ترجمة المؤلف
٣١٧ فقرة، ج ١ ص ٣
الصفحة ١ من ٨
- ج ١ ص ٣
ترجم السيوطي لنفسه في كتابه " حسن المحاضرة " فقال: وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا وذكر ترجمته فيه.
-
وممن وقه لع ذلك: الإمام عبد الغفار الفارسي في " تاريخ نيسابور " ، وياقوت الحموي في " معجم الأدباء " ، ولسان الدين ابن الخطيب في " تاريخ غرناطة " ، والحافظ تقي الدين الفاسي في " تاريخ مكة " ، والحافظ أبو الفضل ابن حجر في " قضاة
مصر "، وأبو شامة في " الروضتين " وهو أورعهم وأزهدهم.
-
اسمه ونسبه: قال السيوطي: ترجمة مؤلف هذا الكتاب - حسن المحاضرة - عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد ابن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي.
-
وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون إليه هذه النسبة إلا " الخضيرية " محلة ببغداد، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه الله أن جده الأعلى كان أعجميا أو من المشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
-
مولده ونشأته: قال السيوطي: وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي، فبارك علي.
- ج ١ ص ٤
ويقول العيدروسي (١) : وأحضره والده وعمره ثلاث سنين مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، وحضر وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العتبي، ودرس الشيخ سراج الدين عمر الوردي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ.
وقال السيوطي: ونشأت يتيما، فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت " العمدة " (٢) ، و " منهاج الفقه " (٣) ، و " الأصول " (٤) ،
و " ألفية ابن مالك " .
وقال العيدروسي (٥) : وتوفي والده ليلة الاثنين خامس صفر سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وجعل الشيخ كمال الدين ابن الهمام وصيا عليه، فلحظه بنظره ورعايته.
-
عائلته: أما جدي الأعلى همام الدين فكان من أهل الحقيقة، ومن مشايخ الطرق ... ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من ولي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرا بصحبة الأمير شيخون، وبنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليها أوقافا، ومنهم من كان متجولا، ولا أعرف منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي.
- ج ١ ص ٥
أما عن أمه، فيخبرنا السخاوي (١) في الضوء اللامع أن أمه تركية ويقول عنها العيدروسي (٢) : أم ولد تركية.
-
رحلاته: قال السيوطي: وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور.
-
وله رحلة داخل مصر أيضا، وذكرها السخاوي في الضوء اللامع (٣) فقال: ثم سافر إلى الفيوم، ودمياط، والمحلة، فكتب عن جماعة.
ثم قال السيوطي: ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور: منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث رتبة الحافظ ابن حجر.
-
شيوخه: أكثر السيوطي عن الأخذ من الشيوخ، وقد جمع أسماءهم في معجم فقال في ذلك: وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدتهم نحو مائة وخمسين، ولم أكثر سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم وهو قراءة الدراية.
قال السيوطي: وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي الذي كان
ج ١ ص ٦يقال إنه بلغ السن العالية، وجاوز المائة بكثير والله أعلم بذلك قرأت عليه في شرحه على " المجموع " .
-
وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شئ ألفته " شرح الاستعاذة والبسملة " وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني فكتب عيه تقريظا، ولازمته في
الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده، فقرأت عليه من أول " التدريب " لوالده إلى " الوكالة " ، وسمعت عليه من أول " الحاوي الصغير " إلى (العدد) ، ومن أول " المنهاج " إلى (الزكاة) ، ومن أول " التنبيه " إلى قريب من (باب الزكاة) ، وقطعة من " الروضة " من (باب القضاء) ، وقطعة من " تكملة شرح المنهاج " للزركشي ومن (إحياء الموات) إلى (الوصايا) أو نحوها، وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وحضر تصديري.
-
فلما توفي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، فقرأت عليه قطعة من " المنهاج " وسمعته عليه في التقسيم، إلا مجالس فاتتني وسمعت دروسا من شرح " البهجة " ومن حاشية عليها، ومن " تفسير البيضاوي " .
-
ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظا على " شرح ألفية ابن مالك " ، وعلى " جمع الجوامع في العربية " تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم بالعلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجردا في حديث فإنه أورد في " حاشيته على الشفاء " حديث أبي الحمراء في الإسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجه، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجه في مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله فلم أجده، فاتهمت نظري،
ج ١ ص ٧فمررت ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده، ورأيته في " معجم الصحابة " لابن قانع، فجئت إلى الشيخ وأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته، وأخذ القلم فضرب على لفظ: ابن ماجه، وألحق ابن قانع في الحاشية، فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي
واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تصبرون، لعلكم تراجعون؟ فقال: لا إنما قلدت في قولي: ابن ماجه، البرهان الحلبي، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات.
-
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير، والأصول، والعريبة، والمعاني، وغير ذلك، وكتب لي إجازة عظيمة.
-
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في " الكشاف " و " التوضيح " وحاشيته عليه، و " تلخيص المفتاح " ، و " العضد " .
-
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين، وبلغت مؤلفاتي إلى الأن - أي قبل وفاته باثني عشرة سنة تقريبا - ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته، ورجعت عنه، ويقول العيدروسي (١) ، ووصلت مصنفاته نحو الستمائة مصنفا سوى ما رجع عنه وغسله.
قال السيوطي: ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقة، والنحو، والمعاني والبيان، على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
-
ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه، والجدل،.
-
والتصريف،
ج ١ ص ٨ودونها الإنشاد، والترسل، والفرائض، ودونها القرءات ولم آخذها عن شيخ، ودونها الطب: وأما علم الحساب فهو أعسر شئ علي، وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت في علم المنطق، ثم ألقى الله
كراهته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.
-
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه عليه أحد من أشياخي، فضلا عمن هو دونهم، وأما الفقه، فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه أوسع نظرا وأطول باعا.
-
ويقول: وقد كملت عندي الآن الآت الاجتهاد، ويذكر الباعث على دعواه هذه فيقول: أقول ذلك تحدثا بنعمة الله تعالى لا فخرا، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفجر، وقد أزف الرحيل وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومدركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين أختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
-
أخلاقه وثناء العلماء عليه: يقول نجم الدين الغزي (١) : ولما بلغ أربعين سنة من عمره أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاشتغال به صرفا، والإعراض
ج ١ ص ٩عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم.
-
وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلف ألفه وسماه ب " التنفيس " وأقام في روضة المقياس فلم يتحول عنها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه.
-
وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته، ويعرضون عليه الأموال
النفيسة فيردها، وأهدى إليه الغوري خصيا وألف دينار، فرد الألف، وأخذ الخصي فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبوية وقال لقاصد السلطان: لا تعد تأتينا قط بهدية، فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك، وكان لا يتردد إلى السلطان ولا إلى غيره، وطلبه مرارا فلم يحضر إليه.
-
ويقول العيدروسي (١) : وحكي عنه أنه قال: رأيت في المنام كأني بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث، وهو " جمع الجوامع " فقلت له: أقرأ عليكم شيئا منه؟ فقال لي: هات يا شيخ الحديث، قال: هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها.
-
مؤلفاته: يقول ابن العماد (٢) : وقد أشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا، وكان آية كبرى في سرعة التأليف، حتى قال تلميذه الداودي: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا، وكان مع ذلك يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبه حسنة، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه، رجالا
ج ١ ص ١٠وغريبا، ومتنا وسندا، واستنباطا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث قال: ولو وجدت أكثر لحفظته، قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك.
-
ويقول العيدروسي في " النور السافر " (١) : وكان يلقب بابن الكتب، لأن أباه كان من أهل العلم واحتاج إلى مطالعة كتاب، فأمر أمه أن تأتي بالكتاب من بين كتبه، فذهبت لتأتي به، فجاءها المخاض وهي بين
الكتب، فوضعته.
-
ويقول نجم الدين الغزي (٢) : وألف المؤلفات الحافلة الكثيرة الكاملة، الجامعة النافعة، المتقنة المحررة، المعتمدة المعتبرة، نيفت عدتها على خمسمائة مؤلف، وقد استقصاها الداودي في ترجمته ... وقد أشتهر أكثر مصنفاته في حياته في البلاد الحجازية، والشامية، والحلبية، وبلاد الروم، والمغرب، والتكرور، والهند، واليمن، وكان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات الله تعالى.
-
وهذه قائمة بأسماء مؤلفاته تضمنت (٢٨١) مؤلفا ذكرها في كتابه " حسن المحاضرة " قال: وهذه أسماء مصنفاتي لتستفاد: ١ - فن التفسير وتعلقاته والقراءات: ١ - الإتقان في علوم القرآن.
-
٢ - الدر المنثور في التفسير المأثور.
- ج ١ ص ١١
٣ - ترجمان القرآن في التفسير المسند.
-
٤ - أسرار التنزيل يسمى " قطف الأزهار في كشف الأسرار " .
-
٥ - لباب النقول في أسباب النزول.
-
٦ - مفحمات الأقران في مبهمات القرآن.
-
٧ - المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب.
-
٨ - الإكليل في استنباط التنزيل.
-
٩ - تكملة ترجمة الشيخ جلال الدين المحلي.
-
١٠ - التحبير في علوم التفسير.
-
١١ - حاشية على تفسير البيضاوي.
-
١٢ - تناسق الدرر في تناسب السور.