باب الأفراد في النون

٥١ فقرة، ج ٥ ص ٦٨

الصفحة ١ من ٢

  1. [١٣٥٧] النُّضَيرُ (٢) بن الحارث بن علقمةَ بنِ كَلَدَةَ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبد الدارِ بنِ قُصَيَّ القُرَشِيُّ العَبْدَرِيُّ (٣) ، كان من المهاجرين، وقيل: بل كان مِن مُسلِمةِ الفتح، والأَوَّلُ أكثرُ وأَصحُّ (٤) ، يُكنى أبا الحارث، وأبوه الحارث بن علقمة يُعرفُ بالرَّهِينِ (٥) ، ومن ولده محمدُ بنُ المُرْتَفعِ بنِ النُّضَيرِ بنِ الحارثِ، يَرْوِي (٦) عنه ابنُ جُرَيجٍ وابنُ عُيَينةَ.

    ج ٥ ص ٦٨
  2. وكان للنُّضَيرِ مِن الولد عليٌّ، ونافعٌ، والمُرْتفعُ.

  3. وكان النُّضَيرُ بن الحارثِ يُكثِرُ الشكر للهِ عز وجل على ما [مَنَّ الله] (٧) عليه من الإسلام، ولم يَمُتُ على ما مات عليه أخوه وآباؤه،

    ج ٥ ص ٦٩وأمَر له رسولُ اللهِ ﷺ يومَ حُنَينٍ (١) بمائة بعيرٍ، فأتاه رجلٌ من بني الدِّيلِ يُبَشِّرُه بذلك، وقال له: احْذُني (٢) منها، فقال النُّضَيرُ: ما أُرِيدُ أخذَها؛ لأنّي أحسَبُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يُعْطِنِي ذلك إلا تَأَلُّفًا على الإسلام، وما أُرِيدُ أن أرْتشِي على الإسلام، ثم قلتُ (٣) : والله ما طلبتها، ولا سَأَلتُها، وهي عَطِيَّةٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ [فقبضتها وأعطيتُ] (٤) الديلي (٥) منها عَشَرةً، ثم خرجتُ (٦) إلى رسولِ اللهِ ﷺ فجلستُ (٧) معه في مَجْلِسَه، وسألته (٨) عن فرض الصلوات [ومواقيتها] (٩) ، فوالله لقد كان أَحَبَّ إليَّ مِن نَفْسِي، وقلتُ له: يا رسول الله، أيُّ (١٠) الأعمال أَحَبُّ إِلى اللَّهِ؟ قال: "الجهاد والنَّفَقةُ في سبيل الله" (١١) .

  4. وهاجر النُّضَيرُ إلى المدينةِ، ولم يَزَلْ بها حتَّى خرج إلى الشامِ غازيًا، وحضر اليرموك، وقُتِل بها شهيدًا، وذلك في رجب سنة خمس عَشْرةً، وكان يُعَدُّ مِن حُلماءِ (١) قُرَيْشٍ، رحمه الله .

    ج ٥ ص ٧٠
  5. وأمَّا النضر (٢) بن الحارث أخوه فقتله علي بن أبي طالب يوم بدرٍ كافرًا، قتله بالصَّفراءِ صَبْرًا (٣) بأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان شديد العداوة لرسولِ اللهِ ﷺ (٤) .

  6. [١٣٥٨] نُفَيعٌ أبو بَكْرةَ (١) ، يُقالُ: نُفَيعُ بنُ مَسْروحٍ، ويُقالُ: نُفَيعُ ابن الحارث بنِ كَلَدَةَ، وكان (٢) مِن عَبيد (٣) الحارثِ بنِ كَلَدَةَ بنِ عمروٍ

    ج ٥ ص ٧٢الثَّقَفِيِّ فَاستَلْحَقَه (١) ، غَلَبَتْ عليه كنيته، وأُمُّه سُمَيَّةُ أَمَةٌ للحارث بنِ كَلَدَةً، وهي أمُّ زياد بن أبي سفيان.

    قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (٢) : سمعت أبي يقولُ: أبو بَكْرةَ نُفَيعُ بنُ مسْروحٍ (٣) .

    قال: وحدثنا أبي، قال: حدثني حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرُّوَاسِيُّ، عن حسن بن صالح، عن أبيه، عن الشعبي، قال: أرادوا أبا بَكْرةَ على الدَّعْوةِ فأبى، وقال لِبَنيهِ عند الموت: أبي مَسْروحٌ الحَبَشِيُّ.

    قال: وسمعتُ أحمد بن حنبل، يقولُ: أبو بَكْرةَ نُفَيْعُ (٤) بنُ الحارث، والأكثرُ يقولون: نُفَيْعُ بن الحارث، كما قال أحمد.

    قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: وسمعتُ [يحيى بن مَعِينٍ] (٥) ، يقولُ: أَمْلَى عَلَيَّ هَوْذَهُ بن خليفة نسَبه، فلما بلغ إلى أبي بَكْرةَ، قلتُ: ابنُ مَنْ؟ قال: لا تَزِدْه (٦) ، دَعْه (٧) .

    ج ٥ ص ٧١
  7. وذكره أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ في موالي النبي ﷺ ، وقال (٨) : أخبرنا

    ج ٥ ص ٧٣الحسن (١) بنُ حَمَّادٍ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحَجَّاجِ، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباس، قال: خرج غُلامانِ يومَ الطائف إلى رسول الله ﷺ فأعتَقَهما (٢) ؛ أحدهما: أبو بَكْرةَ، فكانا مَوْلَيَيْه (٣) .

    قال: وحدثنا عفَّانُ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حدثنا عليُّ ابن زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرةَ، قال: أَتيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو (٤) في فتية (٥) ، فقال لي: من أنت؟ قلتُ: عبد الرحمن بن أبي بَكْرةَ [قال: مَن أبو بكرة] (٦) ، قلتُ (٧) : أمَا تَذْكُرُ الرجل الذي وثَب إلى رسول الله ﷺ مِن سُورِ الطَّائِف؟ [قال: بلى] (٨) ، فرحب بي (٩) .

  8. ويُقالُ (١٠) : إِنَّ أبا بَكْرةَ تَدَلَّى مِن حصن الطائف ببَكْرةٍ، ونزل إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فكَنَاه رسول الله ﷺ أبا بَكْرةَ.

  9. سكَن أبو بَكْرةَ البصرة، ومات بها في سنة إحدى وخمسين، وكان ممن اعتزل يومَ الجَملِ، لم يُقاتِل مع واحدٍ مِن الفَرِيقَيْنِ، وكان أحد فُضَلاءِ الصَّحابة، قال الحسنُ: لم يَسْكُنِ البَصْرةَ أحدٌ مِن أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ أفضلُ مِن عمران بن حُصَيْنٍ، وأبي بَكْرة (١) .

    ج ٥ ص ٧٤
  10. وله عَقِبٌ كثيرٌ، لهم وَجاهَةٌ وسُؤدُد بالبصرة، وكان ممَّن شهِد على المُغيرة بن شعبةَ بالزِّنا (٢) فلم تَتِمُّ (٣) تلك الشَّهَادَةُ، فَجَلَدَه عمرُ، ثم سأله الانصراف عن ذلك، فلم يَفعَلْ، وأبَى فلم يَقبَلْ له شهادةً، وقد ذكرناه في الكُنَى (٤) بأكثر من هذا (٥) .

  11. [١٣٥٩] نُمَيْلةُ بنُ عبدِ اللَّهِ اللَّيثي (٦) ، نسبه ابنُ الكلبيِّ، وقال: له صحبه، قال ابنُ الكلبيِّ: نُمَيلةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ فُقَيمِ بنِ جَوْنِ (٧) بن

    ج ٥ ص ٧٥سَيَّارِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ بنِ كَلبِ (١) بنِ عوف بن كعب بن عامرِ بنِ ليت، صحب النبي ﷺ (٢) ، وقال ابنُ إسحاق: نُمَيلةُ بنُ عبدِ اللَّهِ قتل مِقْيَسَ ابنَ صُبابَةَ (٣) ، يعني يومَ الفتح، قال: وكان رجلا من قومه، ذكره إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق (٤) .

  12. [١٣٦٠] التَّوَّاسُ بنُ سَمْعَانَ بن خالد بن عبدِ اللهِ بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعةَ الكِلابي (٥) ، معدودٌ في الشاميين، يُقالُ: إِنَّ أباه سَمْعَانَ بن خالدٍ وقد على النبي ﷺ فَدَعا له رسول الله ﷺ ، وأعطاه [نَعْلَيْهِ، فَقَبِلَهما رسولُ اللهِ] (٦) ﷺ ، وزَوَّجَه أُختَه (٧) ، فلمَّا دَخَلَتْ على النبي ﷺ تَعوَّذَتْ منه، فتركها، وهي الكِلابِيَّة (٨) .

  13. روى عن النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ جُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ، [وبُسْرُ (١) بن عبيد (٢) الله] (٣) ، وجماعةٌ.

    ج ٥ ص ٧٦
  14. [١٣٦١] نُبيشةُ الخيرِ (٤) ، وهو نُبَيشةُ بنُ بنُ عمرو بن عوف بن عبدِ اللهِ، وقيل: نُبيشةُ الخيرِ بنُ عبدِ اللهِ [بنِ عَتَّابِ] (٥) بنِ الحارِثِ بنِ حُسَينِ بنِ نابغة (٦) بنِ لَحْيانَ بنِ هُذَيلِ بنِ مُدْرِكةَ بنِ إِلياس بنِ مُضَرَ، هو ابنُ عَمِّ سَلَمةَ بنِ المُحَبْقِ الهُذَلِيِّ، مِن هُذيل بن مُدْرِكةَ، سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ نَيشةً، ويُقالُ: نَبيشةُ بنُ عبدِ اللهِ، روى عنه أبو المليح الهُذَلِيُّ وغيره.

  15. [١٣٦٢] نوحُ بنُ مَخْلَدٍ الضُّبَعِيُّ (٧) ، جَدُّ أَبي جَمْرة (٨) الصُّبَعِيِّ،

    ج ٥ ص ٧٧روى عنه أبو جَمْرةَ أنَّه أتى النبي ﷺ وهو بمكة، فقال له (١) : "ممن أنتَ؟ " ، قال (٢) : من ضُبيعة بن ربيعة، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "خيرُ ربيعة عبد القيس، ثم الحَيُّ الذي أنت منهم" ، قال: ثم أبضع معي في حُلَّتَينِ إلى اليمن (٣) .

  16. [١٣٦٣] نُقَادِةُ الأَسَدِيُّ (٤) ، يُقالُ: نُقادة (٥) بنُ عبدِ اللَّهِ، وقيل: نُقادهُ (٥) بن خلف، وقيل (٦) : نُقَادةُ (٥) بنُ سعدٍ (٧) ، وقيل: نُقادَةُ بنُ مالك، هو معدودٌ في أهل الحجاز، سكن البادية، روى عنه زيدُ بنُ أسلم، وابنُه سَعْدُ (٨) بنُ نُقَادة (٥) .

  17. [١٣٦٤] ناجِيةُ بنُ جُنْدَبِ الأَسْلَمِيُّ (١) ، صاحبُ بُدْنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو ناجيةُ بنُ جُنْدَبٍ بنُ عُمَيرِ بنِ يَعْمَرَ بنِ دارمِ بنِ عمرِو بنِ واثِلةَ بنِ سهمِ بنِ مازنِ بنِ سَلَامَانَ بنِ أَسلم بن أفضَى، معدود في أهل الحجاز، بل في أهل المدينةِ؛ قال ابنُ عُفَيْرٍ (٢) : ناجِيةُ اسمُه ذَكْوَانَ، فَسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ ناجِيةَ؛ إِذْ نَجا مِن قُرَيْشٍ (٣) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : مات في خلافة معاوية بالمدينة، ويُقالُ:

    ج ٥ ص ٧٩ناجية بن عمرَ (١) ، وناجِيةُ بنُ عُمَيرٍ، وقد قيل: جُنْدَبُ بنُ ناجية في بعض الرواياتِ في حديثه في البُدْنِ، وهو حديث واحد، والصَّوابُ فيه: ناجِيةُ بنُ جُنْدَبِ بنِ عُمَيرٍ، وهو الذي تَدَلَّى في البئرِ يومَ الحُدَيبية على ما مضى في باب خالدِ بنِ عُبادةَ الغِفارِيِّ (٢) .

    قال ابن إسحاق (٣) : وقد زعَم لي بعض أهل العلم أنَّ البراء بنَ عازب كان يقولُ: أنا الذي نَزَلتُ في البئرِ بسهم رسولِ اللهِ ﷺ ، قال ابنُ إسحاق: وحدثني بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ رجلًا مِن أسلم حَدَّثَهُ، أَنَّ الذي نزل في القليب بسهمِ رسولِ اللهِ ﷺ نَاجِيةُ بنُ عُمَيرِ بنِ يَعْمَرَ بنِ دارمٍ [سائقُ بُدْنِ رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: وأَنشدَتْ أَسْلَمُ أبيانًا من شعرٍ قالها ناجيةُ] (٤) ، قال: وزَعَمتْ أسلمُ أنَّ جاريةً مِن الأنصارِ أقبَلَتْ بِدَلْوِها، وناجِيةُ في القَلِيبِ يَمِيحُ (٥) على الناسِ، فقالت:

    يا أَيُّها المائِحُ دَلْوِي دُونَكَا

    إني رأيتُ (٦) الناسَ يَحْمُدونَكَا

    يُثنونَ خيرًا ويُمَجِدونَكَا

    وقال ناجِيةُ وهو في القَلِيبِ يَمِيحُ على الناسِ:

    ج ٥ ص ٨٠قد عَلِمَتْ جَارِيَةٌ يَمَانِيَهُ

    أنّي أنا المائِحُ واسْمِى ناجِيَهْ (١)

    ج ٥ ص ٧٨
  18. روى [عن ناجِيةَ هذا] (٢) عُرُوةُ بنُ الزُّبَير أنَّه سأل رسول الله ﷺ : كيف أصنعُ بما عَطِبَ مِن الهَدْي؟ الحديث، نحو حديثِ ذُؤَيبٍ الخُزَاعِيُّ.

  19. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدَّثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد ابنُ زُهَير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْبُ (٣) بن خالد، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجِيةَ صاحبِ هَدْيِ رسولِ اللهِ، أنه سأل رسول الله ﷺ كيفَ يَصْنَعُ (٤) بما عَطِبَ مِن

    ج ٥ ص ٨١الهَدْيِ؟ فأمَره أنْ يَنْحَرَ كلَّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ، ثُمَّ يُلْقِيَ نَعْلَها فِي دَمِها، ويُخَلِّي بينها وبين الناسِ يأكُلونها (١) .

  20. روَى عنه أيضًا زاهرٌ الأَسْلَمِيُّ (٢) .

  21. [١٣٦٥] نَحَّاتُ (١) بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ خَزمةَ (٢) بنِ أصرمَ بنِ عمرِو بنِ عُمارةَ البَلَوِيُّ (٣) ، حليفٌ للأنصار، شهد بدرًا، وقد اختلف فيه؛ فقيل: بَحَّاثٌ (٤) ، وقد ذكَرناه في الباءِ (٥) .

    ج ٥ ص ٨٢
  22. [١٣٦٦] نُهَيرُ بنُ الهيثم (٦) ، من بني نابي بنِ مَجْدَعةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصارِيُّ، شهد العقبة، ولم يَشْهَدْ بدرًا (٧) .

  23. [١٣٦٧] نُعَيمانُ بنُ عمرِو بن رفاعةَ (٨) بن الحارثِ بنِ سَوَادِ بنِ مالك بنِ غَنْمِ بنِ مالك بنِ النَّجَّارِ (٩) ، شهد بدرًا، وكان من قدماء

    ج ٥ ص ٨٣الصَّحابة وكُبرائهم (١) ، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ زائدة، وله أخبار طريفة (٢) في دُعابَتِه، منها خبره معَ سُوَيبطِ بن حَرْملةَ.

  24. حدثنا عبد الله بن محمدٍ، حدثنا [أحمدُ بنُ] (٣) جعفر، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبل، حدثنا [أبي، قال: حدثنا] (٤) رَوْحُ، قال: حدَّثنا زَمْعةُ بن صالح، قال: سمعتُ ابن شهابٍ يُحَدِّثُ عن عبد الله ابن وهب بن زَمْعةً، عن أمِّ سَلَمةَ، أنَّ أبا بكرٍ خرج تاجرًا إلى بُصْرَى، ومعه نُعيْمانُ وسُوَيْبِطُ بنُ حَرْمَلةَ، وكلاهما بَدْرِيٌّ، وكان سُوَيْبِطٌ على الزَّادِ، فجاءه نُعيْمانُ، فقال: أطْعِمُني، فقال: لا، حتَّى يأتي أبو بكر، وكان نُعيْمانُ رجُلًا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا، فقال: لأَغِيظُنَّكَ، فذهب إلى ناسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا، فقال: ابتاعُوا مِنّي غلامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا، وهو ذو لسانٍ، ولَعَلَّه يقولُ: أنا حُرٌّ، فإنْ كنتُم تاركيه لذلك فدَعُوني (٥) ، لا تُفْسِدُوا عليَّ غُلامي، فقالوا (٦) : بل نَبْتَاعُه منك بِعَشْرِ (٧) قَلائِصَ، فأقبل بها يَسُوقُها، وأقبَل بالقومِ حتَّى عقَلها، ثمَّ قال: دُونكم هو هذا، فجاء القوم، فقالوا: قد اشْتَرَيْناك، فقال سُوَيْبِطٌ: هو كاذب، أنا رجل

    ج ٥ ص ٨٤حُرٌّ، فقالوا: قد أُخْبِرْنا خبرك، فطَرَحوا الحَبْلَ في رقبته، فذهَبوا به، وجاءَ أبو بكرٍ فأُخْبِرَ، فذهَب هو وأصحاب له فَرَدُّوا القلائصَ وأخذوه، فضحك النبيُّ ﷺ وأصحابه من ذلك حولا (١) .

  25. وأخبرنا (٢) أحمدُ بنُ عمر، حدثنا عليُّ بنُ بُندارٍ (٣) القزويني بمكة، حدثنا أبو طاهر المُخلِّص محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن العباس، حدثنا أحمدُ بنُ سُليمانَ الطُّوسِيُّ، حدثنا الزبير بن بكارٍ، حدثنا يحيى ابنُ أبي الحارث (٤) بنِ (٥) عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، عن جابرِ بنِ علي بن يزيدَ (٦) بنِ عبدِ اللهِ الأصغر بن وهب بن زمعة، عن قُرَيْبَةَ بنت عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، عن أبيها، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ قال: خرج أبو بكر الصِّدِّيق قبل وفاة رسولِ اللهِ ﷺ بعام في تجارة إلى بُصْرَى، ومعه نُعيْمانُ بنُ عمرو الأنصارِيُّ، وسَلِيطُ (٧) بنُ حَرْمَلةَ، وهما مِمَّنْ شهد بدرًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكان

    ج ٥ ص ٨٥سَلِيطُ (١) بنُ حَرْمَلَةَ على الزَّادِ، وكان نُعَيْمانُ بنُ عمرٍو مَزَّاحًا، فقال لِسَليط (١) : أطْعِمُني، فقال: لا أُطْعِمُك حتّى يأتي أبو بكرٍ، فقال نُعَيْمانُ لِسَلِيطِ (١) : لأَغِيظُنُّكَ، فَمَرُّوا بقومٍ، فقال نُعَيْمانُ لهم: تَشْتَرون مِنِّي عبدا لي؟ قالوا: نعم، قال: إنَّه عبد له كلامٌ، وهو قائلٌ لكم: لَسْتُ بعبده (٢) ، وأنا ابنُ عَمِّهِ، فإن كان إذا قال لكم هذا تَرَكْتُمُوه فلا تَشْتَرُوه، ولا تُفْسِدُوا عليَّ عَبْدِي، قالوا: لا، بل نَشْتَرِيهِ، ولا نَنْظُرُ في قوله، فاشْتَرَوْه منه بعَشْرِ (٣) قلائصَ، ثمَّ جاءوا ليأخُذُوه، فامْتَنَعَ منهم فوضعوا في عُنقه عمامةً، فقال لهم: إنَّه يَتَهَزَّأُ، وَلَسْتُ بعبده، فقالوا: قد أُخبرنا خبرَك، ولم يَسْمَعوا كلامه، فجاء أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ (٤) فأُخْبِرَ (٥) خبره، فاتَّبَعَ القومَ، فأخبرهم أنَّه يَمْزَحُ ورَدَّ عليهم القَلائِصَ، وأخذ سَلِيطًا منهم، فلمَّا قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ أَخبروه الخبرَ، فضَحِكَ مِن ذلك رسول الله وأصحابه حَوْلا (٦) ، قال الزبير: وأكثر.

    قال أبو عمر رضي الله عنه : هكذا في خبرِ الزُّبَيرِ هذا: سَلِيطُ بنُ حَرْملةَ،

    ج ٥ ص ٨٦وهو (١) خطأٌ، إنَّما هو سُوَيبطُ بنُ حَرْملة من بني عبدِ الدارِ، بَدْرِيٌّ، ثم قال بعدُ: سَلِيطُ بن عمرٍو، فأخطأ أيضًا.

  26. وبالإسنادِ عن الزُّبَيْر، قال: حدثني عمي مصعبٌ، عن جَدِّي عبد الله بن مصعب، عن ربيعة بن عثمان، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ ، فدخل المسجدَ، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعضُ أصحاب النبي ﷺ للنُّعْمانِ (٢) بن عمرو الأنصاري، وكان يُقال له نُعيْمانُ (٣) : لو نَحَرْتَها فَأَكَلْناها، فإنَّا قد قَرِمْنا إلى اللَّحم (٤) ، ويَغْرَمُ رسولُ اللهِ ﷺ ثَمَنَها، قال: فنَحَرَها النُّعمان (٥) ، ثم خرج الأعرابي، فرَأَى راحلته، فصاح: واعَقْرَاه يا محمد! فخرج النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: "مَن فعَل هذا؟ " ، قالوا: النُّعْمَانُ (٦) ، فاتَّبعه يَسْأَلُ عنه، فوجدوه (٧) في دارِ ضُباعةَ بنتِ الزبير بن عبد المُطَّلِبِ، قد اختفى في خندق، وجعل عليه الجَرِيدَ والسَّعْفَ، فأشار إليه رجلٌ، ورفع صوته (٨) : ما رأيتُه يا رسولَ اللهِ، وأشار بإصْبَعِه حيثُ هو، فأخرجه رسولُ اللهِ ﷺ ، وقد

    ج ٥ ص ٨٧تَغَيَّرَ وَجْهُه بالسَّعْفِ الذي سقط عليه، فقال له (١) : "ما حَمَلك على ما صَنَعْتَ؟ " ، قال: الذينَ دَلُّوكَ عَلَيَّ يا رسولَ اللَّهِ هُمُ الذين أمروني، قال: فجعل رسولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عن وَجْهِه ويَضْحَكُ، قال: ثمَّ غَرِمَها رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢) .

    قال الزبير: وحدَّثني عَمِّي مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ، عن جَدِّي عبدِ اللَّهِ ابن مصعب قال: كان مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبِ (٣) الزُّهْرِيُّ شيخًا، كبيرًا بالمدينة أعْمَى، وكان قد بلَغ مائة سنة (٤) وخَمْسَ عَشْرَةَ سنةً، فقام يوما في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناسُ، فأتاه نُعيْمانُ بنُ عمرو بن رفاعة بن الحارثِ بنِ سَوَادٍ النَّجَّارِيُّ فتَنَحَّى به ناحيةً مِن المسجدِ، ثمَّ قال: اجلس هلهنا، فأجْلَسَه يَبُولُ وتركه قبال (٥) ، فصاحَ به الناسُ، فلما فرغ قال: مَن [جاء بي] (٦) وَيُحكم هذا الموضع؟ ! قالوا: النُّعيْمانُ (٧) بن عمرو، قال: فعل الله به وفعل، أما إنَّ لله عَلَيَّ إِن ظَفِرْتُ به أَنْ أَضْرِبَه بِعَصَايَ هذه ضَرْبةً تَبْلُغُ منه (٨) ما بَلَغَتْ،

    ج ٥ ص ٨٨فمَكَث ما شاء الله حتَّى نَسِيَ ذلك مَخْرَمةً، ثمَّ أتاه يومًا وعثمانُ قائمٌ يُصَلِّي في ناحية المسجدِ، وكان عثمانُ إذا صلَّى لا يَلْتَفِتُ، فقال له: هل لك في نُعيْمانَ؟ قال: نَعَمْ، أين هو؟ دُلَّني عليه، فأتَى به حتَّى وقفه (١) على عثمان، فقال: دونك [ها هو ذا] (٢) ، فجمع مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصاه فضرب عثمانَ فَشَجَّه، فقيل له: إنَّما ضَرَبْتَ أمير المؤمنين عثمانَ، فَسَمِعت بذلك بنو زُهْرةَ، فَاجْتَمَعوا في ذلك، فقال عثمانُ: دَعُوا نُعيْمانَ (٣) ، فقد شَهِدَ بدرًا (٤) .

  27. [قال الزبير: وحدَّثني يحيى بن محمد، قال: حدثني يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثيرٍ، قال: حدثنا أبو طُوَالةَ الأنصارِيُّ] (٥) ، [عن أبي بكرٍ ابن] (٦) محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلٌ يُقَالُ له: نُعيْمانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ، فكان يُؤْتَى به إلى النبي ﷺ [فيَضْرِبُه بِنَعْلِه] (٥) ، ويأمُرُ أصحابه فيَضْرِبونَه بِنِعَالِهم، ويَحْثُونَ عليه التُّرَابَ، فلمَّا كَثُرَ ذلك منه، قال له رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ :

    ج ٥ ص ٨٩لَعَنَك الله، [لعنك الله] (١) ، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَفْعَلْ، فَإِنَّه يُحِبُّ الله ورسوله" ، قال: وكان لا يَدْخُلُ المدينة رِسْلٌ (٢) ولا طُرْفةٌ إلا اشْتَرَى منها، ثمَّ جاء بها إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هذا أَهْدَيْتُه (٣) لك، فإذا جاء صاحِبُه يَطْلُبُ ثَمَنَه مِن نُعَيْمَانَ جاء به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: أَعْطِ هذا ثَمَنَ هذا، فيقول رسولُ اللهِ ﷺ : "أَوَ لم تُهْدِه لي؟ " ، فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، لم يَكُنْ عِندِي ثَمَنُه، وأَحْبَبْتُ أنْ تَأْكُلَه، فيُضْحَكُ [رسولُ اللهِ] (٤) ﷺ ويَأْمُرُ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنِه (٥) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : كان نُعيمانُ رجلًا صالحًا على ما كان فيه من الدُّعَابة، وكان له ابْنُ قد انْهَمَكَ في شُرْبِ الخمرِ، فَجَلَدَه رسولُ اللَّهِ ﷺ فيها أربعَ مَرَّاتٍ، فلعَنه رجلٌ كان عند رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : "لا تَلْعَنْه؛ فإنَّه يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه" (٦) ، وفي جلدِ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّاه (٧) في الخمرِ أربعَ مَرَّاتٍ نَسْخٌ لقوله ﷺ : "فَإِنْ

    ج ٥ ص ٩٠شَرِبَها الرابعة فاقتُلوه" (١) ، يُقالُ: إنَّه ماتَ في زمن معاوية، ويُقالُ: بل ابنه الذي مات في زمن معاوية.

  28. [١٣٦٨] نابِلٌ الحَبَشِيُّ (٢) ، والدُ أيمن بن نابل، ذكروه فيمَن رأى النبي ﷺ مُسلِمًا، ولم أَرَ له خبرًا يَدُلُّ على لقاءٍ ولا رُؤْيةٍ.

  29. [١٣٦٩] النَّزَّالُ بنُ سَبْرةَ الهلاليُّ، من بني هلال بن عامر بن صَعْصَعة (٣) ، ذكروه فيمَن رَأَى النبيَّ ﷺ منه، ولا أعلم له وسمع روايةً إلا عن علي وابن مسعودٍ، وهو معدودٌ (٤) في كبار التابِعِينَ وفضلائهم، روى عنه الشعبي، والضَّحَّاك، وعبد الملك بن ميسرة، [وإسماعيل بن رجاء] (٥) (٦) .

  30. [١٣٧٠] نُذِيرٌ أبو مريمَ الغَسَّاني (٧) ، جَدُّ أبي بكر بن عبدِ اللهِ بنِ

    ج ٥ ص ٩١أبي مريمَ، قال أبو حاتم الرَّازِيُّ: سألتُ بعض الشَّامِيِّينَ عن اسمِ (١) أبي مريم الغساني الشامِيِّ، فقال: نذيرٌ (٢) .

  31. روَى بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده أبي مريم، قال: غَزُوتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ورَمَيتُ بينَ يَدَيهِ، فأعجبه ذلك مِنِّي، ودعا لي (٣) .

  32. [١٣٧١] نَضْرَةُ (٤) بنُ أَكْثَمَ (٥) الخُزَاعِيُّ (٦) ، ويُقالُ: الأنصارِيُّ،

    حديثه عند يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يزيد بن أبي نعيم (٧) ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن نَضْرةَ بنِ أكثم (٥) ، أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً، فلما جامعها وجدها

    ج ٥ ص ٩٢[حُبْلَى، فرفع شأنَها] (١) إلى النبيِّ ﷺ ، فقضى أن لها صَدَاقَها، وأن ما في بطنها عبدٌ له (٢) ، وجُلدتْ مائةً، وفُرِّقَ بينَهما (٣) .

  33. ورَوَى ابْنُ جُرَيجٍ، عن صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: نَضْرةُ، قال: تَزَوَّجْتُ امرأةً بِكْرًا في سِتْرِها، فدخلتُ عليها فإذا هي حُبلى، فقال النبي ﷺ : "لها الصَّدَاقُ بما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، والولد عبد لك، فإذا وَلَدَتْ فاجلدها (٤) " .

  34. [١٣٧٢] النَّمِرُ (٥) بنُ تَوْلَبِ العُكْلِيُّ (٦) الشاعرُ (٧) ، يَنْسِبُونَه:
  35. النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ بنِ زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشٍ بنِ عبدِ (١) عوف بنِ عبدِ مَنَاةَ بنِ أُدَّ بنِ طابخة، وعوفٌ هو عُكُلٌ.

    ج ٥ ص ٩٣
  36. يُقالُ: إِنَّه وفد على النبيِّ ﷺ مُسلِمًا، ومدحه بشعرٍ أَوَّلُه (٢) :

    إِنَّا أَتَيْناكَ وقد طالَ السَّفَرْ

    [نقودُ خَيْلًا ضُمَّرًا فيها ضَرَرْ] (٣)

  37. تطْعِمُنا اللحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ (٤)

  38. وفيها (٥) :

    يا قومِ إنِّي رجلٌ عندِي خَبَرٌ

    الله من آياته هذا القَمَرْ

    والشَّمَسُ والشِّعْرَى وآياتٌ أُخَرْ

    وروَى قُوَّةُ بنُ خالدٍ، وسعيدٌ الجُرَيرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشَّخَيرِ، قال: كُنَّا بالرَّبَذَةِ، فجاء أعرابيٌّ بكتف (٦) أو صحيفة، فقال:

    ج ٥ ص ٩٤اقْرَءُوا ما فيها، فإذا فيها: "هذا كتاب رسولِ اللهِ ﷺ لبني زُهَيْرِ بنِ أقيش، إنَّكم إِنْ أَقَمْتُمُ الصلاةَ، وآتيتُمُ الزَّكَاةَ وَأَدَّيْتُم خُمُسَ مَا غَنِمْتُم إلى النبي ﷺ ، فأنتُم آمِنونَ بأمانِ اللهِ عز وجل " ، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ؟ قال: نعم، قلنا: حدثنا بشيءٍ سَمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "صَوْمُ شَهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ يُذْهِبْنَ وَغَرَ الصَّدْرِ" ، وقال الجُرَيرِيُّ: "وَحَرَ الصَّدْرِ" ، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: أَلَا أُرَاكُم تَتَّهِموني، فأخَذ الصَّحِيفة ومضَى، فسألنا عنه فقيل: هو النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ (١) .

    قال الأصمعيُّ: كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبِ العُكْلِيُّ أحدَ المُخَضْرَمِينَ مِن الشعراء، وكان أبو عمرو بن العلاء يُسَمِّيهِ الكَيْسَ (٢) ، وقال أبو عبيدة: النَّورُ بنُ تَوْلَبٍ عُكْليٌّ، وكان شاعرَ الرَّبَابِ في الجاهلية، ولم يَمْدَحُ أحدًا ولا هَجَا، وأدرك الإسلام وهو كبيرٌ (٣) ، وقال محمد بن سَلام (٤) : كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ جَوَادًا لا يَكادُ يُمْسِك شيئًا، وكان

  39. فَصِيحًا جَرِيئًا (١) على المنطقِ (٢) ، وهو الذي يقولُ:
  40. لا تَغْضَبَنَّ على امْرِئٍ في ماله … وعلى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فاغْضَبِ

    وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى … وإلى الذي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ

    كذا رَوَاها محمد بن سَلَّام، وغيرُه يَرْوِى: ومتى تُصِبْكَ.