عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما
١٦ فقرة، ج ٢ ص ١٣٧
- ج ٢ ص ١٣٧
فإذا عرفت أن جميع كلام الآدمي منهاج، ولجملته طريق (١) / وتبينت (٢) ما يمكن فيه من (٣) التفاوت - نظرت إلى نظم القرآن نظرة أخرى، وتأملته مرة ثانية، فتراعي بعد موقعه، وعالي محله وموضعه، وحكمت بواجب من اليقين، وثلج (٤) الصدر بأصل الدين.
-
/ خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (٥) : " أما بعد، فإني وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسنّ النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمنا فعلمنا.
-
واعلموا أن أكيس الكَيْس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف، حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي، حتى آخذ منه الحق.
-
أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني،
وإن زغت فقوموني " (٦) .
-
عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر / عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، ساعة يؤمن فيها الكافر، ويتقي فيها الفاجر.
- ج ٢ ص ١٣٨
إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل: فذاك ظني به، ورأيي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت لكم (١) ، ولكل امرئ ما اكتسب من الإثم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (٢) .
-
* * * وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه، قال:
دخلت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في علته التي مات فيها، فقلت: أراك بارئاً يا خليفة رسول الله، فقال: أما إني - على ذلك - لشديد الوجع، ولما لقيت منكم - يا معشر المهاجرين - أشد عليَّ من وجعي.
-
إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورِم (٣) أنفه أن يكون له الأمر من دونه.
-
والله لتتخذُن نضائد (٤) الديباج، وستور الحرير، ولتألُمنَّ النوم / على الصوف الأذربي (٥) ، كما يألم أحدكم النوم على حَسَك السعدان (٦) ، والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد، خير له من أن يخوض غمرات الدنيا.
-
يا هادي الطريق جرت (٧) ، إنما هو - والله - الفجر أو البجر (٨) .
ج ٢ ص ١٣٩قال: فقلت: خفِّض عليك يا خليفة رسول الله، صلى الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا يهيضك (١) إلى ما بك، فوالله ما زلت صالحاً مصلحاً، لا تأسى على شئ فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالأمر وحدك، فما رأيت إلا خيراً.
-
وله خطب ومقامات مشهورة اقتصرنا منها على ما نقلنا، منها قصة السقيفة.
-
* * * / نسخة كتاب كتبه (٢) أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم: سلام الله عليك، فإنَّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
-
أما بعد، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك (٣) مهم، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها، وأسودها، يجلس بين يديك الصديق والعدو، والشريف والوضيع، ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت - يا عمر - عند ذلك، فإنا نحذرك يوما تعنوا فيه الوجوه، وتجِبُ فيه القلوب.
-
وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الامة يرجع (٤) في آخر زمانها: أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، وأنا نعوذ بالله أن تَنْزِلَ كتابنا سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك، والسلام.
-
فكتب إليهما: من عمر بن الخطاب، إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل: سلام عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو (٥) .
-
/ أما بعد، فقد جاءني كتابكما، تزعمان أنه بلغكما أني وليت أمر هذه الأمة: أحمرها وأسودها، يجلس بين يدى الصديق والعدو، والشريف والوضيع، وكتبتما: