[باب الخروج إلى العيد ماشيا والتكبير فيه وما جاء في خروج النساء]

٢٨ فقرة، ج ٣ ص ٣٤٠

  1. حَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ كَذَّابٌ، كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ. وَدَعْوَى الِاتِّفَاقِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَقَدْ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيّ مُرَّةَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَرَّةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد: كَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَفْرَضَ النَّاسِ وَأَحْسَبَ النَّاسِ، تَعَلَّمَ الْفَرَائِضَ مِنْ عَلِيٍّ. نَعَمْ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ وَاهِيًا فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيفٌ، وَضَرَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٌّ عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ فِي الْمِيزَانِ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَوْهِينِ أَمْرِهِ مَعَ رِوَايَتِهِمْ لِحَدِيثِهِ فِي الْأَبْوَابِ.

    قَالَ: وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعِ، وَالنَّسَائِيُّ مَعَ تَعَنُّتِهِ فِي الْجِرَاحِ قَدْ احْتَجَّ بِهِ وَقَوَّى أَمْرَهُ. قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ.

    ج ٣ ص ٣٤٠
  2. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا» وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ مِمَّنْ يُرْوَى عَنْهُ. وَعَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُوهُ سَعْدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ فِي الْمِيزَانِ: لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَجَدُّهُ عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.

  3. وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا» وَفِي إسْنَادِهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَمَنْدَلٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَمُحَمَّدٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

  4. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ» وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، كَذَا قَالَ الْبَزَّارُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ مَنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ.

  5. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٣٤١
  7. ــ

    [نيل الأوطار]

  8. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

  9. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيُخْرِجُ أَهْلَهُ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ الْمَذْكُورُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ فِي الْخُرُوجِ إلَّا مُضْطَرَّةً لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ، إلَّا فِي الْعِيدَيْنِ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ» وَفِي إسْنَادِهِ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

  10. وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْعَوَاتِقِ وَالْحُيَّضِ» وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ شَدَّادٍ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمَا مَجْهُولَانِ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ.

  11. وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَأَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ أَنَّهَا قَالَتْ: «قَدْ كَانَتْ الْكِعَابُ تَخْرُجُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خِدْرِهَا فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إنَّهَا مُرْسَلَةٌ.

  12. وَفِيهِ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَدْرَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إنَّ أَبَا قِلَابَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ تَدْلِيسٌ.

  13. وَلِعَائِشَةَ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ تَخْرُجُ النِّسَاءُ فِي الْعِيدَيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ، قِيلَ: فَالْعَوَاتِقُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ فَلْتَلْبَسْ ثَوْبَ صَاحِبَتِهَا» وَفِي إسْنَادِهِ مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثَانِ غَيْرُ مَحْفُوظَيْنِ.

    قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَهُ هَذَا الْحَدِيث فَهُوَ ثَالِثٌ وَقَالَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: ذَاكَ شَيْخٌ عِنْدَنَا ثِقَةٌ.

  14. وَعَنْ عَمْرَةَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَجَبَ الْخُرُوجُ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ» زَادَ أَبُو يَعْلَى " يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ " وَقَالَ فِيهِ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ امْرَأَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقِيسِ عَنْهَا وَالْأَثَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَصَحَّحَ وَقْفَهُ. .

  15. قَوْلُهُ: (مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْمَشْيُ إلَيْهَا وَتَرْكُ الرُّكُوبِ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِمَعْنَاهُ تُقَوِّيهِ، وَهَذَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.

  16. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْعِرَاقِيُّ لِاسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ» فَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ مَاشِيًا، فَمِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ التَّابِعِينَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمِنْ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ.

  17. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي صَلَاةَ الْعِيدِ رَاكِبًا. وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا الْمَشْيُ فِي الرُّجُوعِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعْدِ الْقَرَظِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ

    ج ٣ ص ٣٤٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  18. ــ

    [نيل الأوطار]

  19. أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا، ثُمَّ تَرْكَبَ إذَا رَجَعْت» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعْدِ الْقَرَظِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، يَعْنِي الشَّافِعِيَّةُ.

  20. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَأْكُلَ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بَعِيدِ الْفِطْرِ. وَأَمَّا عِيدُ النَّحْرِ فَيُؤَخَّرُ الْأَكْلُ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ: (الْعَوَاتِقُ) جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ أَوَّلَ مَا تُدْرِكُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تُزَوَّجْ بَعْدَ إدْرَاكِهَا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغَ قَوْلُهُ: (وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) جَمْعُ خِدْرٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: وَهُوَ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُجْعَلُ عَلَيْهَا سُتْرَةً فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ، وَهِيَ الْمُخَدَّرَةُ: أَيْ خُدِّرَتْ فِي الْخِدْرِ قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ) .

  21. الْجِلْبَابُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِتَكْرَارِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، قِيلَ: هُوَ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ. وَقِيلَ: الْمِلْحَفَةُ. وَقِيلَ الْمِقْنَعَةُ تُغَطِّي بِهَا الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَظَهْرَهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْخِمَارُ وَالْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ قَاضِيَةٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ كَانَ خُرُوجُهَا فِتْنَةً أَوْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ.

  22. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَالْجُرْجَانِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ.

  23. الْقَوْلُ الثَّانِي: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.

  24. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَهُنَّ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قُدَامَةَ.

  25. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ، وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

  26. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ النَّخَعِيّ: أَنَّهُ كَرِهَ لِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ.

  27. الْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى النِّسَاءِ الْخُرُوجُ إلَى الْعِيدِ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ الْخُرُوجُ إلَى الْعِيدَيْنِ " . اهـ.

  28. وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَدٌّ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ، وَتَخْصِيصُ الشَّوَابِّ يَأْبَاهُ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ " يَرُدُّ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ ثُمَّ نُسِخَ. وَأَيْضًا قَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ خُرُوجَهُنَّ بَعْد فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ أَفْتَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُدَّةٍ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ: (إذَا غَدَا إلَى الْمُصَلَّى كَبَّرَ) فِيهِ إنْ صَحَّ رَفْعُهُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ