[باب ما جاء في ميراث الجدة والجد]
٩ فقرات، ج ٦ ص ٧٢
- ج ٦ ص ٧٢
حَدِيثُ قَبِيصَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ إلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ الصِّدِّيقِ وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُ الْقِصَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَادَةَ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ هُوَ مُرْسَلٌ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ إذَا اسْتَوَيْنَ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ أَبَا بَكْرٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي الْبَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي جَاءَتْ إلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ وَأَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ.
-
مَا يَدُلُّ لَهُ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّةِ الْوَاحِدَةِ السُّدُسُ، وَكَذَلِكَ فَرْضُ الْجَدَّتَيْنِ
ج ٦ ص ٧٣٢٥٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَكَ السُّدُسُ فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ قَالَ: لَك سُدُسٌ آخَرُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ: إنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
-
٢٥٥٥ - (وَعَنْ الْحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ «سَأَلَ عَنْ فَرِيضَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَدِّ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيّ فَقَالَ: قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: السُّدُسُ، قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِي إذَنْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَالثَّلَاثِ وَقَدْ نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةٌ: فَرْضُهُنَّ، يَعْنِي الْجَدَّاتِ: السُّدُسُ وَإِنْ كَثُرْنَ إذَا اسْتَوَيْنَ، وَتَسْتَوِي أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اخْتَلَفْنَ سَقَطَ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ وَلَا يُسْقِطُهُنَّ إلَّا الْأُمَّهَاتُ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْأُمُّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْرَجَتْ أَبًا بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَأُمًّا بَيْنَ أَبَوَيْنِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَبٌ وَمِثَالُ الثَّانِي: أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ انْتَهَى وَلِأَهْلِ الْفَرَائِضِ فِي الْجَدَّاتِ كَلَامٌ طَوِيلٌ وَمَسَائِلُ مُتَعَدِّدَةٌ، فَمَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إلَى كُتُبِ الْفَنِّ
حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُمَا: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْ السَّمَاعَ مِنْ عُمَرَ، فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلٍ
وَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ يَسْتَحِقُّ مَا فَرَضَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ قَتَادَةُ: لَا نَدْرِي مَعَ أَيِّ شَيْءٍ وَرِثَهُ قَالَ: وَأَقَلُّ مَا يَرِثُهُ الْجَدُّ السُّدُسُ قِيلَ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِلُ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي ثُلُثٌ دَفَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ إلَى الْجَدِّ سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِكَوْنِهِ جِدًّا، وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ السُّدُسَ الْآخَرَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّعْصِيبِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ فَرْضَهُ الثُّلُثُ وَتَرَكَهُ حَتَّى وَلَّى: أَيْ ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَقَالَ: لَك سُدُسٌ آخَرُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا السُّدُسَ
ج ٦ ص ٧٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
طُعْمَةٌ: أَيْ زَائِدٌ عَلَى السَّهْمِ الْمَفْرُوضِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمَفْرُوضِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ كَالْفَرْضِ.
-
وَقَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي الْجَدِّ اخْتِلَافًا طَوِيلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً وَرَوَى الْخَطَّابِيِّ فِي الْغَرِيبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْت عُبَيْدَةَ عَنْ الْجَدِّ فَقَالَ: مَا يُصْنَعُ بِالْجَدِّ لَقَدْ حَفِظْت فِيهِ عَنْ عُمَرَ مِائَةَ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضَهَا بَعْضًا ثُمَّ أَنْكَرَ الْخَطَّابِيِّ هَذَا إنْكَارًا شَدِيدًا، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْبَزَّارُ وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْأَبِ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَبَّهَ الْجَدَّ بِالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَالْأَبَ بِالْخَلِيجِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْمَيِّتَ وَإِخْوَتَهُ كَالسَّاقِيَتَيْنِ الْمُمْتَدَّتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ، وَالسَّاقِيَةُ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ، أَلَا تَرَى إذَا سُدَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى الْبَحْرِ وَشَبَّهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلُهَا وَالْأَبُ كَغُصْنٍ مِنْهَا وَالْإِخْوَةَ كَغُصْنَيْنِ تَفَرَّعَا مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ، وَأَحَدُ الْغُصْنَيْنِ إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّ الْمَقْطُوعَ وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّاقِ؟ هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ قِصَّةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَكْثَرِ: وَلَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ الْجَدُّ بَلْ يُقَاسِمُهُمْ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ أَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَبِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ، بَلْ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كَالْأَبِ إذْ سَمَّاهُ اللَّهُ أَبًا فَقَالَ: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: ٧٨] لَنَا قَوْله تَعَالَى فِي الْأَخِ: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] ، وَهَذَا عَامٌّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَمَا سَقَطَ مَعَ الْأَبِ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّ الْإِخْوَةَ كَالْبَنِينَ بِدَلِيلِ تَعْصِيبِهِمْ أَخَوَاتِهِمْ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطُوا مَعَ الْجَدِّ.
-
وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْجَدِّ أَبًا فَمَجَازٌ فَلَا يَلْزَمُنَا قَالَ: فَرْعٌ: اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَالْإِمَامِيَّةُ يُقَاسِمُهُمْ مَا لَمْ تُنْقِصُهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ السُّدُسِ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ رُدَّ إلَى السُّدُسِ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يُقَاسِمُ إلَى التُّسْعِ رَوَتْهُ الْإِمَامِيَّةُ قُلْنَا: رِوَايَتُنَا أَشْهُرُ إذْ رَاوِيهَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالنَّاصِرُ وَمَالِكٌ: بَلْ يُقَاسِمُهُمْ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْهُ رُدَّ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَذْكُورِ
وَقَالَ النَّاصِرُ: إنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ أَبَدًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ