[باب وقوف الواحد عن يمين الإمام والاثنين فصاعدا خلفه]

١٩ فقرة، ج ٣ ص ٢١٢

  1. أَبْوَاب مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَأَحْكَام الصُّفُوف بَاب وُقُوف الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدَا خَلْفه

    ١١١١ - (عَنْ «جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبٌ لِي فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَة: قَامَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .

    ج ٣ ص ٢١٢
  2. ١١١٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

  3. ــ

    [نيل الأوطار]

  4. [أَبْوَاب مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَأَحْكَام الصُّفُوف] [بَاب وُقُوف الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدَا خَلْفه]

  5. حَدِيث جَابِرٍ هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِمٍ وَسُنَن أَبِي دَاوُد مُطَوَّلًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّف بَعْض مِنْهُ. وَحَدِيث سَمُرَةَ بْنُ جُنْدُبٍ غَرَّبَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَاف إنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَسَن غَرِيب، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ ضَعِيف، وَلَيْسَ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ حَدِيث غَرِيب، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ ضَعِيف: أَيْ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفه بِقَوْلِهِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ قِبَل حِفْظه بَعْد أَنْ سَاقَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيقه، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الْمَكِّيّ وَأَصْله بَصْرِيّ سَكَنَ مَكَّةَ فَنُسِبَ إلَيْهَا لِكَثْرَةِ مُجَاوِرَته بِهَا، وَكَانَ فَقِيهًا مُفْتِيًا قَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ يَزَلْ مُخْتَلِطَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيف الْحَدِيث. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: هُوَ وَاهٍ جِدًّا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: كَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيث يَهِم فِيهِ، وَكَانَ صَدُوقًا كَثِير الْغَلَط يُحَدِّث عَنْهُ مَنْ لَا يَنْظُر فِي الرِّجَال وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثه غَيْر مَحْفُوظَة، إلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ يُكْتَب حَدِيثه.

  6. قَوْله: (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينه) فِيهِ أَنَّ مَوْقِف الْوَاحِد عَنْ يَمِينِ الْإِمَام، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَر إلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِب، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوب فَقَطْ، وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيّ أَنَّ الْوَاحِد يَقِف خَلْف الْإِمَام بَيَانًا لِلتَّبَعِيَّةِ، فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَام قَبْل مَجِيء ثَالِث اتَّصَلَ بِيَمِينِهِ، وَفِيهِ جَوَاز الْعَمَل فِي الصَّلَاة، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ

    قَوْله: (فَصَفَّنَا خَلْفه) وَكَذَلِكَ قَوْله: " فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفه " وَقَوْله: " أَمَرَنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كُنَّا ثَلَاثَة أَنْ يَتَقَدَّم أَحَدُنَا " فِي هَذِهِ الرِّوَايَات دَلِيل عَلَى أَنَّ مَوْقِف

    ج ٣ ص ٢١٣١١١٣ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَائِشَةُ مَعَنَا تُصَلِّي خَلْفَنَا وَأَنَا جَنْبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصَلِّي مَعَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .

  7. ١١١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

  8. ــ

    [نيل الأوطار]

  9. الرَّجُلَيْنِ مَعَ الْإِمَام فِي الصَّلَاة خَلْفه، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعُمَرُ وَابْنه وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء الْكُوفَةِ. قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْد أَحَد مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ الْخِلَاف فِي الْأَوْلَى وَالْأَحْسَن

    وَإِلَى كَوْن مَوْقِف الِاثْنَيْنِ خَلْف الْإِمَام ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. " أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقِفَانِ عَنْ يَمِين الْإِمَام وَعَنْ شِمَاله وَالزَّائِد خَلْفه " وَاسْتُدِلَّ بِمَا سَيَأْتِي، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى دَلِيله

    قَوْله: (فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْب وَاحِد) فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ قَوْله: (ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدهمَا.

  10. حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ إسْنَاده فِي سُنَن النَّسَائِيّ هَكَذَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ، أَخْرَجَ حَدِيثه الْجَمَاعَة، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ، مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَكَره وَزِيَادُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ أَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَة، وَقَزَعَةُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَات قَوْله: (صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَته) وَفِي بَعْض الرِّوَايَات " أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَةَ دَعَتْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ثُمَّ ذَكَر الصَّلَاة، وَسَيَأْتِي. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَعَ إمَام الْجَمَاعَة رَجُل وَامْرَأَة كَانَ مَوْقِف الرَّجُل عَنْ يَمِينه وَمَوْقِف الْمَرْأَة خَلْفهمَا وَأَنَّهَا لَا تُصَفُّ مَعَ الرِّجَال، وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى مِنْ الِافْتِتَان، فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْد الْجُمْهُور، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة تَفْسُد صَلَاة الرَّجُل دُون الْمَرْأَة

    قَالَ فِي الْفَتْح: وَهُوَ عَجِيب. وَفِي تَوْجِيهه تَعَسُّف حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ " وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ، فَإِذَا حَاذَتْ الرَّجُل فَسَدَتْ صَلَاة الرَّجُل لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرهَا. قَالَ: وَحِكَايَة هَذَا تُغْنِي عَنْ جَوَابهَا. وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى فَسَاد صَلَاتهَا إذَا صَفَّتْ مَعَ الرِّجَال وَفَسَاد صَلَاة مَنْ خَلْفهَا وَفَسَاد

    ج ٣ ص ٢١٤١١١٥ - (وَعَنْ «الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ: فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، فَصَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ) .

  11. بَاب وُقُوف الْإِمَام تِلْقَاء وَسْط الصَّفّ وَقُرْب أُوَلِي الْأَحْلَام وَالنُّهَى مِنْهُ

    ١١١٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَسِّطُوا الْإِمَامَ، وَسُدُّوا

    ــ

    [نيل الأوطار]

  12. صَلَاة مَنْ فِي صَفّهَا إنْ عَلِمُوا بِكَوْنِهَا فِي صَفّهمْ

    وَمِنْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَقِف وَحْدهَا حَدِيث أَنَسٍ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» وَفِي لَفْظ «فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيم خَلْفه وَالْعَجُوز مِنْ وَرَائِنَا» .

  13. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ «الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مَوْضُوع وَضَعَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَف إلَّا بِإِسْمَاعِيلَ.

  14. الْحَدِيث فِي إسْنَاده هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ رَفْعه، وَالصَّحِيح فِيهِ عِنْدهمْ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ ذَكَر جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَدِيث ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاة مِنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا التَّطْبِيق وَأَحْكَام أُخَرُ هِيَ الْآن مَتْرُوكَة، وَهَذَا الْحُكْم مِنْ جُمْلَتهَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة تَرَكَهُ، وَعَلَى فَرْض عَدَم عِلْم التَّارِيخ لَا يَنْتَهِضُ هَذَا الْحَدِيث لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فِي أَوَّل الْبَاب. وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى وُقُوف الِاثْنَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَام وَيَسَاره أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ. وَمِنْ أَدِلَّتهمْ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» وَسَيَأْتِي وَهُوَ مُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد اجْعَلُوهُ مُقَابِلًا لِوَسْطِ الصَّفّ الَّذِي تَصُفُّونَ خَلْفه، وَمُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْلهمْ فُلَان وَاسِطَة قَوْمه: أَيْ خِيَارهمْ، وَمُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد اجْعَلُوهُ وَسْط الصَّفّ فِيمَا بَيْنكُمْ غَيْر مُتَقَدِّم وَلَا مُتَأَخِّر، وَمَعَ الِاحْتِمَال لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ. وَأَيْضًا هُوَ مَهْجُور الظَّاهِر بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَمَنْ مَعَهُ إنَّمَا قَالُوا بِتَوَسُّطِ الْإِمَام فِي الثَّلَاثَة لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمْ فَيَقِفُونَ خَلْفه. وَظَاهِر الْحَدِيث عَدَم الْفَرْق بَيْن الثَّلَاثَة وَأَكْثَر مِنْهُمْ.

  15. الْخَلَلَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

    ج ٣ ص ٢١٥
  16. ١١١٧ - (وَعَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  17. ١١١٨ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) .

  18. ١١١٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  19. ــ

    [نيل الأوطار]