سورة القتال
٥١ فقرة، ج ٦ ص ٢٩٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٦ ص ٢٩٥
ذكر فِيهَا ثَمَانِيَة أَحَادِيث
-
١١٩٧ - الحَدِيث الأول
-
رَوَى أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مر عَلَى أبي عزة الجُمَحِي وَعَلَى ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ وفادي رجلا برجلَيْن من الْمُشْركين
-
قلت هُوَ ثَلَاثَة أَحَادِيث
-
فَالْأول فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ مِمَّن سمي لنا من الْأسَارَى مِمَّن من عَلَيْهِ بِغَيْر فدَاء أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع وَالْمطلب بن حنْطَب وَصَيْفِي بن أبي رِفَاعَة وَأَبُو عزة عَمْرو بن عبد الله بن جمح الجُمَحِي مُخْتَصر
-
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف وَأَبُو عزة الجُمَحِي كَانَ مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَأسرهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَكَانَ مِمَّن من عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد خرج وَرجع مَعَ الْمُشْركين فَأسرهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَقَتله صبرا انْتَهَى
-
وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد أَبُو عزة الجُمَحِي أسر يَوْم بدر فَمن عَلَيْهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثمَّ خرج عَلَيْهِ يَوْم أحد مَعَ الْمُشْركين فَأسرهُ أَيْضا فَقَالَ لَهُ من عَلّي يَا مُحَمَّد فَقَالَ (لَا يلْدغ الْمُؤمن من الْجُحر مرَّتَيْنِ) ثمَّ أَمر بِهِ عَاصِم بن ثَابت ابْن أبي الْأَفْلَح فَضرب عُنُقه انْتَهَى
-
وَأسْندَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي قَالَ وَكَانَ من الْمَمْنُون عَلَيْهِم يَوْم
ج ٦ ص ٢٩٦بدر بِغَيْر فديَة أَبُو عزة الجُمَحِي تَركه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لبنَاته وَأخذ عَلَيْهِ عهدا أَلا يقاتله فَخرج عَلَيْهِ يَوْم أحد وَرجع مَعَ الْمُشْركين فَمَا أسر من الْمُشْركين غَيره فَلَمَّا جِيءَ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّد اُمْنُنْ عَلّي وَدعنِي أَعُود لبناتي وَأَنا لَا أَعُود لِقِتَالِك فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام (لَا تمسح عَارِضَيْك وَتقول خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ) ثمَّ أَمر بِهِ فَضربت عُنُقه انْتَهَى
-
وَرَوَى الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي ثني مُحَمَّد بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من يَوْم بدر عَلَى أبي عزة عَمْرو بن عبد الله ابْن عُمَيْر الجُمَحِي فَذكره بِنَحْوِهِ
-
وَقد ذَكرْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
-
وَحَدِيث ثُمَامَة رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بعث النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خيلا قبل نجد فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ ثُمَامَة بن أَثَال فَذكر قصَّته بِطُولِهَا وَهُوَ فِي نسخ الْكَشَّاف وَمن عَلَى أَثَال وَهُوَ غلط
-
الثَّالِث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الْجِهَاد من حَدِيث أبي الْمُهلب عَن عمرَان ابْن حُصَيْن أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فدى رجلَيْنِ من الْمُسلمين بِرَجُل من الْمُشْركين انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
-
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَذكر فِيهِ قصَّة
-
وَالَّذِي فِي الْكتاب أَنه فَادَى رجلا برجلَيْن من الْمُشْركين وَهِي رِوَايَة ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ثَنَا أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة الْجرْمِي عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فدى رجلا من الْمُسلمين برجلَيْن من الْمُشْركين قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وَقع فِي هَذَا
ج ٦ ص ٢٩٧الْمَتْن وَأَظنهُ غَلطا من الْكَاتِب وَالصَّحِيح مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو الْعَبَّاس أَنا أَبُو الرّبيع الشَّافِعِي بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَسرُّوا رجلا من بني عقيل وَكَانَت ثَقِيف أسرت رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَفَدَاهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِالرجلَيْنِ اللَّذين أسرتهمَا ثَقِيف انْتَهَى
-
١١٩٨ - الحَدِيث الثَّانِي
-
رُوِيَ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ فِي الشّعب يَوْم أحد وَقد فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات فَنَادَى الْمُشْركُونَ أعل هُبل فَنَادَى الْمُسلمُونَ الله أَعلَى وَأجل فَنَادَى الْمُشْركُونَ يَوْم بِيَوْم وَالْحَرب سِجَال إِن لنا عزى وَلَا عزى لكم فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مولَى لكم إِن الْقَتْلَى مُخْتَلفَة أما قَتْلَانَا وَأَحْيَاء يرْزقُونَ وَأما قَتْلَاكُمْ فَفِي النَّار يُعَذبُونَ)
-
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت يَوْم أحد وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي الشّعب وَقد فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات إِلَى آخِره سَوَاء
-
وَكَذَلِكَ ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن قَتَادَة من غير سَنَد
-
وَفِي البُخَارِيّ بعضه رَوَاهُ فِي غَزْوَة أحد عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ لَقينَا الْمُشْركين يَوْم أحد فَذكر الْقِصَّة إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان نَحن لنا الْعُزَّى وَلَا عزى لكم فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (أَجِيبُوهُ) قَالُوا مَا نقُول قَالَ (قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مولَى لكم) فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْم بِيَوْم وَالْحَرب سِجَال مُخْتَصر
-
وَلم يذكر ابْن مرْدَوَيْه إِلَّا متن البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ
-
١١٩٩ - قَوْله
-
عَن ابْن عَبَّاس لَا يَمُوت أحد فِي مَعْصِيّة الله إِلَّا تضرب الْمَلَائِكَة
ج ٦ ص ٢٩٨فِي وَجهه وَدبره
-
١٢٠٠ - الحَدِيث الثَّالِث
-
عَن أنس مَا خَفِي عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد هَذِه الْآيَة أحد من الْمُنَافِقين يَعْنِي قَوْله تَعَالَى وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ قَالَ فَكَانَ يعرفهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَقَد كُنَّا فِي بعض الْغَزَوَات وفيهَا تِسْعَة من الْمُنَافِقين يَشْكُونَهُمْ النَّاس فَبَاتُوا ذَات لَيْلَة وَأَصْبحُوا عَلَى وَجه كل وَاحِد مَكْتُوب هَذَا مُنَافِق
-
قلت غَرِيب وَهُوَ فِي الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا
-
١٢٠١ - الحَدِيث الرَّابِع
-
عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يرَوْنَ أَنه لَا يضر مَعَ الْإِيمَان ذَنْب كَمَا أَنه ينفع لَا مَعَ الشّرك عمل
-
قلت رَوَاهُ الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كتاب الصَّلَاة ثَنَا أَبُو قدامَة ثَنَا وَكِيع ثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يرَوْنَ أَنه لَا يضر مَعَ لَا إِلَه إِلَّا الله ذَنْب كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل فَنزلت أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم انْتَهَى
-
وَقد ورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مَرْفُوعَة فَمِنْهَا
-
حَدِيث رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده إِلَّا انه قَالَ عوض يَحْيَى بن الْيَمَان أَبُو احْمَد فَلْينْظر أخبرنَا يَحْيَى بن الْيَمَان
ج ٦ ص ٢٩٩ثَنَا سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (لَا يضر مَعَ الْإِسْلَام ذَنْب كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل) انْتَهَى
-
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة سُفْيَان الثَّوْريّ ثمَّ قَالَ حَدِيث غَرِيب من رِوَايَة الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم تفرد بِهِ يَحْيَى بن الْيَمَان انْتَهَى
-
وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه فِي كتاب الْإِيمَان بِيَحْيَى بن الْيَمَان وَقَالَ إِنَّه لَا يحْتَج بحَديثه انْتَهَى
-
حَدِيث آخر رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه وَابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث حجاج بن نصير عَن مُنْذر بن زِيَاد الطَّائِي عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول (لَا ينفع مَعَ الشّرك شَيْء كَمَا لَا يضر مَعَ الْإِيمَان شَيْء) انْتَهَى
-
وَهُوَ مَعْلُول بِحجاج بن نصير وَمُنْذِر بن زِيَاد فَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه وحجاج هَذَا ضعفه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ فِيهِ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَابْن الْمَدِينِيّ مَتْرُوك وَقَالَ الْعقيلِيّ مُنْذر بن زِيَاد مُنكر الحَدِيث انْتَهَى
-
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ قَالَ عَمْرو بن عَلّي الفلاس كَانَ الْمُنْذر بن زِيَاد كذابا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَله مَنَاكِير قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيّ عَن عبد الله بن معدان الْأَزْدِيّ عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ إِنِّي لأرجو أَلا يمْنَع مَعَ التَّوْحِيد ذَنْب كَمَا لَا يمْنَع مَعَ الشّرك عمل
-
وَقَالَ هَذَا أَيْضا بَاطِل وَهُوَ من عمل الْهَرَوِيّ
ج ٦ ص ٣٠٠١٢٠٢ - الحَدِيث الْخَامِس
-
عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نرَى أَنه لَيْسَ شَيْء من حَسَنَاتنَا إِلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نزلت وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم فَقُلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يبطل أَعمالنَا فَقُلْنَا الْكَبَائِر وَالْمُوجِبَات وَالْفَوَاحِش حَتَّى نزلت إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء فَكَفَفْنَا عَن القَوْل فِي ذَلِك فَكُنَّا نَخَاف عَلَى من أصَاب الْكَبَائِر وَنَرْجُو لمن لم يصبهَا
-
قلت ثمَّ رَوَى الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك أَخْبرنِي بكير بن مَعْرُوف عَن مقَاتل بن حَيَّان عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا معشر أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نرَى أَنه لَيْسَ شَيْء من الْحَسَنَات إِلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نزلت أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم فَقُلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يبطل أَعمالنَا ... إِلَى آخِره
-
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا دعْلج بن أَحْمد ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن الْحسن ثَنَا سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك بِهِ سندا ومتنا بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
-
١٢٠٣ - الحَدِيث السَّادِس