باب حنظلة
١٨ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٣
- ج ٣ ص ٢٠٣
[٣٩٣] حنظلةُ بنُ الربيع - ويُقالُ: ابن ربيعة، والأكثرُ ابنُ الربيع - ابنِ صَيْفِيٍّ الكاتبُ الأُسَيِّديُّ التَّمِيمِيُّ (١) ، يُكنى أبا رِبْعِيٍّ، مِن بني أُسَيِّدِ بنِ عمرو بن تميمٍ، من بطنٍ يُقال لهم: بنو شُرَيفٍ (٢) ، وبنو أُسَيِّدِ ابن عمرو بن تميمٍ من أشراف بني تميم.
-
وهو (٣) أُسَيِّدٌ بكسرِ الياءِ وتشديدِها، قال نافع بنُ الأسودِ التَّمِيمِيُّ يَفْخَرُ بقومه (٤) :
قَوْمِي أُسَيِّدٌ إِن سألتَ (٥) ومنصبي … ولقد عَلِمْتَ مَعادِنَ الأحسابِ
وهو ابن أخي أكثمَ بنِ صَيْفِيٍّ، حكيم العرب، وأدرك أكثمُ بنُ صَيْفِيٍّ مَبْعَثَ النَّبِيِّ ﷺ وهو ابنُ مائةٍ وتسعين سَنَةً، وكان يُوصِي قومه بإتيان النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يُسْلِمْ، وكان قد كَتَبَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَجاوَبَه
ج ٣ ص ٢٠٤رسول الله ﷺ ، فَسُرَّ بجوابه، وجَمَعَ إليه قومه، فَنَدَبَهم إلى إتيانِ النَّبِيِّ ﷺ والإيمان به، وخبره في ذلك عَجِيبٌ، فَاعتَرَضَه مالك بنُ نُوَيرةَ اليَرْبوعيُّ، وفَرَّقَ جمعَ القومِ، فَبَعَثَ أكثمُ إلى النَّبِيِّ ﷺ ابنه مع مَن أطاعَه مِن قومِه، فاختلفوا في الطريق، فلم يصلوا.
-
وحنظلة أحدُ الذين كَتَبوا الرسول (١) الله ﷺ ، ويُعرفُ بالكاتب.
-
شهد القادسيَّةَ، وهو ممن تَخَلَّفَ عن عليٍّ في قتال أهل البصرة يومَ الجَمَلِ.
-
جُلُّ حديثه عند أهل الكوفة، ولمَّا تُوفِّي رحمه الله جَزِعَتْ عليه امرأتُه فَنَهَيْنَها جاراتُها، وقُلْنَ: إنَّ هذا يُحْبِطُ أجرك، فقالت (٢) :
تعَجَّبَتْ دَعْدٌ لمحزونةٍ … تبكي على ذى شيبةٍ شاجِبِ (٣)
إِنْ تَسْأَلِيني اليومَ ما شَفَّنِي … أُخْبِرْكِ قولًا ليس بالكَاذِبِ
إِنَّ سَوَادَ العَينِ أَوْدَى بِهِ … حُزنٌ على حنظلة الكاتب
مات حنظلة الكاتب في إمارة معاوية بن أبي سفيان، ولا عَقِبَ له.
-
[٣٩٤] حنظله الغَسِيلُ، وهو حنظلةُ بن أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ الأنصاريُّ الأَوسِيُّ (٤) ، من بني عمرو بن عوف.
ج ٣ ص ٢٠٥قال ابنُ إسحاق (١) : هو حنظلة بن أبي عامرٍ، واسم أبي عامرٍ عمرُو بنُ صَيْفِيِّ بنِ زِيدِ بنِ أُمَيَّةَ (٢) بن ضُبَيعةَ، ويُقال: اسم أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ عبد عمرِو بْنُ صَيْفِيِّ بنِ زِيدِ بنِ أُمَيَّةَ بن ضُبيعة، ويُقالُ: ابنُ صَيْفِيِّ بنِ النُّعْمانِ بنِ مالك بنِ أُمَيَّةَ بنِ ضُبَيعةَ بنِ [زيدِ بنِ مالك بن عوف] (٣) بن عمرو بن عوف (٤) .
-
وأبوه أبو عامِرٍ كان يُعرفُ بالرَّاهب في الجاهلية، وكان هو وعبد اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلولَ قد نَفَسًا على رسول الله ﷺ مَا مَنَّ الله به عليه، فأمَّا عبد الله بن أُبَيٍّ، فَآمَن ظَاهِرُه وأَضمَرَ النِّفاق، وأمَّا أبو عامِرٍ فَخَرَجَ إِلى مَكَّةَ، ثم قَدِمَ مع قُريشٍ يومَ أُحُدٍ مُحارِبًا، فَسَمَّاه رسول الله ﷺ أبا عامِرٍ، الفاسق، فلمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ لَحِقَ بِهِرَقْلَ هَارِبًا إلى الروم، فماتَ كَافِرًا عندَ هِرَقْلَ، وكان معه هناك كنانةُ بنُ عبدِ ياليل، وعلقمةُ بنُ عُلاثَةَ، فَاخْتَصَما في ميراثه إلى هِرَقْلَ، فَدَفَعَه إلى كِنانة بن عَبدِ ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهلِ المَدَرِ، وأنتَ مِن أهل الوَبَرِ.
-
وكانت وفاة أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ عندَ هِرَقْلَ في سنة تسعٍ، وقيل: في
ج ٣ ص ٢٠٦سنةِ عَشْرٍ مِن الهجرة، وأمَّا حَنظلةُ (١) ابنه فهو المعروف بغسيل الملائكة، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال: حنظلة بحنظلة، يعنى بابيه حنظلة المقتول ببدرٍ، وقيل: بل قتله شَدَّادُ ابنُ الأسود بن شعوبَ اللَّيْثيُّ.
وقال مصعبٌ الزُّبَيريُّ: بارز أبو سفيان بن حربٍ حنظلة بن أبي عامرٍ الغَسِيلَ، فَصَرَعَه حَنْظَلَةُ، فَأَتاه ابنُ شَعوبَ وقد عَلَاه حنظله [فَأَعانَه حتى] (٢) قتل حنظلة، فقال أبو سفيان:
ولو شئتُ نَجَّتُنِي (٣) كُمين طمرَّةٌ (٤) … ولم أُكْمِلِ (٥) النَّعْماءَ لابنِ شَعُوبِ
في أبياتٍ كثيرة (٦) .
-
وذكر أهلُ السِّيرِ أنَّ حنظلة الغَسِيلَ كان قد أَلَمَّ بأهله في حين خروجه إلى أُحُدٍ، ثم هَجَمَ عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغُسْلَ، و (٧) أَعْجَلَه عنه، فلما قُتِل شهيدًا أَخْبَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بأنَّ
ج ٣ ص ٢٠٧الملائكة غَسَلَتْه (١) .
-
وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأَنصَارِي (٢) : "ما كان شَأنُه؟ " ، قالت: كان جُنُبًا وغَسَلتُ أَحَدَ شِقَّيْ رأسه، فَلَمَّا سَمِعَ الهَيعَةَ خَرَجَ فقُتِل، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتُ الملائِكَةَ تَغْسِلُه" (٣) .
-
وابنه عبد الله بن حنظلة، وُلِد على عهد رسول الله ﷺ ، قد ذكرناه في بابِ العَبادِلَةِ مِن هذا الكتاب (٤) .
-
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنِيُّ، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادِيُّ الدَّورَقِيُّ، قال: حدثنا عبد الوَهَّابِ بنُ عطاءٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
ج ٣ ص ٢٠٨أنس، قال: افْتَخَرَتِ الأَوسُ، فقالوا: مِنَّا غَسِيلُ الملائكة حنظله ابنُ الرَّاهِبِ، ومِنَّا مَن حَمَتْه الدَّبْرُ (١) عاصم بن ثابت بن أبي الأَقلَحِ، ومِنَّا مَن أُجِيزَت شهادتُه بِشَهادةِ رَجُلَينِ خُزَيمَةُ بنُ ثَابِتٍ، ومِنَّا مَن اهتَزَّ لِمَوته عرش الرحمن سعدُ بنُ معاذٍ، فقال الخَرْرَجِيُّونَ: مِنَّا أَربعةٌ قرَءُوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يَقْرَأه غيرُهم: زيدُ بنُ ثابت، وأبو زيد، ومُعاذ بن جبل، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ (٢) (٣) .
قال أبو عمر رضي الله عنه : يعني: لم يَقْرَأْه كلَّه أَحَدٌ منكم يا معشرَ الأَوْسِ، ولكن قد قَرَأَه جماعةٌ مِن غيرِ الأنصارِ؛ منهم عبد الله بن مسعود، وسالمٌ مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو بن العاصي وغيرهم.
-
[٣٩٥] حنظلةُ بنُ حِذْيَمِ بنِ حَنِيفة (٤) أبو عُبيدٍ الحنفيُّ (٥) ، مِن
ج ٣ ص ٢٠٩بني حنيفة (١) ، ويُقالُ: حنظلة بن [حنيفةَ بنِ] (٢) حِذْيَمٍ التَّمِيمِيُّ السَّعدِيُّ، هكذا قال العقيليُّ (٣) ، وقال البخاريُّ (٤) : حنظلة بن حِذْيَمٍ، ولم ينسبه، قال: وقال يعقوب بن إسحاق، عن حنظلة بن حنيفةَ بن حِذْيَمٍ، قال: قال حِذْيَمٌ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ حَنظلة أصغرُ بنيَّ، الحديث، هكذا ذكره البخاريُّ، ولم يُجَوِّدْه.
-
روَى (٥) حَنظلةُ هذا عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا يُتْمَ على غُلامٍ بعد احتلامٍ، ولا على جاريةٍ إذا هي حاضَتْ" (٦) .
-
وروى أيضًا أنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جالسًا مُتَرَبِّعًا (٧) ، روى عنه الذَّيَّالُ بن عُبيدٍ.
- ج ٣ ص ٢١٠
[٣٩٦] حنظلةُ الأَنْصَارِيُّ (١) ، إمام مسجدِ قُبَاءٍ، رَوَى عنه جَبَلَةُ بنُ سحيم، لا أعلم أنه رَوَى عنه غيرُه (٢) .
- ج ٣ ص ٢١١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٢١٢
..........................................................................