الفصل الأول: في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

٥١ فقرة، ج ١ ص ١٣

الصفحة ١ من ٢

  1. لا شك أن نشوء علوم الحديث قديم قدم بدء الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ‍!

    ج ١ ص ١٣
  2. فأول علم نشأ منها علم الرواية، وأول رواية من هذا العلم سماع ورواية خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها لحديث بدء الوحي وقصة مجيء جبريل عليه السلام بأوائل سورة (أقرأ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء (١) .

    1. (١)حديث عائشة في بدء الوحي: أخرجه البخاري (رقم ٣ ـ وفيه أطرافه ـ) ، ومسلم (رقم ١٦٠) .
  3. هذا أول حديث من وحي السنة، فهو أول ما نشا من علومها. ومن ذلك الحين، حين إنباء النبي صلى الله عليه وسلم وإرساله، وإسلام السابقين الأولين، بزغ نور السنة مع القرآن، وسطعت شمس الإسلام بالآيات

    والحكمة (٢) ، وبدأت ملحمة الصلاع بين الحق والباطل.

    1. (٢)ذكر الإمام الشافعي في الرسالة (٧٧- ٧٨ رقم ٢٥١- ٢٥٢) قوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايت الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً) ] الأحزاب: ٣٤ [، فقال: ((فذكر الله الكتاب، وهو القران، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقران يقول: الحكمة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (قال الشافعي:) وهذا يشبه ما قال، والله أعلم)) .
  4. وخلال هذه الفترة، فترة سنوات البعثة المحمدية (على صاحبها أفضل صلاةٍ وأتم تسليم) التي امتدت لثلاثةٍ وعشرين عاماً = كانت السنة النبوية ق

    أنزلت منزلتها في مصادر التشريع الإلهي. وعلم من ذلك الحين أنه لا سبيل إلى رضى الله عز وجل، وإلى الفوز بسعادة الدارين، إلا بكلام الله تعالى المنزل، وبيانه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم: القولية والفعلية والتقريرية.

    ج ١ ص ١٤
  5. ولن أطيل في ذكر عظيم حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاقتباس من نور الملازمتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وإصغائهم إليه بالألباب قبل الأسماع، ومد القلوب للنظر قبل الأبصار، واحتفافهم به صلى الله عليه وسلم بالأرواح قبل الأجساد.

  6. فما تركوا من أقواله قولاً إلا وفي القلوب نقشوه، ولا فعلاً إلا وضبطوه، ولا تقريراً إلا وأحاطوا به علماً. علموا أنه رسول الله فتتلمذوا عليه، وأيقنوا أنه وحي بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم فاقتدوا به، وأدركوا أنه سيد ولد آدم فلم يفوتوا فرصة حياته (طاب حياً وميتاً بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم) ، وآمنوا أن حبه أحب الأشياء إليهم ـ بعد حب الله تعالى ـ فتفانوا وبذلوا حتى رضي الله عنهم وأرضاهم.

  7. فلله درهم ‍‍‍

    ولم يزل النور متصلاً بالوحي من السماء حياته صلى الله عليه وسلم ن فلقلوب بالإيمان تزخر، والنفوس بالخير تزكو، والعقول بالعلم تثقف ن والبصيرة بالنور السني تنفذ ن والجوارح بالقدوة تتطهر، والأرواح إلى الجنات ورضى الله تتسابق ز

    فلما كمل الدين ن وتمت النعمة، ورضي الله لنا الإسلام ديناً، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة،

    ج ١ ص ١٥وجاهد في الله حق جهاده = أتاه اليقين، ولحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي ‍‍‍

    عندها ختم على السنة بما كان في صدور الصحابة رضي الله عنهم، وفقدت الأسوة إلا بما تمثله الجيل الأول رضي الله عنه.

  8. فعلم الصحابة رضي الله عنهم عظم الأمانة التي عليهم للأمة عبر العصور، وأدركوا ثقل هذا الحمل الذي سيسائلهم الله تعالى عنه، ثم رغبوا أيضاً بالأجر العظيم الذي سينالونه إذا أدوا هذه الأمانة، وبالثواب الممتد الجزيل إذا حملوا ذلك الثقل الأجيال من بعدهم كما تحملوها هم، وعقلوا أن عليهم: من واجب نشر الدين، وتبليغ الدعوة ونصرة الإسلام، وانتشال العباد من عبادة العبباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى

    سعة الدنيا والآخرة = من لن يكون إلا بينشر العلوم السنية، وتبليغ الآثار المصطفوية، وتأديب الخلق بالأخلاق المحمدية.

  9. لكنهم كانوا يعملون تمام العلم خطورة الأمر، وأنه تشريف وتكليف ـ وأي تكليف؟ ‍‍ـ أن تكون الأمة إلى قيام الساعة، ليس لها طريق إلى العلم بدين الله، إلا عن طريق هذا الجيل، من تلامذة محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.

  10. ثم إن الله تعالى قد أدبهم ورسوله صلى الله، على التوثق في الأخبار، والتحري في قبول ناقليها. ومن ذلك قوله تعالى (يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبينوا ... ) ] الحجرات: ٦ [وقوله سبحانه: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم} .

  11. وقال عز وجل {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم

    ج ١ ص ١٦ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً} .

  12. (١) ومنه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم ك ((كفى بالمرء كذباً] وفي رواية: إثماً [أن يحدث بكل ما سمع) ) (١) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) ) (٢) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ) (٣) .

    1. (١)جه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (رقم ٥) ، وأبو داود (رقم ٤٩٩٣) ، وابن حبان في صحيحه ـ الإحسان (رقم ٣٠) ، والحاكم (١/١١٢) ، وغيرهم. وقد اختلف في هذا الحديث على وصله وإرساله، فرجح الدارقطني في العلل إرسلاله (٣/١٧٥/أ) ، بينما صححه ابن حبان والحاكم كما رأيت، مع عرض الحاكم للاختلاف فيه. وقد نبهني فضيلة الشيخ سعد الحميد على أنه وقع إقحام (في الطباعة) في أحد طريقي الإمام مسلم، جعل الحديث من وجهيه متصلاً، مع أن الصواب أن الإمام مسلماً أخرجه مبيناً الخلاف في وصله وإرساله.
    2. (٢)هو حديث صحيح ثابت، مما وصف بأنه متواتر: انظر قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (رقم ١) ، ولقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة للزبيدي (رقم ٦١) ، ونظم المتناثر في الحديث المتوتر للكتاني (رقم ٢) ، وانظر مبحث (المتواتر) هنا= ص (٩١ـ ١٣٢) .
    3. (٣)أخرجه الإمام أحمد (٤/٢٥٢، ٢٥٥) ، ومسلم في مقدمة صحيحه (١/٩) ، والترمذي (رقم ٢٦٦٢) وقال ك ((حسن صحيح)) ، وابن ماجه (رقم ٤١) ، وغيرهم = من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وهو صحيح عنه، كما قال الرمذي ز وأخرجه الإمام أحمد (٤/١٩ـ ٢٠) ن ومسلم في مقدمة الصحيح (١/٩) ، وابن ماجه (رقم ٣٩) ، وابن حبان في صحيحه ت الإحسان ـ (رقم ٢٩) = من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو صحيح عنه، كما ذكر ابن حبان.
  13. لذلك فقد اجتمع في هذا الجيل، من دوافع نشر السنة وتعليمها، ومن أسباب التوثق والتورع؛ ما جعله يقوم بأداء الأمانة خير أداء، من غير زيادةٍ ولا نقصان، على الوجه الذي تكفل بتحميل تلك الأمانة للأجيال من بعدهم، وإخلاء المسؤلية عنهم بعد ذلك الكمال والشمول والدقة المتناهية في التبليغ والأداء.

  14. وقد جاءت أخبار متكاثرة في بيان توثق الصحابة رضوان

    ج ١ ص ١٧الله عليهم في نقل السنة، في حياته صلى الله عليه وسلم، فضلاً عما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

  15. ومن أمثلة توثق الصحابة رضي الله عنهم للسنة في حياته صلى الله عليه وسلم، ما ثبت في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، وما شاع حينها بين الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم طلقهن، فجاءه عمر رضي الله عنه يستأذن عليه، ليستثبته عن الخبر، فقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: ((أطلقت نساءك؟) ) فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا) ) ، فكبر عمر رضي الله عنه، وقال: ((يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: ، عم، إن شئت ... ) ) (١) .

    1. (١)اخرجه البخاري (رقم ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣) ، ومسلم (٢/١١٠٥ـ ١١١٣رقم ١٤٧٩) ، وغيرهما.
  16. ومن ذلك أيضاً حديث أنس رضي الله عنه، في وفود ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم، ليتوثق من نقل الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه؛ حيث قال ضمام للنبي صلى الله عليه وسلم: ((يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله، قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال = آلله أرسلك؟ قال: نعم ... ) ) الحديث (٢) .

    1. (٢)أخرجه البخاري (رقم ٦٣) ، ومسلم (رقم ١٢) ، والفظ لمسلم.
  17. أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فقد ازداد شعور الصحابة بالضرورة

    ج ١ ص ١٨القصوى للتوثق للسنة، إذ لم يمكنهم الرجوع إلى معدنها واصلها، بعد أن فقدوا شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وواروه التراب!!

  18. ومن ذلك ما وقع للخلفية الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

  19. فعن أبي سعيد الخدري، قال: ((كنا في مجلسٍ عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضباً] وفي رواية: فزعاً أو مذعوراً [حتى وقف، فقال: أنشدكم الله! هل سمع أحدُ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الا ستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع) ؟ قال أبي: وما ذاك؟ ! قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت. ثم جئت. ثم جئته اليوم، فدخلت عليه، فأخبرته أني جئت أمس، فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ في شغل، فلو استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن شهد لك على هذا (١) .

    فقال أبي بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا صناً! قم يا أبا سعيد. فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا)) (٢)

    1. (١)لم يكن هذا من عمر رضي الله عنه، لأنه لم يكن يحتج بخبر الآحاد، كما زعموا!! فإنه لما قبل حديث أبي سعيد، لم يزل الخبر بعدها آحاداً. ولم يكن هذا أيضاً، لأ، هـ لم يكن يثق بأبي موسى، حاشاه، وإنما فعل ذلك زيادة في التثبت، طلباً لاطمئنان القلب، كما جاء صريحاً عن عمر نفسه في بعض الروايات، وكما بينه العلماء أيضاً، فانظر فتح الباري (١١/٣٢شرح الحديث رقم ٦٢٤) .
    2. (٢)أخرجه البخاري (رقم ٦٢٤٥) ، ومسلم (رقم ٢١٥٣) ، واللفظ لمسلم.
  20. بل لقد كان عمر رضي الله عنه، كما سقول الإمام الذهبي: ((هو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل) ) (١) . يعني: أنه حرص على إشاعة هذه السنة وتعليهما، وأخذ الرعية على التزامها، والتشديد في ذلك؛ وهي سنة التوثق والتحري للسنة.

    قال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ((بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري،] وإلى أبي ذر [، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

    1. (١)تذكرة الحافظ (١/٦) .
    ج ١ ص ١٩
  21. فحبسهم بالمدينة (٢) ، حتى استشهد)) (٣)

    1. (٢)قال أبو عبد الله ابن بري شيخ الرامهرمزي ـ كما في المحدث الفاصل (٥٥٣رقم ٧٤٥) ـ: ((يعني منعهم من الحديث، ولم يكن لعمر حبس)) . قلت تنبيه حسن. ظاهر أن معنى (حبسهم) ، أي: منعهم الخروج من المدينة.
    2. (٣)إسناده صحيح، فإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قد سمع من عمر رضي الله عنه على الصحيح، كما يأتي بيانه. أخرجه الإمام أحمد في العلل (رقم ٣٧٢) ، وابن سعد في الطبقات (٢/٣٣٦) ، وابن أبي شيبه في المصنف (٨/٧٥٦) ، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (رقم ١٤٧٩) ، والبلاذري في أنساب الأشراف ـ ترجمة الشيخين: أبي بكر وعمر ـ (١٥١) ، والطحاوي في بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخراج ما فيها من الأحكام ونفي التضاد عنها ـ المطبوع باسم: شرح مشكل الآثار! انظر نماذج المخطوطات في مقدمة تحقيقه (١/١٠٥ـ ١١٩) ، وفهرسة أبي بكر الإشبيلي (٢٠٠) ـ (١٥/٣١١ـ ٣١٢) ، والطبراني في المعجم الأوسط ـ كما في مجمع البحرين للهيثمي (رقم ٣٠٤) ، والرامهرزي في المحدث الفاصل (رقم ٧٤٥) ، والحاكم وصححه في المستدرك (١/١١٠) ، وأبو نعيم في الإمامة (رقم ١٣٠) ، وابن حزم في الإحكام (٢/١٣٩) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٨٧ رقم ١٩٠) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ـ المطبوع ت (٣٩/١٠٨) ـ والمخطوط ـ (١٣/٧٤٩-٧٥٠، ٧٥٠) . وله أسانيد متعددة، تلتقي: في شعبة بن الحجاج أو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كلاهما: عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به. والأسانيد بذلك صحيحه، كما سبق. لكن بعض الأئمة أعله بالانقطاع بين إبراهيم وعمر رضي الله عنه، منهم: ابن حزم في الإحكام (٢/٢٣٩-١٤٠) ، وشنع في رده. ونحوه الهيثمي في مجمع البحرين (١/٢٦٣) ، حيث قال: ((هذا باطل، لا يصح عن عمر..)) ، ثم أعله بالانقطاع، ورد قول الواقدي بإثبات سماع إبراهيم من عمر رضي الله عنه. وإليك بسط مسألة سماع إبراهيم بن عبد الرحمن من عمر رضي الله عنه: فنفى السماع ـ كما سبق ـ: ابن حزم، والهيثمي. وقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٧٧) : ((لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإنما يقال رآه)) . وخالفهم جماعة: فقال الإمام أحمد في العلل (رقم ٤٦٤) : ((وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه، سمع من عمر)) . وقال يعقوب بن شيبة ـ كما في تاريخ دمشق لابن عساكر المطبوع (٢/٤٦١) ، وكما في تهذيب التهذيب (١/١٣٩) ـ: ((لا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعاً غيره)) . وأثبت السماع أيضاً: ابن جرير الطبري، كما في التهذيب (١/١٤٠) . وأثبته أيضاً الواقدي، فقال ـ كما في طبقات ابن سعد (٥/٥٦) ـ: ((لا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعاً ورؤية غير إبراهيم)) . والفصل في ذلك الروايات بأزمتها وخطمها! قال الدولابي في الكنى (١/١٨٩) : ((حدثنا محمد بن منصور الجواز، حدثنا عبد الله بن جعفر بن المسور ابن مخرمة، عن سعد بن إبراهيم، (أو حممة) ، وكان جارنا يبيع الخمر)) . وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/٥٦) ، قال ك ((أخبرنا يزيد بن هارون، ومعن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديل، قالوا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: إن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتاً للشراب، وكان عمر قد نهاه، فلقد رأيته يلتهب كأنه جمرة)) . وهذا إسناد صحيح. وقال سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ((اشهد على أبي، أنه أخبرني: أن أمه أمرت بشاةٍ فسلخت] وفي رواية: إني لأذكر مسك شاةٍ [، حين جلد عمر أبا بكرة، فألبستها إياه. فهل كان ذلك إلا من جلدٍ شديد؟!)) . ... = أخرجه عبد الرزاق (رقم ١٣٥١٠) ، وابن أبي شيبة (٩/٥٢٤-٥٢٥، ٢٥٦، ووقع فيه تحريف ظاهر) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨/٣٢٦) . وإسناده صحيح. ومما يدل أيضاً على إدراكه لعمر رضي الله عنه: أنه ولد في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك ذكره جماعة في الصحابة، كابن مندة، وأبي نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر. انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/١٥٩رقم ٧٦) ، والاستيعاب لابن عبد البر (١/٦١رقم ٢) ، وأسد الغابة لابن الأثير (١/٥٣) ، والإصابة لابن حجر (١/٩٨) .
  22. وفي رواية أخرى لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: ((والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ن فجمعهم جميعاً من الآفاق ك حذيفة، وابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر، وعقبة بن عامر. فقال: ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآفاق؟ ! قالوا: أتتهمنا؟ !!! قال ك لا، ولكن أقيموا عندي، ولا تفارقوني ما عشت، فنحن أعلم بما نأخذ منكم وما نرد عليكم. فما فارقوه حتى مات، فما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان، إلا من سجن عمر (١) .

    1. (١)أورده ابن كثير في مسند الفاروق (٢/٦٢٤) ، وقال: ((إسناده جيد)) . قلت: وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس. ثم اطلعت على الأثر: فقد أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ـ المخطوط ـ (١١/٧٠٢) ، وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع.
    ج ١ ص ٢١
  23. وهذا قرظة بن كعب الأنصاري رضي الله عنه، يروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيعه وفداً خارجاً إلى الكوفة، فأوصى عمر الوفد وصية قال فيها: ((إنكم تأتون بلدة ً لها دوي بالقرآن، كدوي النحل. فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] وفي رواية: فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [، وأنا شريككم) ) (١)

    1. (١)إسناده صحيح. أخرجه أحمد في العلل (رقم ٣٧٣) ، وابن ماجه في السنن (رقم ٢٨) ، وأبو يوسف في الرد على سير الأوزاعي (٢٩ـ ٣٠) ، وابن سعد في الطبقات (٦/٧) ، وابن أبي شيبة في المصنف ـ مختصراً دون موطن الشاهد ـ (٦/٧) ، وابن أبي شيبة في المصنف ـ مختصراً دون موطن الشاهد ـ (١/١٠) (١٢/٥٣٥) ، والدارمي في السنن (رقم ٢٨٥، ٢٨٦) ، والطحاوي في بيان مشكل الأحاديث (١٥/٣١٦ـ ٣١٩) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٥٣ رقم ٧٤٤) ، وابن حبان في المجروحين ٠١/٣٥-٣٦) ، والحاكم وصححه في المستدرك (١/ ١٠٢) ، وابن حزم في الإحكام (٢/١٣٧-١٣٨) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم ١٩٠٤ـ ١٩٠٦) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٨٨ رقم ١٩٢) ، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/٥٦٥-٥٦٦) .
    ج ١ ص ٢٢
  24. ولهذا التشديد في رواية السنة، والتحذير من أي دواعي الخطأ فيها، خطب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على منبر دمشق قائلاً: ((أيها الناس، إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا حديثاً كان يذكر على عهد عمر رضي الله عنه، فإن عمر كان يخيف الناس في الله عز وجل) ) (٢) .

    1. (٢)صحيح. أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (رقم ١٤٧٨) ، وابن عدي في الكامل (١/٥، ١٩) ، وأبو نعيم في الإمامة (رقم ١٣١) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٩١ رقم ١٩٨) .
  25. وقد علق الإمام الطحاوي ٠ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري ت ٣٢١هـ) ، على هذه الآثار عن عمر

    ج ١ ص ٢٣رضي الله عنه، في كتابه (بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فقال: ((فقال قائل: فما وجه هذا الذي رويتموه عن عمر، وهو إمام راشد مهدي؟ ! وأنتم تعلمون أنه لا يقف الناس على ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا بما يحدثهم به أصحابه عنه، وفيما كان من عمر ما يقطعهم عن ذلك مما كان منه!!

  26. (قال الطحاوي: ) فكان جوابنا له في ذلك: أن عمر كان مذهبه حياطة ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الذين رووه عدولاً. إذ كان على الأئمة تأمل ما يشهد به عندهم ممن قد ثبت عدله عندهم، فكان عمر فيما كان يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يحفظه عنه كذلك أيضاً (١) . وكذلك فعل بأبي موسى مع عدله عنده فيما حدث به عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مما لم يكحن عنده في الارستئذان مما ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا. وقد وقف على ذلك منه أبي بن كعب ومن سواه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين وقفوا على ذلك منه ولم ينكروه عليه، ولم يخالفوه فيه، فدل ذلك على موافقتهم إياه عليه.

    1. (١)وهذا من (نقد المتون) ، الذي ينكره أعداء السنة على علماء السنة أنهم لم يقوموا به.. هذا عمر قد سبق إليه!! وانظر ما يأتي في (ص ١٤٣) وحاشيتها.
  27. ولما كان ذلك كذلك: فعل في أمور الذين كان منه في حبسهم ـ مما كان فعله في ذلك ـ لهذا المعنى، لا لأن يقطعهم عن التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ما قد سمعوه منه. وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه قبله في مثل هذا ...

  28. (إلى أن قال:) وقد يحتمل أن يكون ما كان من الذين حبسهم ـ فيما كان حبسهم فيه ـ لتجاوز ما كان ينبغي أن يكون من أمثالهم، حتى خاف أن يقطعوا الناس بذلك، ويشغلوهم به

    ج ١ ص ٢٤عن كتاب الله عز وجل، وتأمله، والاستنباط للأشياء منه، مما فيه تعلو مرتبة المستنبطين على من سواهم ممن يقرؤه، بقوله عز وجل: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (١) ، ولذكره سواهم ممن يقرؤونه بما سوى ذلك، بقوله: (لا يعلمون الكتب إلا أماني) (٢) ، أي: إلا تلاوة، فلم يحمد ذلك منهم كما حمد أهل الاستنباط على الاستنباط)) (٣) .

    1. (١)سورة النساء: ٨٣.
    2. (٢)سورة البقرة: ٧٨.
    3. (٣)بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، للطحاوي (١٥/٣١٣-٣١٦) ، وانظر كلاماً نحو هذا الأخير في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/١٠٠٤) .
  29. وقال ابن حبان (محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي: ت ٣٥٤هـ) ، في كتابه (معرفة المجروحين) : ((لم يكن عمر بن الخطاب ـ] بما [قد فعل ـ يتهم الصحابة بالتقول على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب) ) (٤) ، وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه عليه السلام قال: ((إن الله ـ تبارك وتعالى ـ نزل الحق على لسان عمر وقلبه) ) (٥) ، وقال:

    ((إن

    ج ١ ص ٢٥يكن في هذه الأ/ة محدثون: فعمر منهم)) (١) .] فعمد عمر إلى الثقات [المتقنين، الذين شهدوا الوحي والتنزيل، فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، لئلا يجترئ من بعدهم، ممن ليس في الإسلام محله كمحلهم، فيكثر الرواية، فيزل فيها، أو يقول متعمداً عليه صلى الله عليه وسلم لنوال الدنيا..)) (٢) .

    1. (٤)حديث صحيح. أخرجه البخاري (رقم ١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥) ، ومسلم (رقم ١٣٥٤) ، من حديث أبي شريح الخزاعي، وأخرجاه وغيرهما من حديث غيره. بل عد هذا الحديث من الأحاديث المتواترة، لأنه روي من طريق ثمانية عشر صحابياً: انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم ٤) .
    2. (٥)حديث صحيح. أخرجه الإمام أحمد (٢/٤٠١) ، وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة (رقم ٤١٥) ، وابن حبان في صحيحه (رقم ٦٨٨٩) ، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    3. (١)حديث صحيح. أخرجه البخاري (رقم ٣٤٦٩، ٣٦٨٩) : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه مسلم (رقم ٢٣٩٨) : من حديث عائشة رضي الله عنها.
    4. (٢)المجروحين لابن حبان (١/-٣٧) .
  30. وقد علق الخطيب البغدادي على هذه الآثار عن عمر رضي الله عنه، بكلام نفيس، حيث قال: ((إن قال قائل: ما وجه إنكار عمر على الصحابة روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشديده عليهم في ذلك؟ قيل له: إنما فعل عمر ذلك احتياطاً للدين، وحسن نظر للمسلمين. لأنه خاف أن ينكلوا عن الأعمال، ويتكلوا على ظاهر الأخبار. وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها، ولا كل من سمعها عرف فقهها. فقد يرد الحديث مجملاً، ويستنبط معناه وتفسيره من غيره. فخشي عمر أن يحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه، والحكم بخلاف ما أخذ به.

  31. وكذلك نهى عمر الصحابة أن يكثروا رواية الحديث، وفي تشديد عمر أيضاً على الصحابة في روايتهم = حفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترهيب لمن لم يكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس منها؛ لأنه إذا رأى الصحابي المقبول القول، المشهور بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، قد تشدد عليه في الرواية، كان هو أجدر أن يكون للرواية أهيب، ولما يلقي الشيطان في النفس من تحسين

    ج ١ ص ٢٦الكذب أرهب)) (١)

    1. (١)شرف أصحاب الحديث (٨٨- ٨٩، ٩٠- ٩١) ، بتصرف يسير.
  32. فانظر ـ رعاك الله ـ إلى هذا الحرص البالغ في التوقي للسنة، والتأكيد الشديد على وجوب التثبت لها، من عمر أمير المؤمنين رضي الله عنه! مع أنه ـ رضي الله عنه ـ كان في جيل من أقرانه في الإيمان والعلم والسن، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا بأقل منه شعوراً بعظم الأمانة، وثقل الحمل، وخطورة الأمر!!

  33. يقول عبد الرحمن بن أبي ليلى ـ التابعي الكبير الثقة: ت ٨٣هـ ـ: ((أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] في المسجد [، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتي إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا) ) (٢) .

    1. (٢)أثر صحيح. أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم ٥٨) ، وأبو خيثمة في العلم (رقم ٢١) ، وابن سعد في الطبقات (٦/١١٠) ، والآجري في أخلاق العلماء (١٤٧) ، ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم ٢١٩٩ـ ٢٢٠٢) .
  34. وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لأبيه الزبير رضي الله عنه: ((إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ ! فقال: أما إني لم أفارقه] منذ أسلمت [،] ولقد كان لي منه وجه ومنزلة [،] وأخاف أن أزيد أو أنقص [، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار) ) (٣)

    1. (٣)حديث صحيح من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه. أخرجه أحمد (رقم ١٤١٣) ، والبخاري (رقم ١٠٧) ، وأبو داود (رقم ٣٦٥١) ، والنسائي في الكبرى (رقم ٥٩١٢) ، وابن ماجه (رقم ٣٦) ، وغيرهم، منهم: الطبراني في طرق حديث من كذب علي متعمداً (رقم ٢٦ـ ٣١) .
  35. فهذا يدل على أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان يرى أن وعيد هذا الحديث ينال المخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ما قال، سواء أكان ذلك عن خطأ أو عن عمد!!

    ج ١ ص ٢٧
  36. وعلى هذا المذهب أيضاً أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: ((لولا أني أخشى أن أخطئ، لحدّثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذاك أني سمعته يقول: ((من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار) ) (١) .

    1. (١)إسناده بهذا اللفظ حسن.
  37. وهذا عبد الله بن مسعود وأبو الدرداء رضي الله عنهما، وهما ممن حبس عمر رضي الله عنه بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للحديث كما سبق، كانا إذا أراد أحدهما الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارتعد فزعاً، واغرورقت عيناه، وقال: ((أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريباً منه، أو شبيهاً بذلك) ) (٢) !! ورعاً ورهبة

    ج ١ ص ٢٨من تبعة الزيادة أو النقصان!!!

    1. (٢)أسانيد ذلك ثابتة صحيحة. أخرجه الإمام أحمد (رقم ٣٦٧٠، ٤٠١٥، ٤٣٢١) ، وابن ماجه (رقم ٢٣) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/٧٥٣-٧٥٤) ، وأبو خيثمة في العلم (رقم ١٠٥) ، والدارمي في سننه (رقم ٢٧٤ـ ٢٧٧) ، وابن سعد في الطبقات (٣/١٥٦-١٥٧) (٧/٣٩٢) ، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (رقم ١٤٧٣، ١٤٧٤) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/٥٤٧-٥٤٨-، ٥٤٨) ، وأبو يعلى في المسند الكبير له: انظر المطالب العالية (رقم ٣٠٤٦) ، وابن الأعرابي في معجمه (رقم ٦٠٥) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (رقم ٧٣٣-٧٣٥) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (رقم ٤٥٩، ٤٦٠) ، والخطيب في الكفاية (٢٤٠-٢٤١) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق - المطبوع (٣٩/١٠٩-١١٤) .
  38. ثم يتشدد عمر رضي الله عنه مع هؤلاء!!! ومع أمثال هؤلاء!!!

  39. هكذا بدأ أول عصر الصحابة رضي الله عنهم، ومن وقت مبكرٍ جداً فيه، وقبل فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، بل قبل مقتل عمر رضي الله عنه = على التشديد البالغ في رواية السنن،

    والترهيب من دواعي وقوع الخطأ فيها!!

  40. فإلى أي حس سوف ينتهي تثبتهم في الرواية، بل هل سيكون لتثبتهم حد؛ فيما إذا ظهرت بوادر الفتنة، وبدت دواعي الكذب؟!!!