باب زياد

٣٨ فقرة، ج ٤ ص ١٤٢

  1. [٨٢٩] زيادُ بنُ لَبَيدِ بن ثَعْلَبَةَ بنِ سِنانِ بنِ عَامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ أُمَيَّةَ بنِ بَياضَةَ الأنصاريُّ البَياضيُّ (١) ، مِن بني بَياضَةَ بنِ عامرِ بنِ زُرَيْقٍ، قال الواقدِيُّ: يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، خرَج إلى رسولِ اللهِ ﷺ بمكَّةَ وأقامَ معه حتَّى هاجَر مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، فكان يُقالُ لزيادٍ: مُهاجِريٌّ أنصاريٌّ (٢) .

    ج ٤ ص ١٤٢
  2. شَهِد العَقَبةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندَقَ، والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، واستعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ على حضرَموتَ.

  3. مات في أوَّلِ خلافةِ معاويةَ.

  4. [٨٣٠] زيادُ بنُ عمرٍو (٣) ، ويُقالُ: ابنُ بِشرٍ، حليفٌ للأنصارِ، شهد بدرًا هو وأخوه ضَمْرةُ، قال فيه موسى بنُ عُقبَةَ: زيادُ بنُ عمرٍو الأخرَسُ، شهِد بدرًا، و (٤) هو مولًى لبني ساعدةَ (٥) بنِ كعبِ بنِ

    ج ٤ ص ١٤٣الخَزْرجِ مع أخيه ضَمْرةَ بنِ عمرٍو (١) .

  5. [٨٣١] زيادُ بنُ حَذْرةَ (٢) بنِ عمرِو (٣) بنِ عَدِيٍّ (٤) ، أُتِي به (٥) النَّبِيُّ ﷺ ، وأسلَمَ على يديْهِ ودَعا له، روَى عنه ابنُه تميمُ بنُ زيادٍ.

  6. [٨٣٢] زيادُ بنُ كعب بنِ عمرِو بنِ عَدِيٍّ (بنِ عمرِو (٣) ((٦) بنِ رِفاعةَ ابن كُلَيبٍ الجُهَنِيُّ (٧) ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.

  7. [٨٣٣] زيادُ بنُ السَّكَنِ (بنِ رافعِ بنِ امرئِ القَيسِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الأشْهَلِ الأشْهَلِيُّ) (٨) الأنصاريُّ (٩) ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ.

  8. روَى ابنُ المُبارَكِ، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، عن محمودِ بنِ عمرِو بنِ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، (عن يزيدَ بنِ السَّكنِ) (١٠) ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمَّا

    ج ٤ ص ١٤٤لحِمَه (١) القتالُ يومَ أُحُدٍ، وخُلِصَ إليه، ودَنا منه الأعداءُ، ذَبَّ عنه المُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ حَتَّى قُتِلَ، وأبو دُجانةَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ حَتَّى كَثُرَت فيه الجِراحُ، وأُصِيبَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ ، وثُلِمَتْ رَبَاعِيَتُه، وكُلِمَت شَفَتُه، وأُصِيبَتْ وَجْنَتُه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد ظاهَر يومَئِذٍ بينَ دِرْعَينِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن رجُلٌ يَبِيعُ لنا نفسَه؟ " ، فوثَبَ فِتْيَةٌ مِن الأنصارِ خَمْسةٌ منهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتَلوا حتَّى كان آخِرَهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتل حتَّى أُثبِتَ، ثمَّ ثَابَ (٢) إليه ناسٌ مِن المسلمين، فقاتَلوا عنه حتَّى أجهَضُوا عنه العدُوَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لزيادِ بنِ السَّكَنِ: "ادنُ (٣) مِنِّي" ، وقد أثبَتَتْه الجراحةُ، فَوَسَّدَه رسولُ اللهِ ﷺ قَدَمَه حَتَّى ماتَ عليها (٤) .

  9. وذكَر (٥) هذا الخبرَ الطَّبريُّ (٦) ، فقال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، عن محمودِ (٧) بنِ عمرِو

    ج ٤ ص ١٤٥ابنِ يزيدَ (١) بنِ السَّكَنِ، قال: فقامَ زيادُ بنُ السَّكَنِ في نَفَرٍ خمسةٍ مِن الأنصارِ.

  10. وبعضُ الناسِ يقولُ: إِنَّما هو عُمارةُ بنُ زِيَادِ بنِ السَّكَنِ، على ما نذكُرُه في بابِ عُمارةَ إِن شاء اللهُ (٢) .

  11. [٨٣٤] زيادٌ الغِفاريُّ (٣) ، يُعَدُّ في أهلِ مِصرَ، له صُحبةٌ، روَى عنه يزيدُ بنُ نُعَيمٍ (٤) .

  12. [٨٣٥] زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٥) ، روَى عنه الشَّعبيُّ، عن النَّبيِّ ﷺ . أنَّه بعَث عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ فخرَص (٦) على أهلِ خيبرَ، فلم يَجِدُوه أَخطَأَ حَشَفَةً (٧) .

  13. [٨٣٦] زيادُ بنُ نُعَيمٍ الفِهْريُّ (١) ، مذكورٌ في الصَّحابةِ، لا أعلَمُ له

    رِوايةً، قُتِلَ يومَ الدَّارِ حينَ (٢) قُتِلَ عثمانُ رضي الله عنه .

    ج ٤ ص ١٤٦
  14. [٨٣٧] زيادُ بنُ عِياضٍ الأَشْهَلِيُّ (٣) ، اختُلِفَ في صُحبَتِه.

  15. [٨٣٨] زيادُ بنُ الفَرْدِ (٤) ، ويُقالُ: ابنُ أَبي الفَرْدِ، رَوَى عن النَّبيِّ ﷺ في عَمَّارٍ: "تَقْتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ" (٥) ، حديثُه لا يَتَّصِلُ.

  16. [٨٣٩] زبادُ بنُ الحارثِ الصُّدَائيُّ (٦) ، وصُداءٌ حيٌّ مِن اليمنِ،

    ج ٤ ص ١٤٧وهو حَلِيفٌ لبني الحارثِ بنِ كعبٍ، بايَعَ (١) النَّبِيَّ ﷺ ، وأَذَّنَ بينَ يَدَيه، يُعَدُّ في المِصريِّين وأهلِ المَغرِبِ (٢) .

  17. روَى الإفريقيُّ (٣) ، عن زيادِ بنِ نُعيمٍ، عن زيادِ بن الحارثِ الصُّدَائيِّ أنَّه حدَّثَه، قال: أَتيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فبايَعْتُه على الإسلامِ، وبعَث جيشًا إلى صُداءٍ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، اردُدِ الجيشَ وأنا لك بإسلامِهم، فَرَدَّ الجيشَ، وكتَب (٤) إليهم فأقبَل وَفْدُهم بإسلامِهم، فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "إِنَّكَ لمُطاعٌ في قومِك يا أخا صُداءٍ" ، فقلتُ: بلِ اللهُ هَدَاهم، وقلْتُ: أَلَا تُؤَمِّرُني عليهم؟ فقال: "بلى، ولا خيرَ في الإمارةِ لرجُلٍ مؤمنٍ" ، فقلتُ: حَسْبِي، ثمَّ سارَ رسولُ اللهِ ﷺ مَسيرًا، فسِرْتُ معه، فانقطَعَ عنه أصحابُه، فأضاءَ

    ج ٤ ص ١٤٨الفجرٌ، فقال لي: "أَذِّنْ يا أخا صُداءٍ" ، فَأَذَّنْتُ، وذَكَر (١) الحديثَ بطولِه (٢) ، (وقد ذَكَره) (٣) سُنَيدٌ وغيرُه.

  18. [٨٤٠] زيادُ بنُ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيُّ (٤) ، له صحبةٌ، ولا أعلَمُ له روايةً، وهو الذي بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى قيسِ بن عاصمٍ، والزِّبْرِقانَ بنِ بدرٍ؛ ليتعاوَنوا على مُسَيلِمةَ الكذَّابِ (٥) ، وطُلَيحةَ، والأسودِ، وقد عمِل لرسولِ اللهِ ﷺ ، وكان منقطعًا إلى عليٍّ رضي الله عنه ، وشهد معه مشاهِدَه كلَّها.

  19. [٨٤١] زيادُ بنُ أبي سفيانَ (٦) ، يُقالُ: زيادُ بنُ أبيه، وزيادُ ابنُ أُمِّه،

    ج ٤ ص ١٤٩وزيادُ ابنُ سُمَيَّةَ، وكان يُقالُ له قبلَ الاستلحاقِ: زيادُ بنُ عُبَيدٍ الثَّقَفِيُّ، وأمُّه سُمَيَّةُ جاريةُ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ، واختُلِفَ في وقتِ مَولدِه؛ فقيل: (وُلِد عامَ الفتح، وقيل) (١) : وُلِد عامَ الهِجْرةِ، وقيل: قبلَ الهجرةِ، وقيل: بل وُلِد يومَ بدرٍ، ويُكنى أبا المُغيرةِ، ليسَت له صُحبةٌ ولا رِوايةٌ.

  20. وكان رجُلًا عاقلًا في دنياه، داهيةً خطيبًا، له قَدْرٌ وجَلالةٌ عندَ أهلِ الدُّنيا.

  21. روَى مُعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ (٢) ، أنَّه أخبَره، قال: اشترَى زيادٌ (أباه عُبَيدًا) (٣) بألفِ درهمٍ فأعتَقَه، فكُنَّا نَغْبِطُه بذلك (٤) .

  22. كان عمرُ بنُ الخطَّابِ قد استعْمَلَه على بعضِ صدقاتِ البصرةِ، أو بعضِ أعمالِ البصرةِ، وقيل: بل كان كاتِبًا لأبي موسى، فلمَّا شهِد على المُغيرةِ مع (٥) أبي بَكْرةَ وأخيه نافعٍ، وشِبْلِ بنِ مَعْبَدٍ وحدَّهم ثلاثتَهم عمرُ دونَه؛ إذْ لم يَقْطَعِ الشهادةَ زيادٌ وقَطَعُوها، عزَله، فقال له

    ج ٤ ص ١٥٠زيادٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أخبِرِ الناسَ أنَّك لم تَعْزِلْني لخَرَبةٍ (١) .

  23. (وقال بعضُ أهل الأخبارِ: إِنَّه قال له: ما عزَلتُك لخَرَبةٍ (١) ((٢) ، ولكنِّي كَرِهْتُ أن أحملَ على الناسِ فضلَ عقلِك، فاللهُ أعلَمُ إن كان ذلك كذلك (٣) .

  24. ثمَّ صارَ زيادٌ مع عليٍّ رضي الله عنه فاستعْمَله على بعضِ أعمالِه، فلم يَزَلْ معه إلى أن قُتِلَ عليٌّ رضي الله عنه ، وانخلَعَ الحسنُ لمعاويةَ، فاستلحَقَه (٤) معاويةُ ووَلَّاه العِراقَيْنِ جَمَعَهما له، ولم يَزَلْ كذلك إلى أن تُوفِّيَ بالكوفةِ، وهو أميرُ المِصرَيْنِ في شهرِ رمضانَ لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بَقِيَت منه سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، (وصلَّى عليه عبدُ الله بنُ خالدِ بنِ أَسيدٍ، كان أوصَى إليه بذلك) (٥) .

  25. (وقال الحسنُ بنُ عُثمانَ: تُوفِّيَ زيادُ بنُ أبي سُفيانَ، ويُكنَى أبا المُغيرةِ، سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ) (١) (٢) ، فهذا يَدُلُّ على أنَّه وُلِدَ عامَ الهجرةِ، وكانَتْ وِلايتُه خمسَ سنينَ، ولِيَ المِصرَيْنِ؛ البصرةَ والكوفةَ، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ، وتُوفِّىَ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وخمسينَ.

    ج ٤ ص ١٥١
  26. وزيادٌ هو الذي احتفَرَ نهرَ الأُبُلَّةِ (٣) حتَّى بَلَغَ مَوضِعَ الجبلِ، وكان يُقالُ: زيادٌ يُعَدُّ لصغارِ الأمورِ وكبارِها.

  27. وكان زيادٌ طويلًا جميلًا يكسِرُ إحدَى عينَيه، وفي ذلك يقولُ الفرزدقُ للحَجَّاحِ (٤) :

    ج ٤ ص ١٥٢وقَبْلَكَ ما أَعْيَيْتُ (١) كاسِرَ عَيْنِه … زِيادًا فَلَمْ تَعْلَقُ (٢) عَلَيَّ حَبَائِلُهُ

    حدثنا أحمد بن قاسم بنِ عبدِ الرَّحمنِ ومحمد بن إبراهيم بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا محمد بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدثنا أبو سَلَمةَ أسامةُ بنُ أحمدَ التُّجِيبيُّ، قال: حدثنا الحسن (٣) بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ (٤) بن أبي السَّرِيِّ البغدادي، قال: حدثنا هشام بن محمد ابنِ السَّائِبِ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بَعَثَ عَمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه زيادًا في إصلاح فسادٍ وقع في اليمن، فرجع من وجهه (٥) ، وخطب خُطبةً لم يسمَعِ الناسُ مِثلَها، فقال عمرُو بنُ العاصي: أمَا واللهِ لو كان هذا الغلامُ قُرَشِيًّا لساقَ العربَ بعصاه، فقال أبو سفيانَ [بن حربٍ] (٦) : واللَّهِ إِنِّي لأعرِفُ الذي وضَعَه في رَحِمِ أمِّهِ، فقال عليُّ بن أبي طالب: ومَن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال: مَهْلا يا أبا سفيان، فقال أبو سفيان:

    أما والله لولا خَوْفٌ شَخْصٍ … يراني يا عَلِيُّ مِنَ الأَعَادِي

    ج ٤ ص ١٥٣لأظهَرَ أمَرَه صَخْرُ بنُ حَرْبٍ … ولم تكُن (١) المَقالةُ عن زيادِ

    وقد طَالَتْ مُجَامَلَتي ثَقِيفًا … وتَرْكِي فِيهِمُ ثَمَرَ الفُؤَادِ

    قال: فذاك (٢) الذي حمّل معاوية على ما صنع بزيادٍ، فلمَّا صارَ الأمرُ إلى عليّ بن أبي طالب وَجَّهَ زيادًا إلى فارس، فضَبَطَ البلادَ وحمى وجبَى، وأصلَحَ الفسادَ، فكاتبه معاوية يرومُ إفسادَه على عليّ فلم يفعل، ووَجَّهَ بكتابه إلى عليٍّ رحمه الله (٣) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : وفيه شِعرُ تَرَكْتُه؛ لأنّي اختصَرْتُ الخبر، وفيه: فكتب إليه عليٌّ: إنَّما وَلَّيتُك ما وَلَّيتُك وأنتَ أهلٌ لذلك عندِي، ولن تُدرِكَ ما تُريدُ ممَّا أنتَ فيه إلَّا بالصَّبرِ واليقين، وإِنَّما كانَتْ مِن أبي سُفيانَ فَلْتَةٌ زمَنَ عمرَ لا تَسْتَحِقُّ (٤) بها نَسَبًا ولا ميراثًا، وإنَّ معاويةَ يأتي المَرءَ مِن بينِ يَدَيه ومن خلفه، فاحذَرْه، ثمَّ احذَرُه، والسَّلامُ، فلمَّا قرأ زياد الكتابَ، قال: شهد لي أبو حَسَنٍ ورَبِّ الكعبة، قال:

    ج ٤ ص ١٥٤فذلك الذي جَرَّأَ زيادًا ومعاويةَ على ما صنَعا.

  28. ثمَّ ادَّعاه معاويةُ في سنة أربع وأربعينَ، [ولَحِقَ به زيادٌ أخًا] (١) على ما كان من أبي سفيانَ في ذلك، وزَوَّجَ معاوية ابنته من ابنه محمدِ بنِ زيادٍ، وكان أبو بَكْرة أخا زيادٍ لأُمِّه - أمهما سُمَيَّةُ - فلما بلغ أبا بَكْرةَ أنَّ معاويةَ استلحَقَه (٢) ، وأنَّه رضي ذلك آلَى يمينًا أَلَّا يُكَلِّمه أبدًا، وقال: هذا زَنَّا (٣) أُمَّه، وانتفَى مِن أبيه، ولا واللهِ ما عَلِمْتُ سُمَيَّةَ رأَتْ أبا سفيانَ قَطُّ، وَيْلَهُ ما يَصْنَعُ بأم حبيبة زوج النَّبيِّ ﷺ ! أيريدُ أن يراها؟ فإن حَجَبَتْه فَضَحَتْه، وإن رآها فيا لها مُصِيبةً! يَهْتِكُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ حُرمة عظيمة.

  29. وحَجَّ زيادٌ في زمن معاوية [ودخل المدينة] (٤) ، فأرادَ الدُّخول على أم حبيبةَ، ثمَّ ذكر قول أبي بَكْرةَ، فانصرَفَ عن ذلك.

  30. وقيل: إِنَّ أمَّ حبيبةَ [زوج النَّبِيِّ ﷺ ] (٥) حَجَبَتْه ولم تَأْذَنْ له الدخول عليها، وقيل: إنَّه حَجَّ ولم يَزُرُ من أجل قول أبي بكرة، وقال: جَزَى اللهُ أبا بَكْرةَ خيرًا، فما يَدَعُ النَّصيحة على (٦) حالٍ.

  31. ولَمَّا ادَّعَى معاويةُ زِيادًا دخَل عليه بنو أُمَيَّةَ، وفيهم عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الحَكَم، فقال له: يا معاويةُ، لو لم تَجِدْ إِلَّا الزَّنْج لاستكثَرْتَ بهم علينا قِلَّةٌ وذِلَّةٌ، فأقبل معاوية على مروان، وقال: أخرج عَنا هذا الخَليعَ، فقال مروانُ: واللهِ إنَّه لَخَليعٌ ما يُطاقُ، فقال معاوية: والله لولا حِلْمِي وتجاوزِي لَعَلِمْتُ أنَّه يُطَاقُ، أَلَم يَبْلُغْني شِعْرُه فيَّ وفي زيادٍ؟ ثمَّ قال لمروان: أسْمِعْنِيهِ، فقال (١) :

    أَلَا أَبْلِغْ معاويةَ بن صخرٍ … فقَد (٢) ضَاقَتْ بما تأتي اليَدَانِ

    أَتَغْضَبُ أَنْ يُقالَ أَبُوكَ عَفٌّ (٣) … وتَرْضَى أن يُقال أبوكَ زَانٍ

    فأشهَدُ أَنَّ رَحْمَكَ مِن زيادٍ … كَرَحْمِ اللَّيلِ مِن ولَدِ الأَتَانِ

    وأشْهَدُ أَنَّها حَمَلَتْ زِيادًا … وصَخْرٌ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دَانِ

    وهذه الأبياتُ تُروَى ليزيد بن ربيعةَ بنِ مُفَرِّعَ (٤) الحِمْيَريِّ الشَّاعِرِ، ومَن رَواها له جَعَلَ أَوَّلَها:

    ألَا أَبْلِغْ معاويةَ بن حَرْبٍ (٥) مغلغلةً (٦) مِن الرَّجُلِ اليَماني

    وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء.

    ج ٤ ص ١٥٥
  32. وروى عمرُ بنُ شَبَّةَ وغيرُه أَنَّ ابنَ مُفَرِّغٍ (١) لمّا وصَل إلى معاويةَ أو إلى ابنِه يزيدَ بعدَ أن شَفَعَتْ فيه اليَمانيَّةُ وغَضِبَتْ لِمَا صَنَعَ به عَبَّادٌ وأخوه عُبَيدُ اللهِ، وبعد أن لَقِيَ مِن عَبَّادِ بن زيادٍ وأخيهِ عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ ما لَقِيَ ممَّا يطولُ ذِكرُه، وقد نقله أهلُ الأخبارِ ورُواةُ الأشعارِ، بكى، وقال: يا أمير المؤمنينَ، رُكِبَ (٢) منّي ما لم يُركَبْ مِن مُسلم قَطُّ على غيرِ حَدَثٍ في الإسلام، ولا خلع يدٍ مِن طاعةٍ، فقال له معاوية: ألسْتَ القائل:

    ألا أبلِغ مُعاويةَ بن حربٍ … مُغَلغَلةُ مِن الرَّجل اليماني

    أتغضَبُ أن يُقالَ أبوك عَفٌّ … وتَرْضَى أن يُقالَ أَبُوكَ زانِ

    وذكَر الأبيات كما ذكَرْناها، فقال ابنُ مُفَرِّغٍ: لا والذي عَظَمَ حَقَّك، ورَفَعَ قدرك يا أمير المؤمنينَ ما قُلْتُها قَطُّ، ولقد بَلَغَنِي أَنَّ عبد الرَّحمنِ بنَ الحَكَمِ قالها ونسبها إليَّ، قال: أفلسْتَ القائل:

    شَهِدْتُ بأَنَّ أَمَّك لم تُباشِرْ … أبا سُفيانَ واضعةَ القِناعِ

    ولكن كان أمرٌ (٣) فيه لَبْسٌ … عَلَى وَجَلٍ (٤) شديدٍ وارتياعِ

    ج ٤ ص ١٥٦
  33. أوَ لَسْتَ القائل:
  34. إِنَّ زياداً ونافعًا وأبا بكـ … ـرة عندِي مِن أَعجَبِ العَجَبِ

    هم رِجالٌ ثلاثةٌ خُلِقُوا … في رَحْمٍ أُنثَى وكلُّهم لأبِ (٥)

    ج ٤ ص ١٥٧ذا قُرشِيٌّ كما يقولُ وذا … مولى وهذا [بِزَعْمِه عربي] (١)

  35. في أشعارٍ قلْتَها في زيادٍ وبَنِيهِ تَهْجَوهم (٢) ؟! اعْرُبْ (٣) فلا عفا اللهُ عنك، قد عفَوتُ عن جُرْمِكَ، ولو صَحِبْتَ زيادًا لم يكُنْ شيءٌ ممَّا كان، اذهَبْ فاسكُنْ أيَّ أرضٍ أحبَبْتَ، فاختار الموصل (٤) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : ليزيدَ بنِ مُفَرِّعٍ فِي هَجْوِ زِيادٍ وَبَنِيهِ مِن أجلِ ما لَقِيَ مِن عَبَّادِ بنِ زيادٍ بخُراسانَ أشعارٌ كثيرةٌ، وقصتُه مع عبَّادِ بنِ زيادٍ وأخيه عُبَيْدِ اللهِ بن زيادٍ مَشهورةٌ، ومن قوله يَهْجُوهم (٥) :

    أَعَبَّادُ ما للؤمِ عنك مُحوَّلٌ … ولا لك أمٌّ في قريش ولا أبُ

    وقُل لعُبيدِ اللهِ ما لكَ والدٌ … بحقٍّ ولا يدري امرؤٌ (٦) كيف تُنسَبُ

    وروَى الأصمعيُّ، عن عبدِ الرَّحمن بن [أبي الزِّنادِ] (٧) ، قال: قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ زيادٍ: ما هُجِيتُ بشيءٍ أَشَدَّ عليَّ مِن قولِ ابنِ مُفَرِّغ:

    فَكِّر ففِي ذاك إن فكَّرْتَ مُعْتَبرُ … هَلْ نِلْتَ مَكرُمَةً إِلَّا بِتَأْمِيرِ

    عاشَتْ سُمَيَّةُ ما عاشَتْ وما عَلِمَتْ … أنَّ ابنَها مِن قُرَيشٍ في الجَماهيرِ (٨)

    ج ٤ ص ١٥٨وقال غيرُه أيضًا (١) :

    زياد لَسْتُ أدرِي (٢) مَن أَبُوهُ … ولكنَّ الحِمارَ أَبُو زِيَادِ

    ورُوِّينا أنَّ مُعاويةَ قال حينَ أَنشَدَه مَروانُ شِعرَ أخيه عبدِ الرَّحمنِ: والله لا أرضى عنه حتَّى يأتي زيادًا فَيَترَضاه ويَعْتَذِرَ إليه، فأتاه عبد الرَّحمنِ يَسْتَأْذِنُ عليه مُعْتَذِرًا فلم يَأْذَنُ له، فأقبلَتْ قُرَيشٌ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَكَمِ فلم يَدَعُوه حتَّى أتى زيادًا، فلما دخل عليه سلَّمَ، فَتَشاوَس (٣) له زيادٌ بعينه وكان يكسر عينه، فقال له زياد: أنتَ القائلُ ما قلت؟ فقال عبدُ الرَّحمنِ: وما الذي قلْتُ؟ قال: قلْتَ ما لا يُقالُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أَصلَحَ اللهُ الأمير، إنَّه لا ذنب لمَن أَعتَبَ، وإِنَّما الصَّفْحُ عمَّن أذنَبَ، فَاسمَعْ مِني ما أقولُ، قال: هاتِ، فأنشأ يقول:

    إليكَ أبا المُغيرةِ تُبْتُ ممَّا … جرى بالشَّامِ مِن جَورِ اللِّسانِ

    وأغضَبْتُ الخليفةَ فيكَ حتَّى … دعَاء فَرْطُ غيظٍ أنْ لَحانِي

    وقلتُ لمَن لَحانِي (٤) في اعتذاري … إليك الحَقَّ شأنُكَ غيرُ شاني

    عَرَفْتُ الحَقَّ بعدَ خَطَاءِ رَأيي … وما البَسْتُه غيرَ البيانِ (٥)

    ج ٤ ص ١٥٩زيادٌ مِن أبي سُفْيانَ غُصْنٌ … تَهادَى ناضِرًا بين الجِنانِ

    أراك أخًا وعَمَّا وابن عمٍّ … فمَا أدري بعينِ ما (١) تَرَانِي

    وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ … أحَبُّ إِلَيَّ مِن وُسْطَى بَنَانِي

    ألَا أبلِغْ (٢) مُعاويةَ بن حَربٍ … فقد ظَفِرَتْ بما تأتِي اليَدانِ

    فقال له زيادٌ: أراكَ أحمَقَ مُتْرَفًا شاعرًا صَنِعَ النِّسانِ، يَسُوغُ لك رِيقُكَ ساخِطًا ومَسْخوطًا عليك، ولكنَّا قد سَمِعْنا شِعرَك، وقَبِلْنا عُذرَك، فهاتِ حاجَتَك، قال: كتابٌ إلى أمير المؤمنينَ بالرِّضا عنِّي، قال: نعَم، ثمَّ دَعا كاتِبَه، فقال: اكتُبْ: اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، لعبدِ الله معاوية أمير المؤمنينَ، من زياد بن أبي سفيانَ، سلامٌ عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمَّا بعد: فإنَّه، وذكر الخبرَ، وفيه: فأَخَذ الكتاب ومضَى حتَّى دخل على معاوية، فقرَأ الكتابَ ورضي عنه ورَدَّه إلى حاله، وقال: قَبَّحَ الله زيادًا لَمْ يَتَنَبَّه له إذ قال:

    *وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ (٣) *

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : رُوِّينا أنَّ زيادًا كتب إلى معاوية: إنِّي قد أخذْتُ العراقَ بيَمِيني، وبَقِيَتْ شِمَالي فارغةً، يُعرِّضُ له بالحجازِ، فبلَغَ ذلك عبدَ الله بنَ عمرَ، فقال: اللَّهُمَّ اكْفِنا شِمالَ زيادٍ، فَعَرَضَتْ له قَرْحَةٌ في شِمالِه قَتَلَتْه.

  36. ولمَّا بلَغَ ابن عمر موتُ زيادٍ، قال: اذهَبْ إليك (١) ابنَ سُمِيَّةَ؛ فقد أراحَ الله منك (٢) .

    ج ٤ ص ١٦٠
  37. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدثنا أبو بشرٍ الدولابيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي (٣) داودَ، حَدَّثنا هَرْثُمُ (٤) بنُ عُثمانَ، حدثنا أبو هلالٍ، عن قتادة، قال: قال زياد لبَنيهِ لَمَّا احْتَضَرَ: ليتَ أباكم كان راعيًا (٥) في أدناها وأقصاها ولم يقع بالذي وَقَعَ به (٦) .

    وقال أبو الحسن المدائنيُّ: ولد زياد عام التَّاريخِ، وماتَ بالكوفةِ يومَ الثَّلاثاءِ لأربع خَلَونَ مِن شهرِ رمضان سنة ثلاث وخمسين، وهو ابنُ ثلاث وخمسينَ سنةً (٧) .

  38. ...........................................................................

    ج ٤ ص ١٦١