٩٣- الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي.
٣ فقرات، ج ١ ص ٦٨٥
- الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي:
-
هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاس الإمام العلامة علم الدين أبو الحسن الهمذاني السخاوي المقرئ المفسر النحوي اللغوي الشافعي شيخ مشايخ الإقراء بدمشق. ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخا من عمل مصر وسمع بإسكندرية من السلفي وأبي طاهر بن عوف وبمصر من عساكر بن علي والبوصيري وابن ياسين وغيرهم. قرأ القراءات بالديار المصرية على ولي الله أبي القاسم الشاطبي وبه انتفع وعلى أبي الجواد وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وعساكر بن علي ثم رحل إلى دمشق فقرأ القراءات الكثيرة على أبي اليمن الكندي وأخذ عنه النحو واللغة والأدب وروى كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري بقراءته عن داود بن أحمد بن محمد البغدادي عن المؤلف سماعاً وسمع من القاسم بن عساكر وحنبل بن عبد الله وغيرهم. وكان إماماً علامة محققاً مقرئاً مجوداً بصيراً بالقراءات وعللها إماماً في النحو واللغة والتفسير والأدب. أتقن هذه العلوم إتقاناً بليغاً وليس في عصره من يلحقه فيها وكان مع ذلك ديناً خيراً متواضعاً مطرح التكليف حلو المحاضرة حسن النادرة حاد القريحة من أذكياء بني آدم وافر الحرمة كبير القدر ليس له شغل إلا
ج ١ ص ٦٨٦العلم والإفادة أقرأ الناس نيفاً وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام وقصده الطلبة من الآفاق وازدحموا عليه وتنافسوا في الأخذ. قال الحافظ أبو عبد الله في تاريخ الإسلام قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية ولا أعلم أحداً من القراء في الدنيا أكثر أصحاباً منه. وممن قرأ القراءات السبع أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري والحافظ أبو شامة والقاضي عبد السلام الزواوي والرشيد أبو بكر بن أبي الدر والتقي يعقوب الجرايدي وغيرهم ممن يخطئهم العد وألف الكثير من الكتب منها: شرح الشاطبية وسماه فتح الوصيد وهو أول من شرحها بل هو - والله أعلم - سبب شهرتها في الآفاق وإليه أشاد الشاطبي بقوله: "يقيض الله لها فتى يشرحها" وشرح الرائية وسماه "الوسيلة إلى شرح العقيلة" وله كتاب جمال القراء وكمال الإقراء فيه عدة مصنفات وهو من أجل الكتب وكتاب المفضل في شرح المفصل وهو كتاب نفيس في أربعة أسفار وكتاب القصائد السبعة في مدح سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شرحه الشيخ أبو شامة وغيرها. قال أبو شامة: وفي ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية ودفن بقاسيون وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات ومنه استفدت علوماً جمة كالقراءات والتفسير وفنون العربية وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة وهو عني راض رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
-
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٦٨ - ٥٧١) تقدم.