيح! فهذه مَفْسَدَة، ولكنها في غير "جامع البخاريّ" ونحوِه، الذي تَقرَّرَ أنَّ موضوعَه للصحاح. فإنَّ الرجلَ قد قال في جامعه: "حدَّثنا عبدُ الله" ، وأراد به: ابنَ صالح المصري. وقال: "حدَّثنا
ج ١ ص ٥١يعقوب"، وأراد به: ابنَ كاسِب. وفيهما لِين. وبكل حالٍ: التدليسُ منافٍ للإخلاص، لِمَا فيه من التَّزَيُّن.