[باب وقت صلاة الوتر والقراءة فيها والقنوت]

٤٣ فقرة، ج ٣ ص ٤٩

الصفحة ١ من ٢

  1. ٩٢٧ - (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: لَقَدْ أَمَدَّكُمْ اللَّهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَة إلَّا النَّسَائِيَّ) .

    ج ٣ ص ٤٩
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. ذَلِكَ فِي بَابِ " لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ " ، قَوْلُهُ: (صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَة رَكْعَةً) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَضَاءِ الْوِتْرِ وَسَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا) سَيَأْتِي فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (لَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: «صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ» . الرِّوَايَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ الْقُعُودِ فِي السَّادِسَةِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ

    وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّفْي لِلْقُعُودِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقُعُود الَّذِي يَكُونُ فِيهِ التَّسْلِيمُ. وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَ يُوتِر بِدُونِ سَبْعِ رَكَعَاتٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى: إنَّ الْوِتْرَ وَتَهَجُّدَ اللَّيْلِ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجْهًا أَيَّهَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ، ثُمَّ ذَكَرَهَا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَحَبُّهَا إلَيْنَا وَأَفْضَلُهَا، أَنْ يُصَلِّيَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَاحِدَةً وَيُسَلِّمُ.

  4. [بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا وَالْقُنُوتُ]

  5. الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَمَتْنُهُ بَاطِلٌ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيُّ عَنْ خَارِجَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ حَدِيثٌ آخِرُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ أَبُو إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ الرَّزْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ. وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالطَّحَاوِيِّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ تُوبِعَ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط، وَفِي إسْنَاده إسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ النَّصْرُ أَبُو عَمْرٍو الْخَزَّازُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَر الْحَدِيثِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَابْن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَفِي إسْنَاده حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ

    ج ٣ ص ٥٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  6. ــ

    [نيل الأوطار]

  7. وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يُمَرِّضُ الْقَوْلَ فِيهِ. وَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَفِي إسْنَاده أَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبَ بْنِ بِشْرِ بْنِ فَضَالَةَ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْمُتُونَ وَالْآثَار وَيَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ لِلْأَخْبَارِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَعَلَّهُ قَدْ قَلَبَ عَلَى الثِّقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ وَعَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، قَوْلُهُ: (أَمَدَّكُمْ) الْإِمْدَادُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَمِنْهُ الْإِمْدَادُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَبِمَعْنَى الْإِعْطَاء، وَمِنْهُ {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ} [الطور: ٢٢] الْآيَةُ، فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْإِعَانَةِ، أَيْ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الِانْتِهَاء عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥] ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِعْطَاء

    قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزِّيَادَةُ فِي الْإِعْطَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً» كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَصْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَوْلُهُ: (الْوِتْرُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَة: قَوْلُهُ: (بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْوِتْرِ يَدْخُلُ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «انْتَهَى وِتْرَهُ إلَى السَّحَرِ»

  8. وَفِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْتَدُّ بَعْد طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْح وَفِي وَجْهٍ آخَرَ يَمْتَدُّ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ.

  9. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوِتْرُ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَكُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْأَدِلَّةِ. وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِدَادُ بِهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَالَ مَا لَفْظُهُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِحَالٍ، انْتَهَى.

  10. ٩٢٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وَتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .

  11. ٩٢٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد)

    ج ٣ ص ٥١
  12. ٩٣٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

  13. )

  14. ــ

    [نيل الأوطار]

  15. ٩٢٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد)

  16. ٩٣٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ)

  17. فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ: «سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُوتِرُ؟ قَالَ: أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، قَالَ: حَذِرٌ كَيِّسٌ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرَ كَيْفَ تُوتِرُ؟ قَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَ: قَوِيٌّ مُعَانٌ» وَفِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ وَقَدْ ضُعِّفَ. وَعَنْ أَبِي مَسْعُود عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّم، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: صَحِيحٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّم وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم أَيْضًا

    وَعَنْ عَلِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ» انْتَهَى، وَوِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

  18. وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ: «كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْيَانًا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطِهِ لِيَكُونَ سَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ»

  19. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِلَفْظِ: " إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: " إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ، فَأَوْتِرُوا قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ» .

  20. وَعَنْ أَبِي ذَرِّ عِنْدَ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الَّذِي لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ حَازِمٌ»

  21. وَعَنْ عَلِيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنَامَ إلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ

    ج ٣ ص ٥٢٩٣١ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] » . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَلِلْخَمْسَةِ إلَّا أَبَا دَاوُد مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ، «فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَلَهُمَا مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَفِي آخِرِهِ: وَرَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْآخِرَةِ)

  22. ــ

    [نيل الأوطار]

  23. بِلَفْظِ " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا تَسْأَلْ الرَّجُلَ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ؟ وَلَا تَنَمْ إلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَالْحَدِيث عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَلَكِنَّهُمَا اقْتَصَرَا عَلَى النَّهْيِ عَنْ السُّؤَالِ عَنْ ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ الْمُتَقَدِّم. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ إلَّا الْوَقْتَ الَّذِي قَبْل صَلَاةِ الْعِشَاءِ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَلَا غَيْرهمْ إلَّا مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ

    وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْمُفْهِمِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْوِتْرِ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْن أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ إحْدَى عَشْرَة رَكْعَةً» . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَحَد الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْتَدَّ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، أَوْ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ

    وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ قَبْلَ النَّوْمِ، لِمَنْ خَافَ أَنْ يَنَامَ عَنْ وِتْرِهِ، وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَأْخِيرِهِ إلَى آخِرِهِ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ. وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالْأَمْرُ بِهِ بِالْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ بِمَخَافَةِ النَّوْمِ عَنْهُ.

  24. حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَدْ تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ إعَادَة الْمُصَنِّف لِذِكْرِهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرهَا، أَعْنِي قَوْلَهُ: «فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهِيَ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى وَقَدْ أَخْرَجَهَا أَيْضًا الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى.

    وَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ، لِأَنَّ الثِّقَاتِ يَرْوُونَهُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى

    ج ٣ ص ٥٣٩٣٢ - (وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مِنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» ) .

  25. ٩٣٣ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وَتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» . رَوَاهُمَا الْخَمْسَة) .

  26. ــ

    [نيل الأوطار]

  27. عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَزَادَ هَاشِمٌ «فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» وَلَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مِنْ الثِّقَاتِ انْتَهَى وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَدْ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَته عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ مِنْ رِوَايَته عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ؟ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ: يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

    ٩٣٢ - (وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مِنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» ) .

  28. ٩٣٣ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وَتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» . رَوَاهُمَا الْخَمْسَة) .

  29. أَمَّا حَدِيث الْحَسَن فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاءِ عَنْ الْحَسَنِ، وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ: " فَإِنَّك تَقْضِي " وَبَعْضهمْ أَسْقَطَهَا وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت " سُبْحَانَكَ " ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ قَبْلَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَيْضًا " وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ " .

    قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مُعْتَرَضٌ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهَا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ، وَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنْ إسْرَائِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ.

    قَالَ: وَيُؤَيِّدُ الشَّكَّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ مِنْ مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ خِلَافَهُ، وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ لَا مِنْ حَدِيثِ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ، فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ

    ج ٣ ص ٥٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  30. ــ

    [نيل الأوطار]

  31. فِيهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَلَعَلَّهُ سَاءَ فِيهِ حِفْظِهِ فَنَسِيَ هَلْ هُوَ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ؟ قَالَ: ثُمَّ إنَّ الزِّيَادَةَ أَعْنِي قَوْلُهُ: وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث شَرِيكٍ وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ بِإِسْنَادٍ لَهُ مُتَّصِلٍ، وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ، وَزَادَ النَّسَائِيّ بَعْد قَوْلِهِ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ " وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ " .

    قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهَا زِيَادَةٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَرَوَى تِلْكَ الزِّيَادَةَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ.

  32. وَقَدْ ضَعَّفَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ الْحَسَنِ هَذَا، وَقَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَسَنُ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، فَكَيْف يُعَلِّمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الدُّعَاء؟ . وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْبَدْرِ الْمُنِيرِ إلَى تَضْعِيفِ كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَتَبِعَهُ ابْنَاهُ يُونُسُ وَإِسْرَائِيلُ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنَيْهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقُنُوتَ، وَلَا الْوِتْر، وَإِنَّمَا قَالَ: كَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ الْحَافِظُ بِرِوَايَةِ الدُّولَابِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ، فَإِنَّ فِيهَا التَّصْرِيحَ بِالْقُنُوتِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ.

  33. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ» ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّ ذِكْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَقَالَ ابْنُ النَّحْوِيِّ: إنَّ إسْنَادهَا جَيِّدٌ، وَصَرَّحَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ أَنَّ إسْنَادَهَا ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْحَسَنِ مُقَيَّدًا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ صَحِيحًا، وَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْحَسَن بْنِ عَلِيٍّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ نَحْوَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَقَالٌ.

  34. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ الْمَذْكُورِ، فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مُقَيَّدًا بِالْقُنُوتِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي كُتُبِهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوِتْرِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثٍ آخَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرَ الْوِتْرِ» وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ الْجُعْفِيُّ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ الْوَضَّاعِينَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِر الْوِتْرِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ» وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا عَمْرو بْنُ شِمْرٍ الْمَذْكُورِ

    وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّفِ وَالدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبَانَ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  35. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٥٥
  36. ــ

    [نيل الأوطار]

  37. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ قَالَ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ أَحَدَ ابْنَيْهِ فِي الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» الْحَدِيثُ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ. وَعَنْ أُمِّ عَبْدٍ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْد ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " قَنَتَ قَبْل الرُّكُوعِ "

  38. وَالْأَحَادِيث الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ بِهَذَا الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ

    وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَلَا يَقْنُتُ إلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ.

  39. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ

    وَرَوَى الْعِرَاقِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْحَارِث الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لَعَنَ الْكَفَرَةُ. قَالَ: وَعَنْ الْحَسَنِ: كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ.

  40. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ نَحْوُهُ.