فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن

١٤١ فقرة، ج ١ ص ٣٣

الصفحة ٤ من ٤

  1. ومبلغ علم الباحثين عنه أنه من كتب الباقلانى المفقودة، التي لا يعرفون موضوعها، ولا يفقهون معنى تسميتها.

    ج ١ ص ٤٥
  2. ومن أعجب العجب أن الكتاب موجود بين أيديهم، مطبوع يقرءون فيه! لكنه يحمل اسما آخر لم يضعه له الباقلانى، وهو: " الانصاف " الذى طبع بالقاهرة في سنة ١٣٦٩ بتحقيق المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري.

  3. وإنى لا قطع بأن كتاب " الانصاف " هذا إنما في حقيقة الامر كتاب " رسالة الحرة " وأن ذلك الاسم الذى طبع به، اسم دخيل عليه، قد وضع على نسخته المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية.

  4. والذى دفعني إلى ذلك القطع، قول الباقلانى في أول مقدمته: " أما بعد، فقد وفقت على ما التمسته " الحرة " الفاضلة الدينة - أحسن الله توفيقها - لما تتوخاه

    ج ١ ص ٤٦من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل وتجنبه، واعتماد القربة باعتقاد المفروض في أحكام الدين، واتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض.

  5. وإنى - بحول الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله - أذكر " لها " جملا مختصرة، تأتى على البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها من الطلب، واشتغال الهمة بما سواه.

  6. فنقول وبالله التوفيق: إن الواجب على المكلف.. " وقول الباقلانى هذا، يدل دلالة قاطعة على أنه يقدم لرسالة الحرة، لا لكتاب الانصاف.

  7. ولست أدرى كيف مر محقق الكتاب على هذا الكلام، دون أن ينتبه لدلالته الناطقة باسمه، مع علمه بأن القاضى عياضا قد ذكر " رسالة الحرة " ضمن مؤلفات الباقلانى، ولم يذكر " الانصاف "! ولست أدرى كيف فاته مع ذلك أن يتنبه إلى النصين الدخيلين على كلام الباقلانى في هذا الكتاب - في ص ٥٨، ٦٤ - والمصدرين بقول كاتبهما: " قال الشيخ لاجل الامام جمال الاسلام: ووقع لى أنا دليل.. ".

  8. و" قال الشريف الاجل جمال الاسلام: ووقع لى جواب أخصر من هذا وأجود..؟ ! " ولا مراء في أن هذين النصين من تعليق بعض قراء النسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخها أو طابعها في صلب الكتاب.

  9. وقد نقل ابن حزم - في الفصل ٤ / ٢١٦ - قولا زعم أن الاشاعرة قالوه في كتبهم وهو: " أن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم إلى جسم آخر "، وعقب عليه بقوله: " هكذا نص الباقلانى في أحد كتبه وأظنه الرسالة، المعروفة بالحرة.

  10. وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة ".

  11. ولقد كذب على ابن حزم ظنه، فليس في رسالة الحرة ما يشير إلى هذا القول المزعوم من قريب أو بعيد، ولم يرد في رسالة الحرة - من حديث الروح - إلا قوله ص ٤٥: " ويجب أن يعلم

    أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورد الروح إلى الميت عند السؤال، ونصب الصراط والميزان، والحوض، والشفاعة للعصاة

    ج ١ ص ٤٧من المؤمنين - كل ذلك حق وصدق، يجب الايمان والقطع به، لان جميع ذلك غير مستحيل في العقل ".

  12. ولقد نقل ابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجهمية " أقوالا من كتب الباقلانى في صفات الله، ختمها بقوله ص ١٢٠: " ذكر قوله في رسالة الحرة.

    قال في كلام ذكره في الصفات: إن له وجها ويدين، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا.

  13. ثم قال، وإنه استوى على عرشه، فاستولى على خلقه.

  14. ففرق بين الاستواء الخاص، والاستيلاء العام ".

  15. وما أشار إليه ابن قيم الجوزية من قول الباقلانى في الوجه واليدين، والاستواء على العرش مذكور في رسالة الحرة المسماة بالانصاف ص ٢١، ٢٢ ونص عبارته في ذلك: "..وأخبر الله أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضى الماضيات.

  16. واليدين اللتين نطق بإثباتهما القرآن.

  17. وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوى صورة وهيئة.

  18. وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى " .

  19. بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله وفى الارض إله، كما أخبر بذلك " وقد نقل منها ابن قيم الجوزية في كتاب تهذيب سنن أبى داود ٧ / ١٠٣ وذلك قوله: " وقال أبو بكر بن الطيب المالكى الاشعري في رسالته المشهورة التى سماها " رسالة الحرة " وأن الله سبحانه مريد، كما قال: (فعال لما يريد) وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له: كن فيكون) وأن الله مستو على عرشه ومستول على جميع خلقه،

    كما قال: (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة " وما نقله ابن قيم الجوزية موجود بنصه في رسالة الحرة المطبوعة باسم الانصاف ص ٢٢.

  20. وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبت إليه من أن كتاب " الانصاف " إنما هو " رسالة الحرة " (١٧) كتاب: " التقريب والارشاد " في أصول الفقه.

    قال القاضى عياض: إنه كتاب كبير.

  21. وذكره أبو المظفر الاسفرايينى في كتاب التبصير ص ١١٩،