[باب من أم قوما يكرهونه]

٩ فقرات، ج ٣ ص ٢١٠

  1. ١١٠٩ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيهِ: يَعْنِي بَعْد مَا يَفُوتهُ الْوَقْت) .

    ج ٣ ص ٢١٠
  2. ١١١٠ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)

  3. ــ

    [نيل الأوطار]

  4. [بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمَا يَكْرَهُونَهُ]

  5. حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور، وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَة: وَالْأَرْجَح هُنَا قَوْل التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى. وَفِي إسْنَاده أَبُو غَالِبٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثه، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ عِنْد التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةً: رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةً بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا. سَاخِطٌ، وَرَجُلًا سَمِعَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيث أَنَسٍ لَا يَصِحّ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا، وَفِي إسْنَاده أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَضَعَّفَهُ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَضَعَّفَ حَدِيث أَنَسٍ هُنَا أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ بَعْد ذِكْر رِوَايَة الْحَسَنِ لَهُ عَنْ أَنَسٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دِلْهَمٌ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُهُ

    وَفِي الْبَاب أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْد ابْنِ مَاجَهْ عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَاده حَسَن.

  6. وَعَنْ طَلْحَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِير قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ أُذُنَيْهِ» وَفِي إسْنَاده سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ. قَالَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ: عَامَّة أَحَادِيثه لَا يُتَابِع عَلَيْهَا وَقَالَ الذَّهَبِيُّ

    ج ٣ ص ٢١١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  7. ــ

    [نيل الأوطار]

  8. فِي الْمِيزَان: صَاحِب مَنَاكِير وَقَدْ وُثِّقَ.

  9. وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ عِنْد الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ رُءُوسَهُمْ: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» الْحَدِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد ذِكْره: وَهَذَا إسْنَاد ضَعِيف. وَعَنْ سَلْمَانَ عِنْد ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّف بِنَحْوِ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ سَلْمَانَ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ

    وَأَحَادِيث الْبَاب يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضَا، فَيَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى تَحْرِيم أَنْ يَكُون الرَّجُل إمَامَا لِقَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ. وَيَدُلّ عَلَى التَّحْرِيم. نَفْي قَبُول الصَّلَاة وَأَنَّهَا لَا تُجَاوِز آذَان الْمُصَلِّينَ وَلُعِنَ الْفَاعِل لِذَلِكَ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى التَّحْرِيم قَوْم وَإِلَى الْكَرَاهَة آخَرُونَ

    وَقَدْ رَوَى الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ، وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْكَرَاهَةِ الدِّينِيَّة لِسَبَبٍ شَرْعِيِّ، فَأَمَّا الْكَرَاهَة لِغَيْرِ الدِّين فَلَا عِبْرَة بِهَا، وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُون الْكَارِهُونَ أَكْثَر الْمَأْمُومِينَ وَلَا اعْتِبَار بِكَرَاهَةِ الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة إذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعَا كَثِيرَا لَا إذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة، فَإِنَّ كَرَاهَتهمْ أَوْ كَرَاهَة أَكْثَرهمْ مُعْتَبَرَة

    وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيث عَلَى إمَام غَيْر الْوَالِي؛ لِأَنَّ الْغَالِب كَرَاهَة وُلَاة الْأَمْر. وَظَاهِر الْحَدِيث عَدَم الْفَرْق وَالِاعْتِبَار بِكَرَاهَةِ أَهْل الدِّين دُون غَيْرهمْ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاء: لَوْ كَانَ الْأَقَلّ مِنْ أَهْل الدِّين يَكْرَهُونَهُ فَالنَّظَر إلَيْهِمْ قَوْله: (وَرَجُل اعْتَبَدَ مُحَرَّره) أَيْ اتَّخَذَ مُعْتَقَهُ عَبْدَا بَعْد إعْتَاقه، وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْتِقهُ ثُمَّ يَكْتُمهُ ذَلِكَ وَيَسْتَعْمِلهُ، يُقَال اعْتَبَدْتُهُ: اتَّخَذْته عَبْدَا قَوْله: (لَا تُجَاوِز صَلَاتهمْ آذَانهمْ) أَيْ لَا تَرْتَفِع إلَى السَّمَاء وَهُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم الْقَبُول كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي حَدِيث ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْره قَوْله: (الْعَبْد الْآبِق) فِيهِ أَنَّ الْعَبْد الْآبِق لَا تُقْبَل لَهُ صَلَاة حَتَّى يَرْجِع مِنْ إبَاقه إلَى سَيِّده

    وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ» وَرُوِيَ الْقَوْل بِذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

    وَقَدْ أَوَّل الْمَازِرِيُّ وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ حَدِيث جَرِيرٍ عَلَى الْعَبْد الْمُسْتَحِلّ لِلْإِبَاقِ فَيَكْفُر وَلَا تُقْبَل لَهُ صَلَاة وَلَا غَيْرهَا وَنَبَّهَ بِالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ ذَلِكَ عَلَى الْمَازِرِيِّ وَالْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْر الْمُسْتَحِلّ، وَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَم الْقَبُول عَدَم الصِّحَّة، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْبَحْث عَنْ هَذَا فِي مَوَاضِع قَوْله: (وَامْرَأَة. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ إغْضَاب الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا حَتَّى يَبِيت سَاخِطًا عَلَيْهَا مِنْ الْكَبَائِر، وَهَذَا إذَا كَانَ غَضَبه عَلَيْهَا بِحَقٍّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَلَعَلَّ التَّأْوِيل الْمَذْكُور فِي عَدَم قَبُول صَلَاة الْعَبْد يَجْرِي فِي صَلَاة الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة.