الفصل الثاني في الوقف على الكلمة المعتلة الآخر. وفيه:
٩١ فقرة، ج ١ ص ٥١٩
الصفحة ٢ من ٣
- للواو المدية أربع حالات كالألف وهي كما يلي:
-
الحالة الأولى: إثباتها في الحالين تبعاً لرسمها في المصحف الشريف. وذلك في كل ما ثبتت فيه رسماً بشرط ألا يقع بعدها ساكن كقوله تعالى: {الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [التوبة: ٢٠] ونحو "مهلكوا وأوفوا وملاقوا" في قوله تعالى: {إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هاذه القرية} [العنكبوت: ٣١] ، وقوله سبحانه: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} [الإسرا: ٥] ، وقوله تعالى: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ} [البقرة: ٤٦] وما إلى ذلك.
-
والإثبات في الحالين في هذه الحال متفق عليه بين عامة القراء.
-
الحالة الثانية: حذفها في الحالين وهذا إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف بسبب جزم أو بناء أو غيرهما.
-
مثال المحذوفة للجازم الفعل المضارع المجزوم بحذف الواو نحو "يخل ويعش وتدع ونعف ولا تقف" في قوله تعالى: {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} [يوسف: ٩] ، وقوله سبحانه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمان نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: ٣٦] ، وقوله تعالى: {
ج ١ ص ٥٢٧أخرى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} [فاطر: ١٨] ، وقوله سبحانه: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [التوبة: ٢٦] ، وقوله جل وعلا: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] ونحو ذلك.
-
ومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر للواحد المذكر المبني على حذف الواو نحو "اعف وادع واتل" في قوله تعالى: {واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنآ} [البقرة: ٢٨٦] ، وقوله سبحانه: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: ١٢٥] ، وقوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فادع} [الشورى: ١٥] ، وقوله جل وعلا: {اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة} [العنكبوت: ٤٥] وشبهه. فالوقف على هذه الأفعال أو تلك بحذف الواو وسكون الحرف الأخير لعامة القراء.
-
أما مثال ما حذفت منه الواو لغير الجزم والبناء فهو في أربعة أفعال باتفاق المصاحف والقراء وهي "يدع ويمحو وسندع" في قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُ الداع} [الآية: ٦] بالقمر، وقوله سبحانه: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير} [الآية: ١١] بالإسراء، وقوله تعالى: {وَيَمْحُ الله الباطل وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ} [الآية: ٢٤] بالشورى، وقوله جل شأنه: {سَنَدْعُ الزبانية} [الآية: ١٨] بالعلق.
-
وكذلك حذفت الواو من الاسم في موضع واحد وهو "صالح" في قوله تعالى: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [الآية: ٤] بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم.
-
وقد نظم هذه المواضع الخمسة شيخ مشايخي العلامة المتولي في "اللؤلؤ
- المنظوم " بقوله:
-
يمحُ بشورى يوم يدْع الداع معْ ... ويدعُ الإنسان سندعُ الواو دَعْ
وهكذا وصالح الذي وردْ ... في سورة التحريم فاظفرْ بالرَّشَد اهـ
وحذف الواو هنا متفق عليه.
-
الحالة الثالثة: حذفها في الوصل وإثباتها في الوقف وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل تخلصاً من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف وفاقاً للرسم سواء كانت في اسم أو في فعل.
-
فمثال وجودها في الاسم نحو "ملاقو وكاشفو ومرسلو وأولو وصالو " في نحو قوله تعالى: {قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله} [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه: {إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً} [الدخان: ١٥] ، وقوله جل وعلا: {إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ} [القمر: ٢٧] ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} [الرعد: ١٩] ، وقوله سبحانه: {إِنَّهُمْ صَالُواْ النار} [ص: ٥٩] وما إلى ذلك.
-
ومثال وجودها في الفعل نحو "يمحو وأسروا وأوفوا فاستبقوا يرجوا تبوءوا ويقيموا ويؤتوا وجابوا" في قوله تعالى: {يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: ٣٩] ، وقوله تعالى: {وَأَسَرُّواْ النجوى} [الأنبياء: ٣] ، وقوله سبحانه: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} [الإسراء: ٣٥] ، وقوله جل جلاله: {فاستبقوا الصراط} [يس: ٦٦] ، وقوله جل وعلا: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ
ج ١ ص ٥٢٩حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: ٢١] ، وقوله سبحانه: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} [الحشر: ٩] ، وقوله سبحانه: {وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة} [البينة: ٣] ، وقوله تعالى: {وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد} [الفجر: ٩] وما جاء على هذا النحو.
-
هذا: وحذف الواو في الوصل وإثباتها في الوقف في هذه الحالة متفق عليه.
-
الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف على العكس من الحالة السابقة وذلك إذا كانت صلة لهاء الضمير نحو قوله تعالى: {لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} [الحديد: ٢] ، وقوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: ٧] وما أشبه ذلك. والوقف هنا بحذف واو الصلة وسكون الهاء باتفاق القراء قاطبة تبعاً للرسم كما مر في باب المد والقصر "فصل هاء الضمير" وبالله التوفيق.
-
الكلام على الياء المدية وصورها حذفا وإثباتاً
- للياء المدية خمس حالات وإليك بيانها:
-
الحالة الأولى: إثباتها في حالتي الوصل والوقف تبعاً لرسمها في المصحف الشريف وذلك في كل ما ثبتت فيه رسماً بشرط ألا يقع بعدها ساكن نحو "سآوى ويعصمني ويقضي وتوفني وألحقني وإني" في نحو قوله تعالى: {قَالَ سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المآء} [هود: ٤٣] ، وقوله تعالى: {والله يَقْضِي بالحق} [غافر: ٢٠] ، وقوله جل وعلا: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} [يوسف: ١٠١] ، وقوله جل جلاله: {إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
ج ١ ص ٥٣٠وَإِنِّي مِنَ المسلمين} [الأحقاف: ١٥] ، وما كان على هذا النحو. وهذا هو الضابط في إثبات الياء في الحالين لعامة القراء غير أن هناك ثماني عشرة ياء في أربعة وعشرين موضعاً في التنزيل ثبتت رسماً في الحالين ولها نظائر حذفت منها ولابد للقارئ من معرفتها جيداً لئلا يلتبس عليه الأمر فيذهب إلى حذف الثابتة منها أو العكس وهو من اللحن.
-
ومن تلك الياءات الثابتة في الحالين لعامة القراء الياء في كلمة "الأيدي" في الموضع الثاني من سورة ص في قوله تعالى: {واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأيدي والأبصار} [الآية: ٤٥] ، ونظيرها كلمة "الأيد" في الموضع الأول من نفس السورة في قوله تعالى: {واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ} [الآية: ١٧] فإن الياء فيها محذوفة رسماً ولفظاً ووصلاً ووقفاً بالإجماع وفي هذه المسألة يقول بعضهم:
ويا أولي الأيدي بإثبات وصفْ ... وياء ذا الأيد لكلِّهم حُذِفْ اهـ
فإذا وقف على كلمة "الأيدي" الثانية وقف بإثبات الياء وإذا وقف على كلمة "الأيد" الأولى وقف بحذفها والحذف في هذه والإثبات في تلك متفق عليه كما مر فتأمل.
-
وأما باقي الياءات الثابتة في الحالين المجمع عليها ذات النظائر المحذوفة مطلقاً فهي "واخشوني" في قوله تعالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني وَلأُتِمَّ} [الآية: ١٥٠] ، "ويأتي" في قوله سبحانه: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق} [الآية: ٢٥٨] الموضعان بالبقرة. "فاتبعوني" في قوله تعالى: {فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله} [الآية: ٣١] بآل عمران، "وهداني" في
ج ١ ص ٥٣١قوله سبحانه: {هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الآية: ١٦١] "ويأتي" في قوله سبحانه: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الآية: ١٥٨] كلاهما بالأنعام "ويأتي" أيضاً في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الآية: ٥٣] "والمهتدي" في قوله سبحانه: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي} [الآية: ١٧٨] الموضعان بالأعراف "وديني" في قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ} [الآية: ١٠٤] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام، و "فكيدوني" في قوله تعالى: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً} [الآية: ٥٥] بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام، "ونبغي" في قوله سبحانه: {قَالُواْ يا أبانا مَا نَبْغِي هاذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} [الآية: ٦٥] ، "واتبعني" في قوله تعالى: {على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني} [الآية: ١٠٨] الموضعان بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، "وتأتي" في قوله سبحانه: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [الآية: ١١١] بالنحل "وتسألني" في قوله سبحانه: {فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} [الآية: ٧٠] بالكهف و "فاتبعوني" في قوله تعالى: {فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي} [الآية: ٩٠] بسورة طه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ويهديني في قوله تعالى: {عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل} [الآية: ٢٢] بالقصص " ويا عبادي " في قوله تعالى: {ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، " واعبدوني" في قوله تعالى: {وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ
ج ١ ص ٥٣٢مُّسْتَقِيمٌ} [الآية: ٦١] بيس، "وديني ويتقي ويا عبادي وهداني" في قوله تعالى: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي} [الآية: ١٤] ، وقوله سبحانه: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة} [الآية: ٢٤] ، وقوله تعالى: {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله} [الآية: ٥٣] ، وقوله سبحانه: {لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المتقين} [الآية: ٥٧] وهذه المواضع الأربعة بالزمر "وأخرتني" في قوله تعالى: {رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ} [الآية: ١٠] بالمنافقون، "ودعائي" في قوله تعالى: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً} [الآية: ٦] بسورة سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام.
-
أما نظائرها المحذوفة في الرسم باستثناء نظير كلمة "الأيدي" بصَ فإنها قد ذكرت في سبع عشرة ياء في عشرين موضعاً وهي "اخشون" في قوله تعالى: {واخشون وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} [الآية: ٤٤] بالمائدة "ويأت" في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الآية: ١٠٥] بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام "واتبعون" في قوله تعالى: {ياقوم اتبعون أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد} [الآية: ٣٨] بغافر وفي قوله سبحانه: {واتبعون هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [الآية: ٦١] بالزخرف "وهدان" في قوله تعالى: {قَالَ أتحاجواني فِي الله وَقَدْ هَدَانِ} [الآية: ٨٠] بالأنعام "
- ج ١ ص ٥٣٣
والمهتد " في قوله تعالى: {وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد} [الآية: ٩٧] بالإسراء، وفي قوله سبحانه: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد} [الآية: ١٧] بالكهف " وكيدون " في قوله سبحانه: {ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} [الآية: ١٩٥] بالأعراف، " ونبغ " في قوله تعالى: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [الآية: ٦٤] بالكهف " واتبعن " في قوله تعالى: {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتبعن} [الآية: ٢٠] بآل عمران، " وتسألن " في قوله تعالى: {فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام " ويهدين " في قوله تعالى: {وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} [الآية: ٢٤] بالكهف " وفاعبدون " في قوله تعالى: {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون} [الآية: ٩٢] بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام " ويتق " في قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ} [الآية: ٩٠] سورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، " وأخرتن " في قوله سبحانه: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة} [الآية: ٦٢] بالإسراء، " ودعاء " في قوله سبحانه: {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} [الآية: ٤٠] بسورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام " ودين " في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الآية: ٦] بالكافرون، " وعباد ويا عباد وقل يا عباد" في قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول} [الآيتان: ١٧، ١٨] ، وقوله سبحانه: {
ج ١ ص ٥٣٤ياعباد فاتقون} [الآية: ١٦] ، وقوله جل وعلا: {قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ} [الآية: ١٠] وهذه الثلاثة بالزمر.
-
والحذف في هذه الياءات مختلف فيه بين القراء وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ في جميعها بالحذف قولاً واحداً بخلاف الإثبات في نظائرها التي تقدمت فإنه متفق عليه بينهم فتفطن كثيراً لحذف هذه لحفص وإثبات تلك لكلهم وبالله التوفيق.
-
الحالة الثانية: حذف الياء في الحالين وذلك إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف وهذا الحذف يكون غالباً في صور ست وفيما يلي ذكرها:
الصورة الأولى: الفعل المضارع المعتل المجزوم بحذف الياء نحو "تمش وتبغ" في قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} [الإسراء: ٣٧] وقوله سبحانه: {وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض} [القصص: ٧٧] .
-
الصورة الثانية: فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو "اتق وآت وابتغ" في قوله تعالى: {اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: ١] ، وقوله سبحانه: {وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ} [الإسراء: ٢٦] ، وقوله عز من قائل: {وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة} [القصص: ٧٧] .
-
الصورة الثالثة: الاسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم سواء حذف منه حرف النداء أم لم يحذف.
-
فالأول: نحو "رب" في قوله تعالى: {رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} [نوح: ٢٨] ، وقوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: ٢٦٠] ، وقوله سبحانه: {رَبِّ ابن لِي
ج ١ ص ٥٣٥عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة} [التحرم: ١١] .
-
والثاني: نحو "يا قوم يا عباد" في قوله تعالى: {يَاقَوْمِ اعبدوا الله} [الأعراف: ٥٩] ، وقوله سبحانه: {ياعباد فاتقون} [الزمر: ١٦] ، وقوله تعالى: {قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ} [الآية: ١٠] ، الموضع الأول بالزمر والحذف في هذه الصور الثلاث متفق عليه غير أنه استثنى من الصورة الثالثة كلمتان أُثبتت فيهما الياء مع وجود حرف النداء من غير خلاف في المصاحف كلها وهما في قوله تعالى: {ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ} [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، وقوله تعالى: {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله} [الآية: ٥٣] الموضع الثاني بسورة الزمر، واختلف في موضع واحد وهو قوله عز من قائل: {ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الآية: ٦٨] بالزخرف فرسم في المصاحف المدنية والشامية بإثبات الياء بعد الدال وفي المصاحف المكية والعراقية بحذفها وكما اختلفت المصاحف الشريفة في هذه الكلمة اختلف القراء فيها أيضاً فبعضهم أثبتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف حرف مد ولين. وبعضهم أثبتها ساكنة حرف مد ولين في الوصل والوقف. وبعضهم حذفها في الحالين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بحذف الياء في الحالين ووقف على الدال الساكنة.
-
الصورة الرابعة: الأسماء المنقوصة المرفوعة والمجرورة إذا كانت منونة
ج ١ ص ٥٣٦فقد اتفقت المصاحف على حذف الياء منها من أجل تنوينها. والوارد منها في القرآن الكريم ثلاثون اسماً في سبعة وأربعين موضعاً وهي كما يلي: {باغ ولا عاد ومن مُّوصٍ وعن تراضٍ ولا حام ولأتٍ وغواشٍ ولهم أيدٍ ولعالٍ وأنه ناج وهادٍ وواقٍ ومستخفٍ ووالٍ ووادٍ وباق ومفترٍ وليالٍ
ج ١ ص ٥٣٧وقاض وزانٍ وهو جاز وبكاف ومعتد وفانٍ وحميمءَانٍ دانٍ ومهتدٍ وملاقٍ ومن راقٍ وهارٍ} . على أنه مقلوب فكل هذه الأسماء محذوفة الياء في الحالين تبعاً للرسم والوقف عليها بسكون الحرف الأخير منها للكل ومنهم حفص عن عاصم فتأمل.
-
الصورة الخامسة: الياءات الزوائد وهي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية ولكونها زائدة في التلاوة على الرسم عند من أثبتها سميت بالزوائد وفي حال ثبوتها لا يكون ما بعدها إلا متحركاً. وتكون في الأسماء نحو "المتعال والتناد" في قوله تعالى: {عَالِمُ الغيب والشهادة الكبير المتعال} [الرعد: ٩] ،
ج ١ ص ٥٣٨وقوله سبحانه: {وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} [غافر: ٣٢] ، وفي الأفعال نحو "فارهبون ويسر وأكرمن" في قوله تعالى: {وَإِيَّايَ فارهبون} [البقرة: ٤٠] ، وقوله سبحانه: {والليل إِذَا يَسْرِ} [الفجر: ٤] ، وقوله تعالى: {فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ} [الفجر: ١٥] .
-
وجملتها في القرآن الكريم مائة وإحدى وعشرون ياء وقد اختلف القراء العشرة في إثباتها وحذفها وصلاً أو وصلاً ووقفاً وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه مذهبه في جميعها الحذف مطلقاً تبعاً للرسم. ولهذا عددناها من الياءات المحذوفة في الحالين فتأمل.
-
الصورة السادسة: الياءات الزوائد التي تقدم تعريفها في الصورة الخامسة قبل هذه غير أنها في هذه الصورة وقع بعدها ساكن وحينئذ تحذف لفظاً ورسماً للتخلص من التقاء الساكنين وجملتها في التنزيل إحدى عشرة ياء في ستة عشر موضعاً وهي "يؤت" في قوله تعالى: {وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً} [الآية: ١٤٦] بالنساء "واخشون" في قوله تعالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [الآية: ٣] بالمائدة "ويقص" في قوله سبحانه: {يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} [الآية: ٥٧] بالأنعام وذلك على قراءة من قرأ بسكون القاف وبالضاد المعجمة المكسورة وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بضم القاف وبالصاد المهملة المضمومة المشددة وعليه فلا دخل لهذه الياء في قراءته "وننج" في قوله تعالى: {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين} [الآية: ١٠٣] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام "
- ج ١ ص ٥٣٩
والواد " في قوله تعالى: {إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى} [الآية: ١٢] بسورة طه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله سبحانه: {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس طُوًى} [الآية: ١٦] بالنازعات " وواد " في قوله تعالى: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل} [الآية: ١٨] بالنمل " والواد " في قوله تعالى: {نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن} [الآية: ٣٠] بالقصص " ولهاد " في قوله تعالى: {وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا} [الآية: ٥٤] بالحج " وبهاد " في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ} [الآية: ٥٣] بالروم " ويردن " في قوله تعالى: {إِن يُرِدْنِ الرحمان} [الآية: ٢٣] بيس " وصال " في قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} [الآية: ١٦٣] بالصافات، " ويناد " في قوله تعالى: {يَوْمَ يُنَادِ المناد} [الآية: ٤١] بق، " وتغن " في قوله سبحانه: {فَمَا تُغْنِ النذر} [الآية: ٥] بالقمر، " والجوار" في قوله تعالى: {وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام} [الآية: ٢٤] بسورة الرحمن جل وعلا، وفي قوله سبحانه: {الجوار الكنس} [الآية: ١٦] بالتكوير.
-
وقد اتفق القراء العشرة على حذف هذه الياءات وصلاً للساكن كما تقدم. واختلفوا في إثباتها وقفاً.
-
فمنهم من أثبتها كلها.
- ج ١ ص ٥٤٠
ومنهم من أثبت بعضها.
-
ومنهم من حذف جميعها وتفصيل هذا مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا رغبة في الاختصار وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بالحذف فيها جميعاً فتنبه.
-
الحالة الثالثة: إثباتها في الوقف وحذفها لفظاً في الوصل وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وثبتت في الوقف تبعاً للرسم سواء كانت في الأفعال أو في الحروف أو في الأسماء وهذا مما لا خلاف فيه بين القراء.
-
ففي الأفعال: نحو "تسقى ويؤتى ويربي ويأتي وأوفى وادخلي" في قوله تعالى: {وَلاَ تَسْقِي الحرث} [البقرة: ٧١] ، وفي قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ} [البقرة: ٢٦٩] ، وفي قوله سبحانه: {يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات} [البقرة: ٢٧٦] ، وقوله عز وجل: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤] ، وقوله جل وعلا: {أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل} [يوسف: ٥٩] ، وقوله سبحانه: {قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح} [النمل: ٤٤] وما إلى ذلك.