الفصل الثاني في الوقف على الكلمة المعتلة الآخر. وفيه:

٩١ فقرة، ج ١ ص ٥١٩

الصفحة ٣ من ٣

  1. وفي الحروف نحو "إني وليتني" في نحو قوله تعالى: {إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [الأعراف: ١٤٤] ، وفي قوله تعالى: {ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً} [الفرقان: ٢٧] على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم.

    ج ١ ص ٥٤٠
  2. وفي الأسماء: نحو "عهدي وقومي وبعدي" في قوله تعالى: {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: ١٢٤] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا

    ج ١ ص ٥٤١القرآن مَهْجُوراً} [الفرقان: ٣٠] ، وقوله عز وجل: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ} [الصف: ٦] وهذا على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم، ونحو "أيدي وبهادي ومخزي" في قوله تعالى: {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس} [الروم: ٤١] ، وفي قوله سبحانه: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين} [الحشر: ٢] ، وقوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ} [الآية: ٨١] بالنمل، وقوله تعالى: {وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين} [التوبة: ٢] وهذا بالاتفاق وكذلك فيما أشبهه ومنه جمع المذكر السالم المنصوب أو المجرور بالياء المضاف لما بعده والوارد منه في القرآن الكريم سبعة مواضع وهي: "حاضري ومحلي ومعجزي وآتي والمقيمي ومهلكي" في قوله تعالى: {لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام واتقوا} [الآية: ١٩٦] بالبقرة، وقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [الآية: ١] بالمائدة، وقوله سبحانه: {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} [الآية: ٢] وقوله سبحانه: {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الآية: ٣] الموضعان بالتوبة، وقوله تعالى {إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْداً} [الآية: ٩٣] بمريم، وقوله جل وعلا: {والمقيمي الصلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الآية: ٣٥] بالحج وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى

    ج ١ ص ٥٤٢إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [الآية: ٥٩] بالقصص. وقد نظمها بعضهم فقال:

    محلِّي مُقيمي حاضري معجزي معا ... وفي مريم آتي كذا مُهلكي القرى

    فبالياء قِفْ في الكل للكل مُبتلى ... لحذف سكون بعد ذي الياء قد جرى اهـ

    والحكم في هذه الحالة متفق عليه بين الشموس العشرة.

  3. "تنبيه هام" : بخصوص الوقف على جمع المذكر السالم المضاف لما بعده.

  4. مما لا يخفى أن جمع المذكر السالم المضاف لما بعده الذي تقدم ذكره آنفاً كان قبل الإضافة هكذا "حاضرين محلين.. إلخ" فلما أضيف لما بعده حذفت منه النون كما هو مقرر وبقيت الياء مرسومة وعند الوقف يوقف بها تبعاً للرسم وعند الوصل تحذف لفظاً لالتقاء الساكنين كما هي القاعدة. وعليه: فإذا وقف على كلمة من كلمات الجمع السابقة لا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها لما بعدها لأن الوقف حينئذ لا يزال بنية الإضافة وهذا هو الصواب خلافاً لمن قال برد النون بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها وهذا خطأ فاحش لا يجوز في القرآن الكريم لأنه لو زيدت النون لزيد في القرآن ما ليس منه وقد تكلم العلماء في هذه المسألة ردًّا على من قال بزيادة النون وقفاً ونورد هنا بعضاً من كلامهم.

  5. قال صاحب "منار الهدى في بيان الوقف والابتدا" بعد أن عدد مواضع الجمع السالفة الذكر ما نصه "ومن لا مساس له بهذا الفن يعتقد أو يقلد من لا خبرة له أن النون تزاد حالة الوقف ويظن أن الوقف على الكلمة يزيل حكم الإضافة ولو زال حكمها لوجب أن لا يجر ما بعد الياء لأن الجر إنما أوجدته الإضافة. فإذا زالت وجب أن يزول حكمها وأن يكون ما بعدها مرفوعاً فمن زعم

    ج ١ ص ٥٤٣رد النون فقد أخطأ وزاد في القرآن ما ليس منه " أهـ منه بلفظه.

  6. وقال صاحب المشكلات بعد أن عدد مواضع الجمع المشار إليها آنفاً ما نصه: "ولا ترد نون الجمع في الوقف لحذفها في الرسم

    ج ١ ص ٥٤٤ولأن الوقف فيها على نية الإضافة ومثلها نون المثنى في {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: ١] أهـ منه بلفظه "قلت" : ولا ترد نون المثنى أيضاً في نحو قوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: ١٢] وقوله سبحانه: {فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً} [الأعراف: ١١٠] وقوله جل وعلا: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض} [التوبة: ٣٦] بأن وقف على لفظ "اثني" أو "اثنتا" أو "اثنا" فالوقف على هذه الكلمات ونحوها يكون على الياء ساكنة في "اثني" وعلى الألف في "اثنتا" و "اثنا" من غير رد النون ولا يزال الوقف بنية الإضافة كما مر.

  7. هذا: ومثل جمع المذكر السالم المنصوب والمجرور المضاف لما بعده في حكم الوقف عليه جمع المذكر السالم المرفوع بالواو المضاف لما بعده أيضاً سواء وقع قبل ساكن أو قبل متحرك.

  8. فالواقع قبل الساكن نحو "ملاقو وكاشفو وأولو" نحو {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله} [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه {إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً} [الدخان: ١٥] وقوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة} [النور: ٢٢] .

  9. والواقع قبل المتحرك نحو "ملاقو ونكسو وباسطو وأولو" في قوله تعالى: {

    ج ١ ص ٥٤٥الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ} [البقرة: ٤٦] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} [السجدة: ١٢] ، وقوله سبحانه: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: ٩٣] ، وقوله تعالى: {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} [النمل: ٣٣] ، فإذا وقف على كلمة من هذه الكلمات ونحوها يوقف على الواو ساكنة حرف مد ولا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها لما سبق والله تعالى أعلم.

  10. الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا إذا كانت صلة لهاء الضمير كقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: ١٣٦] ، وقوله سبحانه: {يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: ٦٩] ، فالوقف في هذه الحالة بحذف يا الصلة وسكون الهاء بالإجماع تبعاً للرسم كما تقدم.

  11. الحالة الخامسة: إثباتها في الوصل وجواز الوجهين في الوقف وهذا في لفظ واحد وهو "آتان" في قوله تعالى: {آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ} [الآية: ٣٦] بالنمل حسب قراءة حفص عن عاصم فحسب فقد قرأ رضي الله عنه بإثبات الياء المفتوحة في الوصل وبجواز الوجهين في الوقف - أي بإثبات الياء ساكنة حرف مد وبحذفها مع سكون النون. والإثبات هو المقدم في الأداء على الحذف إن وقف بهما معاً وليس اللفظ بمحل للوقف إلا للضرورة أو للاختبار "بالموحدة" فتفطن والله الموفق.