- ذكر إسناده عن ظريف بن شهاب السعدي
١١ فقرة، ج ١ ص ٣١٣
- ج ١ ص ٣١٣
-ذكر إسناده عن ظريف بفتح فكسر فتحتية ففاء ابن شهاب السعدي بفتح السين وضمها وسكون العين وفي آخره ياء النسبة أبو حنيفة عن (ظريف أبي سفيان) بدل مما قبله (عن أبي نضرة) وهو المنذر بن مالك العبدي سمع ابن عمر وأبا سعيد، وابن عباس وروى عن إبراهيم التيمي، وقتادة وسعيد بن يزيد، عداده في تابعي البصرة مات قبل الحسن بقليل.
-
(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوضوء مفتاح الصلاة" ) أي شرطها الذي لا يمكن أن يدخل فيها إلا به، أو بما يقوم مقامه من الغسل والتيمم، (والتكبير تحريمها) وهو شرط ملاصق بأركانها، وقد عده بعض من
ج ١ ص ٣١٤أركانها ويسمى تحريماً لأنه يحرم على المصلي حينئذٍ أفعال كانت حلالاً له قبل دخوله في الصلاة، (فالتسليم تحليلها) أي الخروج منها به، أو بما يقوم مقامه مما ينافي الصلاة، ولكن الواجب أن يكون بلفظ التسليم، كما أن الواجب أن يكون التحريم بلفظ: التكبير، وإن كان يقوم مقامه غيره من الحمد والتسبيح وكل ما يشعر به التعظيم (وفي كل ركعتين تسليم) أي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله الصالحين، فالمراد به التشهد الواجب المشتمل على التسليم المذكور، فهو في باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (ولا يجزىء صلاة) أي كاملة (إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) من ضم سورة أو ثلاث آيات وكلاهما عد من الواجبات وأما الفرض فإنه طويلة أو ثلاث آيات قصار خلافاً للشافعي حيث قال بركنية الفاتحة وسنية ما يضم معها.
-
(وفي رواية عن المقري عن أبي حنيفة مثله) أي مثل ما تقدم من الرواية وزاد أي المقري (في آخره، قلت لأبي حنيفة: ما يعني) أي شيء يريد الراوي (بقوله في كل ركعتين تسليم. قال: ) يعني (التشهد) (وقال المقري: صدق) أي الراوي، أو أبو حنيفة.
-
(وفي رواية نحوه، وزاد في آخره، ولا يجزي صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها شيء) أي من القرآن، ولو كانت آية، والحديث رواه ابن ماجه في القراءة، عن أبي سعيد بلفظ: الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتحليل تسليمها، ولا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها، وفي ركعتين تسليم: ورواه ابن أبي شيبة وتقي بن مخلد، وابن جرير ورواه أبو يعلى وابن ماجه عن أبي سعيد زاد: وإذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار ويقم صلبه، فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته وكفيه وركبتيه وصدور قدميه، وإذا جلس
ج ١ ص ٣١٥فلينصب رجله اليمنى، وليخفض رجله اليسرى وفي رواية الطبراني عن أبي رفاعة بن رفاعة: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفي كل ركعتين تسليم ولا صلاة لمن لا يقرأ في كل ركعة بالحمد، وسورة في فريضة وغيرهما.
-
- السجدة على سبعة أعظم
وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإنسان) أي المصلي في مقام الآيتان (يسجد على سبعة أعظم جبهته) بالجر على البدل (ويديه وركبتيه ومقدم قدميه) أي صدورهما (وإذا سجد أحدكم فليضع كل عضو موضعه) ، أي ليعطي كل ذي حق حقه (وإذا ركع فلا يدبح) بتشديد الموحدة المكسورة بعد الدال المهملة (تدبيح الحمار) ، وفي النهاية نهى أن يدبح في الصلاة وهو أن يطأطىء رأسه حتى يكون أخفض من ظهره، قال الأزهري: رواه الليث بالذال المعجمة وهو تصحيف.
-
وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته ويديه، وركبتيه ورجليه" ). ورواه أحمد ومسلم والأربعة عن العباس مرفوعاً: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه.
- ج ١ ص ٣١٦
(وفي رواية إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه) وفي رواية قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمد رجليه في سجوده.
-
- لا فصْل في الوتر
وبه (عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا فصل في الوتر" ). فيه دليل على أن الأفضل في الوتر عدم الفصل بتسليم بينهما وفي جوازه خلاف بين الفقهاء وبه.
-
- عدم الجهر بالبسملة
(عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه أنه صلى خلف إمام فجهر) ، أي الإمام (ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما انصرف) أي كل واحد منهما (قال) : أي يزيد مخاطباً الإمام (يا عبد الله) يحتمل أن يكون علماً له أو أراد وصفه به (احبس) بكسر الموحدة، أي امتنع عنا (نغمتك) بفتح النون وسكون الغين المعجمة (هذه) أي نغمتك بالبسملة جهراً (فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر، وخلف عمر وعثمان، فلم أسمعهم يجهرون بها أي بالبسملة) أصلاً، وهذا يشير إلى أن يزيد هذا صحابي، وأن الحديث متصل مرفوع.
قال الجامع: (وروت جماعة هذا الحديث عن أبي حنيفة، عن أبي سفيان، عن يزيد، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي إخباراً عن فعله عليه الصلاة والسلام (قيل) : أي قال
ج ١ ص ٣١٧بعض المحققين من المحدثين: (وهو) أي هذا السنة (هو الصواب، لأن هذا الخبر مشهور عن عبد الله بن مغفل) أي لا عن أبيه وفيه أنه يكون الحديث بالسند منقطعاً وهو حجة عندنا إذا كان رجاله ثقة، ثم هو معارض بما وقع صريحاً عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
-
وفي رواية جهر قال: الحاكم: صحيح بلا علة، وصححه الدارقطني، وهذان الحديثان أمثل حديث في الجهر. قال بعض الحفاظ: ليس حديث صريح في الجهر إلا وفي سنده مقال عند أهل الحديث ثم إن تم فهو محمول على وقوعه أحياناً في أول الأمر ليعلمهم أنها تقرأ فيها، ولهذا ما ورد الجهر بها عن الخلفاء، وإنما أوجب الحمل لصريح رواية مسلم عن أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، لم يرد به نفي القراءة، كما تعلق مالك بهذه الرواية، بل المراد نفي السماع للإخفاء بدليل ما صرح به عن أنس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح.
-
وعنه: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يخفون بسم الله الرحمن الرحيم، رواه ابن ماجه وروى الطبراني عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ومن تقدم من التابعين.