٣٨- شيخ شيوخنا "أبو الضياء الشبراملسي الشافعي".
٧ فقرات، ج ١ ص ٧٨٣
- شيخ شيوخنا "أبو الضياء الشبراملسي الشافعي" :
-
هو علي بن علي أبو الضياء نور الدين الشبراملسي الشافعي القاهري خاتمة المحققين وولي الله تعالى محرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه لم يأت مثله في دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء وقوة التأني في البحث، وكان مجلسه مصوناً عن الغيبة وذكر الناس بسوء وجميع أوقاته مصروفة في المطالعة وقراءة القرآن والصلاة والعبادة وكان زاهداً في الدنيا لا يعرف أحوال أهلها ولا يتردد إلى أحد منهم إلا في شفاعة خير وكان إذا مر في السوق تتزاحم الناس مسلمها وكافرها على تقبيل يده ولم ينكر أحد من علماء عصره وأقرانه فضله بل جميع العلماء إذا أشكلت عليهم مسألة يراجعونه فيها فيبينها لهم على أحسن وجه وأتمه، ومن مقولاته: "قيراط من الأدب خير من أربعة وعشرين قيراطاً من العلم" .
-
ولد ببلدة شبراملس قرية من قرى مصر وحفظ بها القرآن الكريم وكان قد أصابه الجدري وهو ابن ثلاث سنين فكفَّ بصره ثم قدم مصر بصحبة والده في
ج ١ ص ٧٨٤سنة ثمان بعد الألف وحفظ الشاطبية والخلاصة والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التحرير للعمريطي والغاية والجزرية والكفاية والرحبية وغير ذلك، وتلا جميع القرآن للسبعة من طريق التيسير والشاطبية وختمه في سنة ١٠١٦هـ ست عشرة وألف ثم قرأه كله للعشرة من الشاطبية وختمه في سنة ١٠٢٥هـ خمس وعشرين وألف على شيخ القراء في زمانه الشيخ عبد الرحمن اليمني.
-
وحضر العلوم الأخرى كالفقه والحديث والعربية والأصول والفرائض وغير ذلك على شيوخ كثيرين يضيق المقام بذكرهم هنا رغبة في الاختصار.
-
وتصدر المترجم له للإقراء في الجامع الأزهر فانفرد في عصره بجميع العلوم وانتهت إليه الرياسة.
-
وأما تلامذته فكثيرون ومنهم أقرانه الذين حضروا عليه. وكان يكتب على جميع ما يقرؤه من الكتب ولو جمع ما كتبه لجاوز الحد ولكنه تبدَّد بين يدي طلبته. ولم يشتهر من مؤلفاته إلا حاشيته على المواهب اللدنية في خمس مجلدات ضخام وحاشية على شرح الشمائل لابن حجر وحاشية على شرح الورقات الصغير لابن قاسم، وحاشية على شرح أبي شجاع لابن قاسم الغزي، وحاشية على شرح الجزرية للقاضي زكريا، وحاشية على شرح المنهاج ونهاية المحتاج للشمس الرملي في ست مجلدات ضخام. وكانت ولادته بشبراملس كما تقدم في سنة سبع أو ثمان وتسعين وتسعمائة، وتوفي في ليلة الخميس ثامن عشر شوال سنة ١٠٨٧هـ سبع وثمانين وألف من الهجرة، وتولَّى غسله بيده تلميذه الفاضل الشيخ أحمد البنا الدمياطي فإنه أتاه في المنام قبل موته بأيام وأمره أن يتولى غسله فتوجه من دمياط إلى مصر فأصبح بها يوم وفاته وباشر غسله وتكفينه
ج ١ ص ٧٨٥بيده، وحكى أنه لما وضَّأه ظهر منه نور ملأ البيت بحيث أنه لم يستطع بعد النظر إليه، وصلى عليه بالجامع الأزهر يوم الخميس إماماً بالناس الشيخ شرف الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والشبراملسي بشين معجمة فموحدة فراء فألف مقصورة على وزن سكرى كما في القاموس مضافة إلى ملّس بفتح الميم وكسر اللام المشددة وبالسين المهملة أو مركبة تركيب مزج وهي قرية بمصر.
-
انتهى مختصراً من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، الجزء الثالث ص (١٧٤ - ١٧٧) .
قلت: والمترجم له من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في إجازاتنا كما هو مثبت في أول الكتاب، وبالله التوفيق.