المبحث الأول: الخبر المتواتر

٣٢ فقرة، ج ١ ص ٢٣

  1. ...

    ج ١ ص ٢٣
  2. [الباب الأول: الخبر]

  3. [الفصل الأول: تقسيم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا]

  4. تمهيد:

  5. ينقسم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا إلى قسمين:
  6. ١- فإن كان له طرق غير محصورة بعدد معين، فهو المتواتر.

  7. ٢- وإن كان له طرق محصورة بعدد معين، فهو الآحاد.

  8. ولكل منهما أقسام وتفاصيل، سأذكرها وأبسطها إن شاء الله تعالى، بمبحثين، وهما.

  9. [المبحث الأول: الخبر المتواتر]

  10. ١- تعريفه:
  11. أ- لغةً: هو اسم فاعل، مشتق من التواتر، أي التتابع، تقول: تواتر المطر، أي تتابع نزوله.

  12. ب- اصطلاحًا: ما رواه عدد كثير، تُحِيل العادة تواطُؤَهم على الكذب.

  13. ٢- شرح التعريف:
  14. ومعنى التعريف: أن المتواتر هو الحديث أو الخبر الذي يرويه في

    ج ١ ص ٢٤كل طبقة من طبقات سنده رواة كثيرون، يحكم العقل عادة باستحالة أن يكون أولئك الرواة قد اتفقوا على اختلاق هذا الخبر.

  15. ٣- شروطه:
  16. يتبين من شرح التعريف أن التواتر لا يتحقق في الخبر إلا بشروط أربعة وهي:

    أ- أن يرويه عدد كثير، وقد اختلف في أقل الكثرة على أقوالٍ، المختار أنه عشرة أشخاص١.

  17. ب- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند.

  18. ج- أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب٢.

    د- أن يكون مستند خبرهم الحس؛ كقولهم: سمعنا، أو رأينا، أو لمسنا، أو ... أما إن كان مستند خبرهم العقل، كالقول بحدوث العالم مثلا، فلا يسمى الخبر حينئذ متواترا.

  19. ٤- حُكْمُهُ:
  20. المتواتر يفيد العلم الضروري، أي العلم اليقيني الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقا جازما، كمن يشاهد الأمر بنفسه؛ فإنه لا يتردد

    ج ١ ص ٢٥في تصديقه، فكذلك الخبر المتواتر، لذلك كان المتواتر كله مقبولا، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.

  21. ٥- أقسامه:
  22. ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين هما: لفظي، ومعنوي:
  23. أ- المتواتر اللفظي: وهو ما تواتر لفظه ومعناه.

  24. مثل حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ١. رواه بضعة وسبعون صحابيا. ثم استمرت هذه الكثرة -بل زادت- في باقي طبقات السند.

  25. ب- المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظه.

  26. مثل: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث، كل حديث منها فيه: أنه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك بينها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتر باعتبار مجموع الطرق٢.

  27. ٦- وجوده:
  28. يوجد عدد لا بأس به من الأحاديث المتواترة، منها حديث الحوض، وحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الصلاة، وحديث: " نضر الله امرأ" ، وغيرها كثير؛ لكن لو نظرنا إلى عدد أحاديث الآحاد لوجدنا أن الأحاديث المتواترة قليلة جدا بالنسبة إليها.

    ج ١ ص ٢٦
  29. ٧- أشهر المصنفات فيه:
  30. لقد اعتنى العلماء بجمع الأحاديث المتواترة وجعلها في مصنف مستقل؛ ليسهل على الطالب الرجوع إليها، فمن تلك المصنفات:

    أ- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: السيوطي، وهو مرتب على الأبواب.

  31. ب- قطف الأزهار: للسيوطي أيضا، وهو تلخيص للكتاب السابق.

  32. ج- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: لمحمد بن جعفر الكتاني.