[باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد]
١٣ فقرة، ج ٢ ص ١٦٩
- ج ٢ ص ١٦٩
٦٢٣ - (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسَاجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ عُمَرُ: إنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إلَّا بِيْعَةً فِيهَا التَّمَاثِيلُ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَكَثِيرًا مَا يُرَجِّحُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى مَا فِي غَيْرِهِمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهُوَ غَلَطٌ أَوْقَعَ فِي مِثْلِهِ الْجُمُودُ فَلْيَكُنْ مِنْك هَذَا عَلَى ذِكْرِ قَوْلِهِ: (يُسَبِّحُ) أَيْ يَتَنَفَّلُ وَالسُّبْحَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ: النَّافِلَةُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَإِطْلَاقُ التَّسْبِيحِ عَلَى النَّافِلَةِ مَجَازٌ، وَالْعَلَاقَةُ الْجُزْئِيَّةُ وَالْكُلِّيَّةُ أَوْ اللُّزُومُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُخْلَصَةَ يَلْزَمُهَا التَّنْزِيهُ.
-
[بَابُ اتِّخَاذِ مُتَعَبَّدَات الْكُفَّارِ وَمَوَاضِع الْقُبُورِ إذَا نُبِشَتْ مَسَاجِدُ]
-
الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الطَّائِفِيُّ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَكَذَلِكَ أَبُو هَمَّامٍ ثِقَةٌ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ الْبَصْرِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الْمَذْكُورُ هُوَ الثَّقَفِيُّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الطَّائِفِ. قَوْلُهُ: (طَوَاغِيتُهُمْ) جَمْعُ طَاغُوتٍ وَهُوَ بَيْتُ الصَّنَمِ الَّذِي كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِ بِالْأَصْنَامِ عَلَى زَعْمِهِمْ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَأَمْكِنَةِ الْأَصْنَامِ مَسَاجِدَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ حِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ، جَعَلُوا مُتَعَبَّدَاتِهِمْ مُتَعَبَّدَاتٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيَّرُوا مَحَارِيبَهَا. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ صَنَعَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى طَعَامًا وَكَانَ مِنْ عُظَمَائِهِمْ وَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُجِيبَنِي وَتُكْرِمَنِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا يَعْنِي التَّمَاثِيلَ
قَوْلُهُ: (مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ) هُوَ جَمْعُ تِمْثَالٍ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ بَيْنَهُمَا مِيمٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّورَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَالصُّورَةُ أَعَمُّ.
-
قَوْلُهُ: (الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَالصُّوَرِ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ التَّمَاثِيلِ أَوْ بَيَانٌ لَهَا أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَّ التَّمَاثِيلَ مُصَوَّرَةٌ وَالضَّمِيرُ عَلَى هَذَا لِلتَّمَاثِيلِ.
-
وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ
ج ٢ ص ١٧٠٦٢٤ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةٌ لَنَا وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا، فَقَالَ: اُخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ)
-
٦٢٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا: لَا وَاَللَّهِ مَا نَطْلُبُ ثَمَنِهِ إلَّا إلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خِرَبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَزَادَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَطَرِ. وَالْأَثَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا، إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. وَالْبِيعَةُ: صَوْمَعَةُ الرَّاهِبِ. قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ. وَقِيلَ: كَنِيسَةُ النَّصَّارِي. قَالَ الْحَافِظُ: وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ، قَالَ: وَيَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْبِيعَةِ الْكَنِيسَةُ وَبَيْتُ الْمِدْرَاسِ وَالصَّوْمَعَةِ وَبَيْتُ الصَّنَمِ وَبَيْتُ النَّارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ وَهِيَ كَنِيسَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ.
-
٦٢٤ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةٌ لَنَا وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا، فَقَالَ: اُخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَ نَحْوَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَقَيْسُ بْنُ طَلْقٍ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ إنَّ أَبَاهُ وَأَبَا زُرْعَةَ قَالَا: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ وَثَّقَهُ، وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ حَاكِيًا عَنْ ابْنِ الْقِطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ حَسَنًا لَا صَحِيحًا. وَأَمَّا مَنْ دُونَ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ فَهُمْ ثِقَاتٌ، فَإِنَّ النَّسَائِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْن السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَمُلَازِمٌ هُوَ ابْنُ عَمْرِو، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ثِقَةٌ، وَأَمَّا هَنَّادُ فَهُوَ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمَشْهُورُ.
-
وَالطَّهُورُ وَالْإِدَاوَةُ قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُمَا. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْبِيَعِ مَسَاجِدَ. وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا مُلْحَقٌ بِهَا بِالْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ
ج ٢ ص ١٧١بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، ثُمَّ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عَضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ» مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
قَوْلُهُ: (ثَامِنُونِي) أَيْ اُذْكُرُوا لِي ثَمَنَهُ لِأَذْكُرَ لَكُمْ الثَّمَنَ الَّذِي أَخْتَارُهُ، قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَاوِمُونِي فِي الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلَى اللَّهِ) تَقْدِيرُهُ لَا نَطْلُبُ الثَّمَنَ لَكِنْ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى اللَّهِ، أَوْ إلَى بِمَعْنَى مِنْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا مِنْ اللَّهِ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ أَبَدَا. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا وَخَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ قَالَهُ الْحَافِظُ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الَّذِي بُنِيَ فِي مَكَانِهِ الْمَسْجِدُ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ خَرِبٌ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَتْحُ الْخَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً جَمْعُ خَرِبَةٍ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ
وَحَكَى الْخَطَّابِيِّ كَسْرَ أَوَّلِهِ وَفَتْحَ ثَانِيهِ جَمْعُ خَرِبَةٍ كَعِنَبٍ وَعِنَبَةٍ. وللكشميهني بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ. وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُد أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْوَارِثِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَرِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْمُثَلَّثَةِ قَالَ الْحَافِظُ: فَعَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ الْكُشْمَيْهَنِيِّ وَهْمٌ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ إنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ: (فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ لِلْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيِّ: " فَاغْفِرْ الْأَنْصَارَ " بِحَذْفِ اللَّامِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُوَجَّهُ لَهُ بِأَنْ ضَمَّنَ اغْفِرْ مَعْنَى اُسْتُرْ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ بِلَفْظِ " فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ " وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَجَوَازُ نَبْشِ الْقُبُورِ الدَّارِسَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَةً، وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ نَبْشِهَا، وَإِخْرَاجِ مَا فِيهَا، وَجَوَازُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي أَمَاكِنِهَا، وَجَوَازُ قَطْعِ النَّخْلِ الْمُثْمِرَةِ لِلْحَاجَةِ
قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُثْمِرُ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ ذُكُورًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا طَرَأَ عَلَيْهِ مَا قَطَعَ ثَمَرَتَهُ، وَفِيهِ أَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهَا مِمَّا لَا تُثْمِرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَلَا يُنَاقَشُ بِمِثْلِهِ وَالْأَوْلَى الْمُنَاقَشَةُ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ حَالَ الْقَطْعِ، إنْ أَرَادَ الْمُسْتَدِلُّ بِالْمُثْمِرَةِ مَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً فِيهَا حَالَ الْقَطْعِ وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ لَيْسَ هَذَا مَحِلُّ بَسْطِهَا وَصِفَةُ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدَةِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا. ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ