بسم الله الرحمن الرحيم
٢٨ فقرة، ج ١ ص ٢٨
- ج ١ ص ٢٨
وبه نستعين الحمد لله مسبب الأسباب ومسير السحاب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد والآل والأصحاب ... وبعد: فإن من أنواع علوم الحديث معرفة أسبابه كأسباب نزول القرآن، وقد صنف فيه الأئمة كتبا في أسباب نزول القرآن، واشتهر منها كتاب الواحدي ولي فيه تأليف جامع يسمى " لباب النقول في أسباب النزول " .
-
وأما أسباب الحديث فألف فيه بعض المتقدمين ولم نقف عليه، وإنما ذكروه في ترجمته، وذكره الحافظ أبو الفضل ابن حجر في " شرح النخبة " .
-
وقد أحببت أن أجمع فيه كتابا، فتتبعت جوامع الحديث، والتقطت منها نبذا، وجمعتها في هذا الكتاب، والله الموفق والهادي للصواب.
-
فصل قال شيخ الأسلام سراج الدين البلقيني في كتابه " محاسن الاصطلاح " ،: النوع التاسع والستون معرفة أسباب الحديث.
-
قال الشيخ أبو الفتح القشيري المشهور بابن دقيق العيد رحمه الله في " شرح العمدة " في الكلام على حديث: " إنما الأعمال بالنيات " في البحث التاسع: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف أسباب الحديث، كما صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز فوقفت من ذلك على شئ يسير له.
- ج ١ ص ٢٩
وحديث: " إنما الأعمال بالنيات " يدخل في هذا القبيل، وينضم إلى ذلك نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه.
-
هذا كلام الشيخ.
قال البلقيني: واعلم أن السبب قد ينقل في الحديث، كما في
حديث: سؤال جبريل عن الاسلام والاحسان وغيرها.
-
وحديث: القلتين، سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب.
-
وحديث: الشفاعة، سببه قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " .
-
وحديث: سؤال النجدي.
-
وحديث: " صل فإنك لم تصل " .
-
وحديث: " خذي فرصة من مسك " وحديث: السؤال عن دم الحيض يصيب الثوب.
-
وحديث: السائل: أي الأعمال أفضل، وحديث، سؤال أي الذنب أكبر؟.
-
وذلك كثير.
-
وقد لا ينقل السبب في الحديث، أو ينقل في بعض طرقه، فهو الذي ينبغي الاعتناء به.
-
ومن ذلك حديث: " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " رواه البخاري، ومسلم وغيرهما من حديث زيد بن ثابت.
-
وقد ورد في بعض الأحاديث على سؤال سائل وهو ما أسند ابن ماجه في سننه، والترمذي في الشمائل من حديث عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أفضل، الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: " ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه إلى المسجد! فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة " .
-
ثم ذكر البلقيني عدة أمثلة وقال: وما ذكر في هذا النوع من الأسباب قد يكون ما ذكر عقب ذلك السبب من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أول ما تكلم به
ج ١ ص ٣٠النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وقد يكون تكلم به قبل ذلك، لنحو ذلك السبب أو لا لسبب.
-
وقد يتعين أن يكون أول ما تكلم به في ذلك الوقت
لأمور.
-
وتظهر للعارف بهذا الشأن.
-
وفي أبواب الشريعة والقصص وغيرها، أحاديث لها أسباب يطول شرحها.
-
وما ذكرناه أنموذج لمن يريد أن يعرف ذلك، ومدخل لمن يريد أن يضيف مبسوطا في ذلك.
-
والمرجو من الله سبحانه وتعالى الاعانة على مبسوط فيه بفضله وكرمه.
-
وقال ابن الملقن في شرح العمدة اعلم أن بعض المتأخرين من أهل الحديث شرع في تصنيف أسباب الحديث.
-
كذا عزاه الشيخ عز الدين لبعض المتأخرين، وعزاه ابن العطار في شرحه إلى ابن الجوزي.
-
وسمعت ممن يذكر: أن عبد الغني بن سعيد الحافظ صنف فيه تصنيفا قدر العمدة.
-
ومن تتبع الأحاديث قدر على إخراج جملة منها، وأرجو أن أتصدى له إن شاء الله تعالى.
-
انتهى.