٩٢- الربيع اليمني الزبيدي.
٣ فقرات، ج ١ ص ٦٨٣
- الربيع اليمني الزبيدي:
-
ترجم لهذا العلم تلميذه العلامة أبو سالم العياشي في الرحلة العياشية في ذكر من لقيه بالمدينة المنورة من المشايخ الأعلام ترجمة واسعة نذكر منها بعضها: قال: أول من قرأت عليه بالمدينة المنورة وأخذت عنه بقية السلف الصالح أستاذ المقرئين وإمام المحدثين الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع اليمني الزبيدي زاده الله عزًّا وشرفاً وأسكنه من منازل القرب غرفاً هو من قدماء مشايخي لقيته بمكة المكرمة سنة أربع وستين بعد الألف فأخذت عنه ما تيسر لي وأجازني كما هو مذكور في كتابنا.. إلى أن قال: ولما قدم شيخنا أبو الحسن المدينة المنورة أي بعد ملاقاته بمكة المشرفة، ونزل بجوار المسجد وكان قدم بأهله قاصداً للزيارة واجتمعت به في الحرم الشريف وآنست به فسألته أن أقرأ عليه ختمة من القرآن العظيم بقراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي فأذن في ذلك وجعل لي وقتاً معلوماً بين من يقرأ عليه. وكان محققاً للقراءات
ج ١ ص ٦٨٤السبع مجوداً لها حسن التلاوة ما سمعت أذني في أقطار الأرض كلها على كثرة من سمعت أحسن منه تلاوة للقرآن وأطيب منه نغمة به وأجود منه ترتيلاً، له يعطي الحروف حقها في مخارجها من غير إفراط ولا تفريط في تؤدة وسكون ووقار بقراءة مسترسلة متناسبة لا يرجع فيها ترجيع أهل الألحان ولا يسرع إسراع الهزرمة ولا يمد في غير المد ولا يتركه في محله محافظاً على مراتبه من توسط وإشباع وقصر، مجيداً للنطق بالإمالة وتسهيل الهمز مراعياً لصفات الحروف من تفخيم وترقيق وتغليظ وتشديد وغنه وإظهار وإخفاء. إذا سمعته يقرأ رأيته يخشى الله فجزاه الله عن كتابه خيراً وكان أيام إقامته بالمدينة المنورة كثيراً ما يقدم للإمامة لحسن صوته وعذوبة قراءته وتزاحم الناس على القرب منه لسماع قراءته ... إلى أن قال: فلما كان اليوم الذي قبل خروجه من المدينة ذهب لزيارة قباء ولحقته هناك وقرأت عليه حين قاربت الختم وقرأت عليه أيضاً المقدمة الجزرية في تجويد القرآن وتفرغ لي رحمه الله ذلك اليوم عن جميع أشغاله وفي الغد يوم رحيله ختمت عليه بالحرم النبوي قرب المواجهة فكانت مدة القراءة نحو من سبعة عشر يوماً ... كتبت بين يديه رضي الله عنه بعد فراغي من قراءة المقدمة الجزرية إجازة بالمقدمة الجزرية وبقراءة ابن كثير وبسائر مروياته وكانت الكتابة هذه ظهر يوم الأربعاء الموافق عشرين من شهر الله صفر عام ١٠٧٣هـ ثلاث وسبعين وألف ... إلى أن قال: ثم كتب الشيخ رضي الله عنه بخط يده عقب ما كتبته ما نصه: الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده صحيح ما كتبه الأخ في الله تعالى وقد استخرت الله تعالى وأجزت ذلك وجميع مروياتي في علم القراءات بمضمون الشاطبية والتيسير وجميع ما يجوز لي روايته من كتب الحديث وغيرها لعلمي بأهليته ... إلى أن قال: قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه أفقر عباد الله وأحوجهم إليه العبد الفاني علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع الشيباني الشافعي مذهباً الزبيدي بلداً وموطناً، الأشعري معتقداً حامداً مصلياً عفا الله عنه وعن مشايخه في الدارين آمين وعن جميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... ثم ذكر بعد ذلك أسانيد شيخه الإمام أبي الحسن الربيع المترجم له في القراءات إلى الحافظ ابن الجزري ثم إلى الحافظ أبي عمرو الداني
ج ١ ص ٦٨٥ثم قال بعد ذلك - وخرج - أي الشيخ أبو الحسن - رحمه الله تعالى - قافلاً إلى بلاده يوم الخميس الواحد والعشرين من صفر وودعناه وأدعناه الدعاء. وأودعنا وكان رضي الله عنه كثير الحج قلما يخلو له عام من حج مع أنه فقير لا مال له انتهى كلام العلامة العياشي ملخصاً.
قلت: ويوخذ من كلام العلامة العياشي في رحلته الذي ذكرناه أن العلامة الشيخ أبا الحسن المترجم له كان كثير الحج والترداد على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرئ الناس أيام إقامته بالمدينة المنورة وكان يؤم الناس في الصلاة وأنه كان من أعيان علماء القرن الحادي عشر الهجري ولم نعثر له على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.
-
أهـ ملخصاً من كتاب "الرحلة العياشية" الجزء الأول ص (٣١٤ - ٣١٩) تقدم.